غزة- خاص نوى- ولاء فروانة
أن تمتلك قدرة على استفزاز ورسم الابتسامة على وجه الجمهور الذي يعيش ضغوطات تزداد يوماً بعد يوم، لم يكن صعبًا على الفنان مؤمن الشويخ، فما أن يذكر اسمه، حتى نستذكر أجواء رمضان، وخاصة بعد جلسة الإفطار مع العائلة، وقهقهات مشاهدتنا لمقالب برنامجه "الكاميرا الخفية".
استضافت" نوى" مؤمن الشويخ، فضّل التعريف عن نفسه بطريقته، قائلًا" من مواليد 1920، وربما قبل ذلك، أعيش الآن في حي الشجاعية، بل ما تبقى منه"، استوقفنا قليلًا أمام استفهام، هذا ليس عمره الحقيقي بالطبع؟!، ولكنه أراد أن يعكس حجم الألم والحزن والحكايات لشاب فلسطيني، يفوق عمره الزمني بكثير.
موهبة منذ الصغر
في عمر عشرة سنوات رأى الشويخ شبان من حارته، في حي الشجاعية، يحملون على أكتافهم فتىً سقط شهيدًا برصاص الاحتلال، ارتسم المشهد في مخيلته، وتقمص هو دور الشهيد، وحمله زملاؤه في المدرسة على أكتافهم، ثم يبدأ بتمثيل هذا الدور في اسكتشات مسرحية قدمها في الإذاعة المدرسية صباحا في مدرسته.
كبر الشويخ، وكبرت موهبته معه، تحدى الكثير من الصعاب والعقبات، ولا يزال يؤمن بأن الفن رسالة نضالية يمكن من خلالها تحقيق الكثير، وإحداث تغييرات ايجابية في حياة الشعوب.
حصل الشويخ على دبلوم علم نفس تربوي، ثم بكالوريوس اعلام تربوي من جامعة الأقصى، قسم إذاعة وتلفزيون، ليكمل مسيرته الفنية، متجهاً للمسرح الذي فقد الكثير من جمهوره، خاصة في غزة؛ مرجعًا أسباب ذلك: لعدم وجود مسارح والتطور التكنولوجي الفائق، فمقاطع الفيديو تنتشر عليها بسرعة البرق على اليوتيوب، لكثير من الجمهور، دون تكلفة عدا أن جمهور المسرح نخبوي.
محطة انطلاق
بعد الجامعة، وجد الشويخ في قناة الكتاب حاضنةً لموهبته، فقدم برنامجه الكوميدي الشهير "طول بالك" في ثلاث مواسم، ويعد الآن في التحضير لتسجيل حلقات الموسم الرابع، مؤكدا أن سبب توجهه لهذا النوع من الفن حاجة غزة الى الفرح والكوميديا الهادفة.
يقول" الفنان هو ابن مجتمعه، فيجب ألا يغفل عن توجيه رسالاته ومناقشة مشكلات المجتمع الذي يحيا فيه في قالب كوميدي". مؤكدًا أنه في كثير من الأحيان يتراجع عن فكرة كان يود طرحها في برنامجه، فبرأيه بأن الحالة العامة والمزاج السائد في غزة يسوء عاماً بعد الآخر فلا يتقبل الناس المزح ويبتعد عن أي موضوع قد يسبب إهانة لأحد.
يرى الشويخ بأنه على الفنان أن يكون فدائي، لا تؤثر فيه احباطات الحياة، أو الصعوبات التي تواجهه، مثل تقبل الناس له أو تبني مؤسسات لموهبته، أو الإمكانات البشرية والمادية، يضيف" عليه أن ينطلق دون تراجع ويحافظ على استمراريته، كي يصل هدفه، في ظل المعطيات القليلة، وقد تكون نادرة في غزة المحاصرة".
أصعب موقف
ترتسم ابتسامةً على وجهه، كتلك التي نراها في نهاية كل حلقة من حلقات برنامجه" الكاميرا الخفية "طول بالك"، حين يخبرنا عن تعرضه لكثير من المواقف، وصلت إلى إطلاق النار عليه من عائلة غزية، كان ابنهم قد تعرض للموقف في واحدة من حلقات برنامجه.
أما عن أغرب المواقف التي مر بها، يذكر شويخ أنه كان يُعِد لمقلب لإحدى حلقاته، فتعرض لأحد المارين في الشارع، لكن سرعان ما غضب الرجل ووجه له لكمة على فكه، اضطرته للذهاب للمشفى، يضيف" في المشفى تفاجأت بوجود والدي في غرفة العمليات، ووقفت أنتظر مع إخوتي خروج أحد الأطباء لطمأنتهم على حالته، فخرج الطبيب، وإذ به الشخص نفسه الذي ركلني في الشارع"، فضحك شويخ معلقًا "أدركت حينها بأنه يجب عليّ أن اعذر الناس على ردودهم مهما كانت".
هل من السهل التمثيل بطابع كوميدي أو تراجيدي كلٌ على حده"؟ يجيب الشويخ" بل الإبداع في الجمع بينهما، أن تستطيع إيصال رسالتك، وتحقيق هدفك والتأثير في الناس وتحريك مشاعرهم".
لحديث الأمنيات نكهة خاصة، يعتدل في جلسته، ثم ينظر إلى المستقبل بعين متفائلة" هي واحدة من أمنياتي الكثيرة أتمنى أن أشارك بعمل سينمائي ضخم يشار لي فيه بالبنان، أحمل قضايا وطني أتوجه فيها الى العالم وليس لجمهور محلي، وتكون انطلاقة لي في عالم الفن الواسع".
يختم الشويخ حديثه معنا، مؤكدًا على أن شعب غزة يحب الحياة، ويبحث عن لحظات فرح، داعياً جمهوره للتمسك بالأمل، وبث روح التفاؤل لقول رسولنا- صلى الله عليه وسلم -"تفاءلوا بالخير تجدوه".
























