شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026م15:17 بتوقيت القدس

"نوى" تزور القرية البدوية

"أم النصر" روح البداوة وغلاف المدنية

21 ابريل 2015 - 03:54
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى- سمر صلاح عليوة

يشدك ترابها الأصفر، وتسحب أنفاسك رائحة القهوة الممزوجة بدخان الحطب المنبعث من فتحات أكواخٍ بُنِيت من صفيح بجوار منازلها الإسمنتية لتحافظ على تراث البداوة.

إنها قرية "أم النصر" التي تقع شمال قطاع غزة، تطل عليها كالمارد من الشرق أبراج سكنية لمدينة الشيخ زايد وأبراج العودة، وتحاذيها غربا بلدة بيت لاهيا الزراعية بعاداتها وتقاليدها المختلفة عن البداوة شكلا ومضمونا.

بنيت قرية أم النصر في النصف الثاني من التسعينيات بعد تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، لسببين، الأول إنهاء سيطرة البدو على الأراضي الحكومية في شمال القطاع، والثاني، وضع حد لتمدد البؤر الاستيطانية الثلاث التي أزيلت في العام 2005 عقب الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة، الأمر الذي حول حياة البدو من بداوتهم التي احتضنوها دهراً إلى الاضطرار للعيش في بيوت إسمنتية متلاصقة.

رغم حصارها المدني في البناء والعمارة من الجهة الشرقية، وحياة أهل الزراعة من الغرب، حافظت القرية على بداوتها، وفي مشهد يعيد الزمن عقوداً للوراء، لا زالت نساؤها يحملن الحطب على رؤوسهن لاستخدامه في الطهي، ويحصدن الأعشاب البرية لإطعام أغنامهم كما تعودن منذ نعومة أظفارهن على القيام بتلك الأعمال كمهمة للنساء فقط.

تقول فاطمة أبو راشد، من سكان القرية وتعمل مديرة لروضة "أرض الطفولة"، أن القرية البدوية تعتبر بمثابة الوطن لجميع المتواجدين فيها، وأنهم جميعاً لا يستطيعون التخلي عنها والعيش في المدينة، وفيها اكتسبوا عاداتهم وتقاليدهم من الآباء والأجداد كما ورثوها سابقاً، ورغم كل المدنية المحيطة بهم، إلا أنها تشعر بالفخر أنها ابنة البداوة وأهل لها.

تتابع" تكمن حياة البدو في راحة البال، وتلك الراحة لا توجد إلا بين أحضان الطبيعة والسماء العالية"، مشيرة إلى أن حياة معظم النساء تعتمد على الاهتمام بشئون المنزل، وتربية الأغنام والأبقار والدواجن والأرانب، إلى جانب تربية بعض الخيول والجمال في "البوايك" أي أماكن تربيتها قرب المنزل، وذلك لمساعدة أزواجهن وعائلاتهن في تحمل أعباء الحياة الصعبة.

حاولت السلطة الوطنية الفلسطينية في السابق خلق أجواء عمرانية داخل القرية عبر رصف شوارعها ومدها بشبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، مما شجع الكثيرين من غير البدو على القدوم إليها والعيش فيها، ورغم ذلك إلا أنها ما زالت تتميز بطابعها البدوي الغالب عليها، والحفاظ على العادات والتقاليد المتوارثة التي تسبب حرجا للعديد من السكان في مسألة عدم تطوير مكانة المرأة في القرية.

تقول عضو البلدية السابق، انتصار أبو رواع، إنه لا يسمح للمرأة البدوية بالمشاركة السياسية، ولا يحق لها أن تمارس نشاط سياسي آخر، وتمنع من العمل داخل المؤسسات التي يعمل فيها الرجال، نظرا لعادات وتقاليد القرية المتعارف عليها بينهم، وذلك رغم التغيير الطفيف الذي يجري الآن في بعض المفاهيم عند المرأة البدوية، حتى أصبحت تستطيع تفقد أبنائها في المدرسة وحضور ورشات عمل ومحاضرات تنفذها بعض المدارس لدعم أهالي الطلاب.

