بقلم – مصطفى السعيد
هل يمكن للإشتراكيين أن يتحالفوا مع جماعة الإخوان؟ الرد يبدو بديهيا، فلا يوجد ما هو مشترك بين الإثنين، بل العكس، فجماعة الإخوان تعبر عن أشد أجنحة الرأسمالية تخلفا، وهي معادية على طول الخط لحقوق العمال وفقراء الفلاحين
أما في القضية الوطنية فجماعة الإخوان تابعة لأتباع أمريكا، وهي أداة في أيدي قطر وتركيا، ولا تجد أي حرج في العلاقة المباشرة مع إسرائيل، وهي دائما في خندق حلفاء الأمريكان، من سوريا إلى العراق إلى اليمن.
أما التراث الفكري لجماعة الإخوان فهو يجمع نفايات الفكر السلفي، الأكثر رجعية وتخلفا، بينما الإشتراكية تلصق نفسها دائما بصفتي العلمية والتقدمية.
إذا من أين جاء بعض الإشتراكيين بفكرة التحالف مع جماعة الإخوان، العدو الطبقي الوطني والفكري؟؟
هناك بعض الحركات الدينية التي ربطت نفسها بالتحرر وحقوق الفقراء، مثل "لاهوت التحرير" في أمريكا اللاتينية، الذي برز دوره في الدفاع عن حقوق الفقراء بدول أمريكا اللاتينية، وبلغ أوج نشاطه الثوري في السبعينات، حتى التصق بالحركات التحررية اليسارية.
لكن هل هناك أي وجه شبه بين جماعة الإخوان ولاهوت التحرير؟
بالطبع لا، فجماعة الإخوان دوما تقف إلى جانب مصاصي دماء الفقراء، ، وعندما تقيم جماعة الإخوان مشروعا خيريا في منطقة فقيرة، فهي لا تستهدف سوى حشد الفقراء خلفها، لتكسب أصواتهم في الإنتخابات، أو لتضم عناصر يسهل قيادتها من الفئات الأقل وعيا والأكثر "سمعا وطاعة" ويقتصر دورهم على جر عربة الإخوان الأثرياء.
وإذا كان غريبا أن نجد إشتراكيين متحالفين مع جماعة الإخوان فهناك ما هو أغرب، فقد ذهب هؤلاء الإشتراكيين إلى التحالف مع "داعش"، وبدأ ذلك باستقبالهم أمثال سلامة كيلة، الشيوعي السوري الذي جندته قطر، وجاء ببعض أقرانه الواهمين بأنهم سيكونون من ضمن القيادة السورية الجديدة، بعض الإطاحة بنظام بشار الأسد، ولعبوا دور الديكور لجماعات إرهابية مثل داعش والنصرة وجيش الإسلام وجند الشام وغيرهم من الجماعات الإرهابية، وروجوا لأن في سوريا ثورة شعبية، وانتفاضات للجماهير الفقيرة، لتي تطالب بالخبز والحرية، بينما كانت تتردد في الحقيقة أنشودة "صليل الصوارم" لكن هذه المجموعةمن الإشتراكيين رفضت إلا أن تسمعها وكأنها أنشودة البروليتاريا، مثلما رأوا أن راية "داعش" السوداء هي الراية الحمراء للشيوعية، وظلوا ينادون بسقوط الجيش السوري والدولة السورية، حتى لو بمطارق داعش والنصرة، الذين أطلقوا عليهم لقب "الثوار السوريون"، ولم تزعجهم الشعارات والأسماء السلفية، وقالوا إنها من تراث المنطقة، وتعبير عن ثقافتها، أما التمويل القطري والتركي والأمريكي للدواعش فقد برروه بأنه لا يختلف كثيرا عن الدعم الروسي والإيراني للجيش السوري.
وهكذا ذهب هؤلاء إلى حد التحالف مع أكثر الجماعات دموية وعداء للإنسانية، ممن يذبحون ويحرقون ويسبون النساء، والذين حولوا الصراع الطبقي إلى صراع ديني ومذهبي، ليمحو أي أثر لإمكانية إنتصار الطبقات الشعبية، بوهم أن هؤلاء يمكنهم تحقيق الديمقراطية والعدالة!!.
























