غزة –نوى-شيرين خليفة:
سادت أجواء من الفرح منزل عائلة الطالب محمد الحداد في مدينة غزة إثر حصوله على المركز الأول على مستوى قطاع غزة والثالث على مستوى فلسطين في الفرع العلمي وبمعدل 99.6%، وتوافدت وسائل الإعلام للقاء الطالب وال أهل للتغطية.
يعبر الشاب الذي بدا شديد الرزانة والتروّي عن سعادته الغامرة بحصوله على المركز الأول، ويقول في حديث مقتضب لنوى إن تفوقه كان نتيجة للدراسة بجدية والتركيز على الهدف والتخطيط الجيد للوصول له.
يكمل والسعادة بادية في قسمات وجهه وابتسامته الواسعة :"خلال العام الدراسي تعاملت مع السنة باعتبارها عادية جدًا، لم أرهق نفسي لأني أردت أن أدرس براحة نفسية، منذ بداية العام وضعت خطة للدراسة والتزمت بها، كنت أذاكر يوميًا ولكن أترك وقتًا للفراغ ولعب بالكرة ومشاهدة التلفزيون".
يعتزم محمد دراسة الطب معتبرًا أنها مهنة راقية جداً لأنها إنسانية، كما أنه يحب الطب كمهنة خلافًا لمهنة والده الذي يعمل مهندسًا، ويكمل :"لم أحدد بعد إن كنت سأدرس هنا أم خارج قطاع غزة، ولكن المهم أن الطب هو الهدف".

الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي والذي يعاني منه كل قطاع غزة منذ عام 2007 كان أبرز المعوقات التي عاناها محمد، لكنه يعلّق :"كغيرنا من العائلات كنت أدرس على ضوء الشاحن، لكن أهلي وفروا لي كل سبل الراحة النفسية والدعم المستمر كي أنجح".
يقدم محمد الشكر لعائلته ومدرسته وكل من دعموه معتبرًا أنهم ساهموا في نجاحه، ويضيف :"لم أشعر أنني في توجيهي فأهلي خففوا من وطأة الموقف ".
سبق لشقيق محمد الأكبر أن أحرز العام الماضي معدل 99% في الفرع العلمي لكنه لم يكن من أوائل قطاع غزة، وهو يدرس الهندسة الأن، ولمحمد غير شقيقه الأكبر شقيقه صغرى أيضًا متفوقة في دراستها.
أما والدته السيدة رغدة والتي عانقت ابنها بحرارة وكفكفت دمعات الفرح في عينيها فقالت :"هو يوم جميل لكل العائلة، كنت أنا من تلقيت خبر حصول محمد برسالة جوال وعلى الفور بشرته وعانقته بشدة وكانت مفاجأة مفرحة جدًا لابني".
تكمل :"كان محمد يقول لي دومًا "رح أجيب لك الأول على فلسطين"، ابني اجتهد ودرس ونال ما تمنى، خلال العام الدراسي تعاملنا مع التوجيهي كسنة عادية كي لا نضغط على نفسيته، كنت أقول له ادرس واجتهد ومهما كان معدلك أنا راضية، حتى لو حصلت على 50 ستكون في نظري أنت الأول".
كان هذا هو الدعم الذي تقدمه السيدة رغدة لابنها محمد الذي اعتاد الحصول على معدل 99% في مدرسة الموهوبين المتخصصة للنوابغ من الطلبة، وتكمل :"مارس حياته بشكل عادي وكان يلعب الكرة ويشاهد التلفزيون، فهو في مرحلة يحتاج إلى الدراسة والدراسة تحتاج إلى التركيز بالتالي هذه الأوقات الترفيهية مهمة ليشحن المزيد من الطاقة ويشعر بالهدوء النفسي".

لكنها تحدث عن ضغوطات تعرض لها محمد بداية العام الدراسي بسبب إصرار المجتمع المحيط به على تذكيره بأنه في مرحلة الثانوية العامة فالكل يوصيه بكلمة "شد حيلك"، وصوّروا الأمر وكأن التوجيهي "بعبع"، حتى زملاءه كانوا يتخوّفون بشدة، لكن أمه تداركت هذه الضغوطات بسرعة، تقول :"لم أكن أضغط عليه بل أعفيته من كل الضغوطات النفسية".
لدى أمه قناعة تامة وإيمان بنبوغ ابنها وتفوقه فهذا هو مستواه التقليدي الذي اعتاده في المدرسة، ترى أنه يستحق الحصول على هذا المركز، لكنها تقول :"توجيهي مفاجآت، وكل شيء كان وارد".
بطبيعة الحال ستترك العائلة لابنها خيار الدراسة سواء في التخصص أو المكان لكن والدته تخشى أن استمرار إغلاق المعابر يمكن أن يؤثر سلبًا عليه، وتقول :"أعرف طلبة كانوا سيدرسون في الخارج وتأخروا لعام كامل بسبب المعابر، لكن أنا دائمًا متفائلة، ولدي أمل أن يتمكن ابني من الدراسة في أي مكان يريد".
تنصح الأم كل طلبة التوجيهي وعائلاتهم بأن يعفوا الأبناء من الضغوط النفسية، فالطلبة قدرات متفاوتة، وكل طالب يبذل جهده ولكن يجب أن يجدوا متنفسًا يرفهون عن أنفسهم من خلاله.
تقدم شكرها لمدرسة ابنها مدرسة الموهوبين في غزة وأساتذته الذين اهتموا به حتى تمكن من الحصول على المركز الأول.
























