نوى - آلاء المقيّد
منذ خمس سنوات، صار حضور المرأة في عجلة الدراما الفلسطينيّة أمرًا لافتًا، ومثيرًا. خصوصًا أنّها انتزعت أدوارًا رئيسيّة، فضلًا عن النقلة النوعيّة في الأداء، ما جعل من الأعمال الدراميّة المحليّة وِجهةً يُتابعها الجمهور الفلسطيني والعربي إذ نال العديد منها نجاحًا وتميّزًا في الوسط الفنيّ.
إزاء ذلك، ثمّة أسئلة تُطرح بهذا الخصوص، أبرزها: ما طبيعة مشاركة المرأة في هذه الأعمال؟ وما هي الأسباب دفعتهم لإخال عنصر المرأة في الدراما؟ وهل يعكس ذلك أثرًا إيجابيًا على الثقافة العامّة؟
مشاركة المرأة حق
في السياق: يقول محمّد خليفة مخرج مسلسل الفدائي الذي يُعرض على شاشة فضائية الأقصى لـ"نوي": "تُمثل المرأة الفلسطينيّة في الدراما دورًا مهمًّا ورئيسيًا لا يقل أهميّة عن دورها في المجتمع الفلسطيني. ويضيف أنّها "تحظى بأدوار رئيسيّة ومتنوّعة".
وبخصوص مسلسل الفدائي – على سبيل المثال لا الحصر -، يلفت إلى أنّهم يجسّدون الدور الفعلي للمرأة في الواقع، دون "إفراط ولا تفريط"، بل انّ دورها في الدراما الفلسطينية جاء ملازمًا لدور الرجل في بيته ومكان عمله وفي كافّة الظروف.
يتابع خليفة أن فكرة مشاركة المرأة في الأعمال الدراميّة الفلسطينيّة سابقًا لم تكن مقبولة في فلسطين، برغم وجود وعي بالدور الذي تقوم فيه، ومع ذلك ما زالت بحاجة إلى "بلورة وتطوير أكثر"، مبيّنًا أن ظهورها في الأعمال الدرامية بالدور الذي تقوم به مع التزامها "العادات والتقاليد الفلسطينيّة" شجّع على تقبّل وجودها في الوسط الدرامي ودعمها أيضاً، بعدما كانت صورة المرأة في الدراما بعيون المجتمع مستوحاه من الدراما العربية.
وكان للمرأة في مسلسل الفدائي أدواراً رئيسة ومتنوعة بحسب قول خليفة كشخصيّة سمية الريحاني شقيقة المقاوم نضال، وهي تقوم بدور الصحافيّة التي تُناضل بقلمها، وكذلك شخصية المرأة العاملة كأم الفضل وهي صاحبة مشروع محل مطرّزات، تقوم نساء الحارة بتكاثف جهودهن من أجل ترميم ما سيحدث لمحِل المطرزات خلال الحلقات القادمة، بالإضافة إلى أدوار "شرّيرة" كشخصية يعيل وهي يهودية في المسلسل.
"تحجيم دور المرأة"
كاميليا فضل تعمل في الدراما الفلسطينيّة منذ 13عاما،ً قامت بتأدية دور اليهوديّة التي لديها شعور انتقامي تجاه العرب في مسلسل الفدائي.
ترى فضل بأن مشاركة المرأة في الأعمال الدرامية أمرًا هامًا، قائلة: "فالمرأة حينما تقوم بأدوار المرأة التمثيلية تُشابه إلى حدٍ كبير ما تعيشه في الواقع من معاناة ومكابدة من أجل العيش أكثر من الرجل" وتوضح أن المرأة في الدراما الفلسطينية تُعطي احساسها الحقيقي لأنها عاشت تفاصيله مسبقًا، مضيفة: "لا يستطيع أحد ايصال رسالة المرأة وشعورها أكثر منها، وبرغم مشاركتها في الدراما إلا أنّ هناك العديد من المشاهد التي لا تُعطيها حقّها بالكامل في المسلسل, لتحجيم دور المرأة في أدوار معينة".