كانت انتصار قد استقالت من مجلس البلدية بسبب العادات والتقاليد المتبعة في القرية، وأكدت أن نسبة قليلة من البدويات اللواتي يعملن لساعات طويلة وبأجر زهيد جدا، لا يسد حاجة الأسرة التي تعيلها نظرا لسوء الأوضاع الاقتصادية فيها.

تشير إلى أن عادة "زواج الأقارب" ما زالت قائمة ومن الصعب أن تتزوج الفتاة من رجل من خارج العائلة، لأن الزوج غالبا ما يختاره "ولى أمر" الفتاة من دون أخذ رأيها، مؤكدة أن ظاهرة تزويج الفتاة في سن مبكرة، سن 16 فما دون ذلك، مستمرة، ويترتب على زواجها المبكر خروجها من المدرسة وعدم إكمال تعليمها الأساسي.

ونوهت أبو رواع إلى أن هناك مشاريع حديثة من مؤسسات دولية كمؤسسة (فينتو دي تيرا) الإيطالية، تدعم المرأة البدوية، بالعمل على تأهيلها، قائلة: " كانت النساء تمنع من الخروج من البيت أو الذهاب للسؤال عن أطفالها في المدرسة أو شراء حاجياتها، وبعد قيامنا بزيارات منزلية إلى البيوت والحديث إلى النساء وإقناع أزواجهم بضرورة تلقي نسائهم لدورات تأهيلية داعمة لهم".

وفي ذات السياق أكد رئيس قسم الشئون الإدارية في القرية كامل أبو قايدة أن نسبة البطالة بين السكان نحو 80% ويرجع هذا إلى اعتماد سكان القرية في معيشتهم على العمل داخل الخط الأخضر في السابق، فيما يعمل البعض بتربية المواشي والأغنام، ومنذ أحكام سلطات الاحتلال لحصارها للمناطق الفلسطينية انضم غالبية السكان لجيوش العاطلين عن العمل .

ويضيف أبو قايدة إلى أن هناك مشاريع قائمة في القرية من شأنهاالمساهمة في التطوير الاقتصادي والمالي والاستراتيجي  داخل القرية، متمثلة بمشروع رصف الشوارع، ومشروع إعادة تأهيل السوق المركزي التابع للبلدية، ومشروع إنارة الشوارع، بالإضافة إلى مشروع استصلاح الأراضي الزراعية الذي تنفذه منظمة الفاو, والذي أعتبره أبو قايدة من أنجح المشاريع التي تم تنفيذها في القرية، حيث تم خلاله استصلاح حوالي 270 دونم وزراعتها بالخضروات والمحاصيل الزراعية.

ويشير أبو قايدة إلى أن انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي، من أهم المشكلات التي تعاني منها القرية البدوية منذ بداية انتفاضة الأقصى، بدءا بإطلاق النار اليومي من قبل المواقع العسكرية والمستوطنات على المنازل والأكواخ التي لا تبعد اكثر من 400 متر عن القرية، ومرورا بالاعتداء على الرعاة واعتقالهم ومصادرة أغنامهم، وحرمان سكان القرية من الخروج والتنقل ليلا، وانتهاء باستهداف الأطفال من قبل قناصة الاحتلال وهم يلعبون في طرقات القرية .

أما عن الماء والكهرباء في قرية أم النصر، لم تحظ بتواجد أي من الأساليب الحديثة الحالية، فالبدو هناك يحصلون على المياه من خلال بئر أنشيء منذ 5 سنوات، وحتى الآن يتم استخدامه، على الرغم من صعوبة استخراج المياه منه. في حين أنهم مازالوا يستخدمون لمبات يدوية تصنع من الجاز، نظرا لتضرر أسلاك الكهرباء عقب الحرب الأخيرة على غزة في تموز الماضي.

 

كاريكاتـــــير