شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026م17:35 بتوقيت القدس

لاجئات مراكز الإيواء يفتقدن الأمان ولا حلول في الأفق

19 ابريل 2015 - 11:28
حنين حمدونة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-حنين حمدونة:

وكأن ما كان ينقص العائلات التي فقدت منازلها تحت القصف خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة؛ ان تتواصل معاناتها مع فقدان الأمان في مراكز الإيواء التي اشتكوا أنها لا تراعي خصوصيتهم ولا تحفظ كرامتهم الإنسانية.

ورغم أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التزمت بدفع بدل إيجار لهذه الأسر، إلا أن تراجعها المستمر عن هذا الالتزام أجبر غير القادرين على الاستئجار الشخصي إلى الاستمرار في هذه المراكز، حيث ما زال لاجئ يتوزعون على 14 مدرسة في قطاع غزة.

معاناة لا تنتهي

على مشارف بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، تقع (مدرسة الشوا) كما يسميها السكان المحلين، والتي ما زالت تأوى عشرات العائلات من التي فقدت بيوتها في العدوان، حيث الازدحام الشديد والخصوصية المفقودة

وفي أحد الفصول تسكن عائلة ام يحيى (51عام) المكونة من أربعة عشر  فرداً  فتقول:"أسكن أنا وعائلتي هنا بسبب تدمير نصف منزلي ولم أعد قادة على العيش به فهو مدمر وقدرت الوكالة أضراره بعشرة ألاف دولار وأنا بانتظار صرف التعويضات لنرمم البيت ونتمكن من العيش هنالك".

وأوضحت أن ابنتها تعاني من مرض خطير أصاب الغدة الليمفاوية لديها بالإضافة لإجراء عملية زراعة نخاع شوكي لها ، وهي من الحالات التي تحتاج لعناية ونظافة .

وبينت  أن وضعهم في الفصل و الاكتظاظ والتلوث الموجود حولها عرض حالتها لانتكاسة حيث تراجعت حالتها  الصحية منذ قرابة الشهرين الأمر الذي أبقها في المستشفى طوال ذالك الوقت.

فيما عبر يحيى المصري (28 عام) والذي يسكن في الفصل نفسه عن غيظه بكلام ساخر ساخط :""أنظري للجناح الملكي الخاص بنا هذه الطاولات عبارة عن المطبخ وطاولة السفرة أما على اليسار فهو جناح الضيافة  والجانب الأخر فهو جناح أخر لغرف النوم ولدينا كافة الضروريات ممثل الحمام والماء الساخن والبارد "

في تلك المدرسة يمنع تشغيل أجهزة التدفئة في أيام الشتاء وبسبب هذا القرار قتل طفلين من الأول لم تجاوز الأربعين يوماً ولم يحتمل جسده الصغير شدة البرد في الفصل فتوفي، أما الطفل الأخر فقد تفحم جسده ، فمدير المركز يمنع تشغيل مقابص الكهرباء(الإبريز) الأمر الذي دفع والد الطفل بسحب خط خارجي لتشغيل المدفئة  ، وإثر ماس كهربائي  اشتعل الفصل  بأكمله والطفل نائم هناك ولا أحد يقدر على الدخول .

خصوصية المرضى

في فصل أخر المعاناة هي المعاناة عائلة ممتدة أفرادها موزعون على عدة فصول فهم مائة فرد أو أكثر بقليل  أحد عشر أخ وخمسة أخوات  والأب وزوجتيه  ،تسعة من هؤلاء الأولاد متزوجون وكلٌ لديه قبيلة .

قصة أخرى للشابة أسماء المصري ( 22عام)  المصابة بتكسر عُظيمات الأذنين  إثر تفجير عبوة ناسفة على باب منزلهم في اجتياح لأطراف بلدة بيت حانون عام 2007م ،

تقول إيمان: "أعاني من صداع مزمن يفتت دماغي طوال اليوم إثر أربعة عمليات جراحية أجريت بأذني ومن المرتقب خلال ستة أشهر أن أفقد سمعي  "

وأضافت المصري الأسبوع الماضي اشتد عليّ الألم في منتصف الليل ونحن في هذه المدرسة نعتبر بأرض مقطوعة  ،حاول أخي جلب سيارة أجرة ليأخذني إلى المستشفى إلا أن محاولته باءت بالفشل ما دفعه لمحاولة الاتصال بالإسعاف وكان الرد الأغرب وهو (لا نرسل سيارة إسعاف لكم إلا عندما يتصل بنا مدير المدرسة!).

أكدت المصري أنه بعد فقدانهم الأمل خرجوا للشارع وسارت هي وأخويها والألم يشتد بدماغها قربة الكيلو ونصف لحين وجدوا سيارة تقلهم للمستشفى .

أظهرت المصري ملامح الغضب وقالت:"الوكالة لم تصرف لنا سوى أجار لثلاثة أشهر للبيت  و البيت يسكن في واحد من أخوتي أما نحن  لا يكفينا  بيت واحد فنحن بحاجة لاستئجار عمارة بأكملها ،كل ما يلزمنا هو إعادة بناء بيوتنا".

 

بدوره يقول الناطق باسم الأنروا عدنان أبو حسنة إن الأنروا تستضيف نحو ثمانية ألاف نازح في أربعة عشر مدرسة موزعة على مستوى قطاع غزة .

وأكد أن الأنروا تقوم بعمل أقصى الجهود لتوفير الأمن و الاستقرار  للاجئيها ،مشيراً لكونهم يوفرون للاجئين  الطعام والشراب والكهرباء والماء  والرعاية الصحية .

وأشار لأنه قدموا تعويضات مالية لثمانين ألف أسرة بقيمة مالية تبلغ ثمانين مليون دولار بدل إيجار  وبدل إصلاح أضرار بسيطة ،مؤكداً أن عدد الأسر المتبقية هي خمسة عشر ألف أسرة .

وبين أبو حسنة أنه ما من موعد محدد  لتوفير الأموال اللازمة التي تمكنهم من سداد كافة الالتزامات المالية للمتضررين عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة .

من جانبها تقول الأخصائية النفسية زهية خليل إن الهجرة تركت أثر نفسي عميق لدى الناس فهي تثير داخلهم خبرتهم السابقة نحو الهجرة، وتؤثر على حياتهم بشكل مباشر.

وأضافت خليل أن أهم الحاجات الإنسانية هي المسكن والمأكل والملبس والمسكن وهي التي تعطيهم الأمان والاستقرار وأساس استمرار الحياة والحاجات  الإنسانية وتضطرب في حال عدم وجوده .

وأشارت إلى أن وجود المواطنين  بمراكز الإيواء يؤدي لعمل مشاكل مع المجتمع  وتثير  غضبهم وتدفع نحو توجههم للتفريغ عن شعورهم عبر الاعتداءات الجسدية والعنف بشكل عام .

وبينت أن طبيعية الحياة التي يعيشونها  تنعدم فيها الخصوصية وأدت لإنشاء نوع من التوجس والقلق لدى الأسر نتيجة انعدام السرية والشعور بالأمان .

وأكدت خليل ضرورة معالجة الأزمة بأسرع وقت من خلال توفير السكن الأمن والمريح للنازحين وعمل جلسات تفريغ نفسي لهم وإيجاد أخصائيين نفسين  للمواطنين لمعالجة الكبت والصدمات التي تعرضوا له.

كاريكاتـــــير