غزة-نوى-نور السويركي:
"عندما تقدم زوجي الحالي لخطبتي كل ما كان يهمني أن أطمئن هل بإمكاني رؤية ابنتي من زوجي السابق بعد زواجي الجديد أم أنني سأحرم منها؟ سألتُ محاميًا حينها وأكد أن الطفلة بإمكانها أن تكون في حضانة أمي وأن بإمكانها زيارتي واستضافتها للمبيت عندي ولن أواجه مشكلة قانونية في ذلك"، هكذا لخصت الشابة الثلاثينية آمال –اسم مستعار- كيف اتخذت قرار الزواج للمرة الثانية على التوالي.
إما الزواج أو الطفلة
زوج آمال عانى من مشاكل في الإنجاب خلال زواجه السابق، وعندما قرر الزواج بأخرى، فضّل سيدة لديها أطفال كي لا يحرمها نعمة الأمومة، وعلّه يجد في أبنائها ما يعوضه إحساس الأبوة، تقول آمال:" كان زوجي يتعامل مع ابنتي وكأنه والدها؛ في موعد زيارتها كان يستعد لنخرج كلنا معًا، يجلب الهدايا والملابس، وقد جهّز لها غرفة خاصة في منزلنا وإن علم بمرضها كان لا يطمئن حتى يأخذها هو إلى طبيب متخصص فحالة والدها المادية كانت لا تسمح إلا بعلاجها في المستوصفات الحكومية العامة".
تكمل: "اغتاظ والد ابنتي من تعلقها بزوجي، شيئاً فشيئاً أصبح يضع الحجج أمام زيارتها لي والمبيت عندي، ولكن الضربة القاضية كانت حين جاءت ابنتى مضروبة في يوم سابق وتظهر الكدمات بوضوح على جسدها، باتت عندي تلك الليلة وفي اليوم التالي بعدما عادت لوالدها اتصلت بنا الشرطة بحجة أن بلاغًا قدم ضد زوجي".
لن تسامح آمال طليقها الذي اتهم زوجها بضرب ابنته ومحاولة التحرش بها، ومن ثم ساومها على التخلي عن حقها في استضافة ابنتها والاكتفاء برؤيتها على فترات متباعدة في بيت أهلها خلال النهار.
تقول آمال:"وافقت طبعاً لأن زوجي رجل محترم و سمعته طيبة، ولم يقصر بحقي أنا وطفلتي، على العكس استاء من حرمانه رؤيتها، ورغم ذلك مازال يرسل لها الهدايا والمصروف".
آمال واحدة من مئات السيدات اللواتي يعمل المجتمع للضغط عليهن لاسقاط حقهن في استضافة أطفالهن في بيوت أزواجهن، المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في قطاع غزة أصدر في فبراير العام الحالي تعميمًا قضائيًا رقم ( 4/2016) ينص على أنه إذا تزوجت الأم طالبة الاستضافة في دعاوى الاستضافة برجل أجنبي غير محرم للصغير وثبت ذلك بالبينة ففي هذه الحالة يسقط حقها في الاستضافة.
تعميم حرمان
وأكد التعميم على أنه إذا بلغ الصغير خمسة عشر سنة هجرية أثناء النظر في الدعوى فإنها تُرد، والاستضافة هي حق للوالد ووالدة الطفل إذا أتم 3 سنوات فأكثر، بحيث يبيت في منزل المستضيف كل أسبوعين ليلة، أما أقل من 3 سنوات فلا يحق الاستضافة، بل المشاهدة.
حول التعميم الأخير، قالت هنية كريزم المحامية في مركز الأبحاث والاستشارات القانونية:" لا أجد لصدور التعميم 4/2016 أي مبرر، فنحن نعمل منذ سنوات وفق تعميم 22/2010 والذي يؤكد أن الزوجة المطلقة والتي تزوجت برجل أجنبي لا يحق لها استضافة أطفالها في بيت زوجها، ربما تم تجديد التعميم بسبب ربطه بمسألة استضافة الصغير البالغ فوق 15 سنة هجرية".
وأضافت: " النساء يلجأن لطرق تحايلية لاستضافة أبنائهن، فجدة الأولاد من أمهم يجوز لها رفع قضية استضافة وتذهب الأم عندها لرؤيتهم، وفي حال وفاة الجدة فإن الجد للأم والأخوال يمكنهم الاستضافة، أما مع الأولاد فوق 15 سنة هجرية لا يجوز رفع قضية عن طريق الجدة بل يجب رفع قضية استضافة على الطفل نفسه".
روت كريزم إحدى تجاربها في المحاكم:" جدّة رفعت قضية استضافة لجميع أبناء بنتها، فحكم القاضي لها باستضافتهم إلا الكبري ذات الـ 14 عامًا، بحجة أنها بلغت سن الحيض، وكان الحل أن ترفع قضية على الفتاة نفسها، لكن والدة الفتاة التي عاشت صراعًا فهي لا تريد رفع قضية على ابنتها تجنبًا لاستدعاء الفتاة من قبل الشرطة، ورغبتها كأم في رؤية ابنتها، في النهاية قررت عدم رفع الشكوى".
وينظر القانون الفلسطيني بعين الريبة لوضع الأطفال في بيت "رجل أجنبي" كما يسميه، على الرغم من أن هذا الرجل أصبح زوج أمهم، ولسان الحال يقول كيف ينام هذا الطفل في بيت رجل غريب!، لكنه بذلك يتجاهل حقوق الأم في حضانة أبنائها، ويخيرها بينهم مقابل التخلي عن حقها في الزواج، أو بين الزواج وفقدانهم .
أما عن موقف ديوان القضاء الشرعي الذي صدر من خلاله هذ التعميم، فإنه قد رفض التصريح بمبررات لإعادة إصدار التعميم،على الرغم من العمل به سابقًا في المحاكم، واكتفى د.حسن الجوجو، رئيس المجلس الأعلى للقضاء بالإجابة على أسئلة نوى بـ:" سنعمل لاحقًا على عقد ورشة عمل نناقش من خلالها هذا التعميم ".
