ويُشار إلى أن الدراما الفلسطينية ظهرت في وقتٍ مبكر مع ظهور اذاعة القدس عام 1936 من خلال بث الأعمال الدراميّة على الهواء مباشرة، ومن أبرز هذه الأعمال: تمثيلية "أبناء الجوزى", بينما ظهرت الدراما التلفزيونيّة الفلسطينيّة مع قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994. وبدأت تطفو على السطح عدد من الأعمال الدرامية الوطنيّة, وظلّت هذه الأعمال تُراوح مكانها من حيث التأثير والإقبال حتى وقتٍ متأخر, حيث بدأت تأخذ الأعمال الدرامية خلال السنوات القليلة الماضية مكانًا جيدًا في المجتمع, من أبرزها: "منا ومنكم، براويز، الفدائي، وباب العامود، كفر اللوز، وبدون اخراج، إضافة إلى عدد من المسلسلات الإذاعية "المال الحلال" و"يوميات أبو عادل"، وغيرها".
"عمل ناقص"
أمّا عن المخرج والفنان المسرحي علي أبو ياسين، فيعتقد أنّ العمل الدرامي أو المسرحي الذي لا تؤدّي فيه المرأة دورًا أساسيًا ذات تأثير فكري هو "عمل ناقص". لافتًا إلى أنّ معظم أعماله المسرحيّة كانت البطل فيها امرأة مثل: "القفص والدب وروميو وجولييت وآخر العنقود".
ويوضح أن وجود المرأة الفلسطينية في العمل الدرامي والمسرحي بَرز بشكل جيّد، بعدما كان وجودهن شبه معدوم. ويشير إلى أن العمل الدرامي بدون امرأة يعني مجتمع بلا أمهات وأخوات وزوجات.
بدورها، تعبّر الممثّلة والفنانة وسام ياسين عن رضاها لوضع الأعمال الدرامية الفلسطينية الحالية، مقارنة مع السّابق، إذ لم يكن هناك أحد يُمثّل الدراما في جانب المرأة إلا ما ندر وبالغالب كان الرجال يتقمصون دور النساء.
وعن طبيعة الأدوار التي تقوم بها المرأة في الأعمال الدراميّة تقول ياسين أنّ "الأعمال الدراميّة والفنون بشكلٍ عام هي محدودة أصلًا في القطاع فما بالكم بالمشاركات فيها؟ ومع ذلك فهي جيّدة". وتلفت إلى أن نجاح أي عمل فنّي مرهون بمشاركة المرأة لأنها جزء من المجتمع وتنقل بمشاركتها الواقع، مضيفة: "ورغم وجود وعي مجتمعي بدور المرأة المهم في الدراما الفلسطينيّة إلا أن نساء ما يزلن يضعن لأنفسهن حدودًا لا يتجاوزهن خلال قيامهم بعملهم التمثيلي".
"نظرة المجتمع السبب"
من جهته يرى كاتب السيناريو حافظ فارس أن دور المرأة في الدراما الفلسطينيّة ليس بالمستوى المطلوب، حيث يأتي دور المرأة لا سيّما في الدراما الوطنيّة كدور إسنادي تمثيلًا لزوجة شهيد أو أسير، أو أم، أو كشخصية قويّة تتحدّي الاحتلال في بعض المواقف, وعلى الوجه الآخر يكون هناك أدوارًا شرّيرة للمرأة في المسلسل.
ويعتبر أنّ إبقاء المرأة في إطار محدود بالأعمال الدراميّة يعود سببه إلى عدم وجود عدد كبير من الممثّلات خاصّة كبار السن تِبعاً لنظرة المجتمع التي لا تتقبّل وجود المرأة في العمل الدرامي، موضحًا: "الشُح في هذه الكوادر يفرض علينا وضعها في أُطر معيّنة، وعادة الكاتب يكتب في إطار المتاح والممكن"
























