بقلم – زكريا محمد
لعب الهباش، وامثاله، دورا كبيرا في انتصار حماس في جامعة بير زيت. فقد تحول هؤلاء منذ زمن إلى رمز للفساد عند الأجيال الشابة، بل وإلى رمز لعمى القيادة وطرشها. فهي مصرة على أن تغلق عينيها وأذنيها عن انتقادات الناس. بل إنها مصرة على استفزازهم بأمثال الهباش، بغض النظر عن صحة ما يقال عنهم. فالأمر لا يتعلق هنا بالحقائق بل بالرموز. وقد اصبح الهباش وأمثاله رمزا للعبث في الأعلى.
أما من الناحية الأخرى فإن (رام الله الشقراء)، المكروهة عند حماس، هي بالذات التي منحت حماس الانتصار في جامعة بيرزيت. وقد تمثلت رام الله الشقراء بالصبية التي مشت في مسيرة حماس في الجامعة وهي ترتدي ملابس تكشف عن ذراعيها. فمن دون أصوات مثل هذه الصبية ما كان لحماس ان تنتصر في بير زيت.
وقد حصل هذا الأمر في انتخابات 2007 النيابية أيضا. فجزء من رام الله الشقراء، وقسم من هؤلاء من فتح، هو من منح حماس يومها انتصارهم الذي ما زلنا نتعذب من نتائجه حتى الآن.
وهكذا، فحماس تنتصر دوما بغير جمهورها، بل بالجمهور الذي يضادها في حياته وأفكاره. فقسم من هذا الجمهور لديه استعداد لانتخاب حماس ردا على الهباش. لكن من يستطيع أن يفهم هناك في قمة الهرم الفاسد؟
الصبية الشقراء والهباش، إذن، لعبا الدور الأبرز في انتخابات جامعة بير زيت.
أما المصريون يا سادة فقد ذهبوا لانتخاب مرسي نكاية بمبارك ودولة مبارك، يعني نكاية بهباشهم. فعشرون في المائة من الذين انتخبوا مرسي كانوا في الواقع من (القاهرة الشقراء)، أي من اليساريين والعلمانيين وأشباههم. غير أن هؤلاء عضوا أصابعهم ندما بعد سنة واحدة فقط ندما، وخرجوا ليطيحوا بمرسي في طوفان الكرة ضده في يونيو.
يعني: المصريون أسرع منا في إدراك الحقائق. فنحن عدنا بعد سبع سنوات من حكم حماس المدمر في غزة، عدنا في بير زيت لانتخاب حماس. لقد سمحت رام الله الشقراء لنفسها أن تنتخب حماس، حماس نفسها التي تحرم الانتخابات في غزة! وكل هذا نكاية في الهباش.
في كل حال، فانتخابات بيرزيت حقنة قوية منعشة في ذراع حماس التي تعيش وضعا صعبا، بل وخطيرا. لكن الخشية أن يجري استغلال القوة التي منحتها إياها هذه الحقنة لصالح قطر. فقطر كما تعلمون لديها أعداء كثيرون. وهي بحاجة إلى حماس المنتعشة والمنتشية للمشاركة في هذه الحرب او تلك. وخالد مشعل حاضر في الدوحة. وهو يستطيع أن يقدم الخدمات لتميم متى أراد. وما زالت حرب اليمن لم تنته بعد. أي أن فرصة الذهاب إلى هناك لمحاربة الحوثيين المجوس متوفرة. لكن حتى لو توقفت حرب اليمن فإن حروب الشيح تميم تمتد من طرابلس الغرب حتى عدن. وخالد مشعل متوفر وعلى استعداد.
وفي بداية القرن العشرين أُرسل فلسطينيون للحرب في اليمن. حملهم العثمانيون ورموهم في الجغرافيا اليمنية الصعبة. وهناك قتل كثيرون. وكان واحد منهم أحد اجدادي. لكننا اليوم مع الأمير تميم لا مع السلطان العثماني. لكنه يملك أيضا ان يرسلنا لليمن او ليبيا، او غيرهما، لخوض حروبه. ورام الله الشقراء، او بير زيت الشقراء، لا تعي ذلك. فهمها هو الهباش. الانتصار على الهباش أولا، ثم نفكر باليمن بعد ذلك.
























