غزة-نوى-تمام محسن:
قبل عامين من الآن، فيما يحترق قطاع غزة بما فيه بنيران الصواريخ والمدفعية الإسرائيلية، كان جُل هَم المدوِّنة رنا العلي (25 عامًا) والشاعرة آلاء القطراوي (25 عامًا) أن تسرقا الكلمات من بين أنياب الموت الموزّع على جميع المواطنين في قطاع غزة؛ لتؤرخا العدوان وترويا قصص الضحايا التي لم يستطيعوا روايتها بأنفسهم.
تشاركت رنا العلي وآلاء القطراوي في إعداد كتاب" من المسافة صفر" أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة يوليو/تموز 2014م، وهو عبارة عن مجموعة من النصوص النثرية تروي أحداث وقصص حقيقية وقعت أثناء العدوان.
تقول العلي: "طرأت فكرة الكتاب علينا أثناء الحرب، لم يكن مخططاً له أبدًا، ذات ليلة كنتُ كمن يُمسك بيد آلاء ويخبرها:"وماذا تعني لنا الحرب إن كنّا سويًا، ووسط منحنيات اليأس والأمل برزت فكرة الكتاب، وأخبرتها أننا سنجمع رسائلنا التي تعاهدنا على كتابتها تحت وسم #رسائل_تحت_الحرب لنقول فيها كل ما لا يقوله الإعلام، أو لا يستطيع قوله".

لاقى الوسم في حينه تفاعلًا كبيرًا، فلاحظت دار القمري للنشر والتوزيع في مصر هذه الرسائل، فعرضت على الكاتبتين طباعة الكتاب فكان ذلك في يناير2015، وشارك في معرضي القاهرة والرياض قبل أن يصل إلى القارئ الغزي "المعني الأول" به، فارتأت الكاتبتين إعادة طبعه في غزة على نفقتهن الخاصة.
تقول الكاتبتان إن الهدف من الكتاب ألا يتحول الشهداء إلى مجرد أرقام، وتوضح القطراوي:" هدفنا أن نجعل الشهداء يعيشون بعد انتهاء النشرة الإخبارية، ألا تكون هذه الصور المسربة مجرد مادة إعلامية(...) نحن نريد لها أن تعيش".
فيما ترى رنا العلي كتابهما بأنه :"ألم الحرب الحقيقي الذي ضاع وسط متوالية الموت التي اعتادها الناس فما عادت تُغري أحداً بالتعاطف أو البكاء".
يذكر أن 1742 فلسطينيًّا استشهدوا خلال العدوان جلُّهم من المدنيين، بينهم 530 طفلًا و302 امرأة، بحسب تقرير صادر عن المرصد الأورو متوسطي.
ويضم الكتاب وهو من القطع المتوسط مجموعة قصصٍ مستوحاة من حياة الشهداء الذين سقطوا أثناء العدوان، حاولت خلالها الكاتبتان تقمص شخصية الشهداء أو أحد ذويهم لترويان القصة كما يجب أن تكون في الحياة الطبيعية، بالإضافة إلى نصوص تجربة الكاتبتين الذاتية، وتشيران إلى أن كتابهما هو الأول الذي يؤرّخ العدوان بأسلوب أدبي نثري.

وكان صدر عدد من الكتب باللغة الإنجليزية إثر انتهاء العدوان، لنقل الرواية الفلسطينية إلى الجمهور الغربي.
وحول اختيار العنوان، تشير رنا العلي أنه محاولة للربط بين الفعل المقاوم من المسافة صفر، وبين الكتابة من ذات المسافة نفسها، قائلةً:" أن تسرق الكلمات لتخطّها على الورق وسط كل ما يحصل كانت مهمة أشبه بالمستحيلة، ولكنها نجحت في أن توثّق -على الأقل من وجهة نظري- جزءاً غاب عن الإعلام تقريباً".
يُذكر أن الكتاب هو الأول للمدونة رنا العلي، والثاني للشاعرة آلاء القطراوي والتي صدر لها ديوان شعري في عام 2011 بعنوان" حين يرتجف الهواء".
























