رفح- خاص نوى- آلاء الهمص
"دُست على كرامتي عشان أتصور مع ابني" لم تكن هينة تلك الكلمات على إمرأه ستينية، أم شهيدين وأسير في السجون الإسرائيلية، محكوم بـ 19 عاما قضى منهم أكثر من 11 عامًا في السجون الإسرائيلية.
الحاجة وهيبة مسعود 60 عاما من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، قررت أن تضع ملحًا على جرحها؛ كي ترى ابنها، وتلتقط صورة تذكارية معه، لكنها رفضت أن تعيد التجربة مرة أخرى لتحرم بذلك من رؤية فلذة كبدها الأسير يوسف توفيق مسعود بعدما تعرضت "لتفتيش عاري " خلال أخر زيارة لها قبل ما يقارب العام .
"صورة" كانت تشتاق أن تراها كلما ازداد الحنين إليه، أجبرت الحاجة وهيبة على الانصياع لأوامر المجندات لتفتيشها الشخصي، وعدم الرجوع مرة أخرى لغزة دون رؤية ابنها توفيق، حيث تقول "بعد عشر سنين اجت الزيارة، كان هدفي أفوت لابني يوسف أتصور أنا وإياه، وبعد الزيارة رفضت كل الزيارات".
وتضيف "تصورنا يومها وكانت ثواني زي لمح البصر وست أو سبع جنود حولينا " ،مبينه أنها لن تُهِين كرامتها بعدما وصلت الستين عاما، ولو كان ثمن ذلك رؤية أعز الناس على قلبها.
بعد عشر أعوام من المنع، سمحت إسرائيل أواخر العام الماضي، لأهالي من قطاع غزة بزيارة أبنائهم في سجونها، وأول من أمس توجه 49 من أهالي الأسرى-بينهم طفلان- لزيارة 39 أسيرًا بسجن "إيشل" الصحراوي في بئر السبع بحسب إفادة الصليب الأحمر.
حتى الآن لا يزال يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 6500 أسير فلسطيني في ظروف صعبة، بينهم نحو 350 أسيرًا من غزة، واستشهد 206 أسرى نتيجة سياسة الإهمال الطبي داخل السجون.
كانت آخر زيارة لذوي الأسير توفيق قبل حوالي عام بتاريخ 19/5/2014 ، كابدت الحاجة وهيبه خلالها مرارة الطريق رغم سوء حالتها الصحية وازديادها سوء جراء طول المسافة التي قطعتها من مدينة رفح ، لكن التعب كله يهون في سبيل رؤية من غاب عن حضنها لسنين طويلة .
مسعود أم لشهيدين وأسير رفضت أن تهان كرامتها بعد اليوم بعدما تعرضت خلالها لإجراءات مهينة ومذلة فالمرأة الفلسطينية بنظرها ما خلقت لتهان كرامتها أو تذل " لازم يكون للمرأة الفلسطينية بالذات كرامة في العالم كلو بيكفينا معاناة "
وتتابع " رحت وزرته بدموع عينيه وتعبت بالطريق كثير بعدها تفاجات بعد ما مريت على أكثر من جهاز تفتيش إنهم طلبوني للتفتيش بشكل شخصي "تفتيش عاري" .
.وتتساءل مسعود "بعدما مررت بأكثر من جهاز وتعرضت للتفتيش أكثر من مره ما دواعي هذا التفتيش؟ " ، وترجو الله وحده أن يفك أسر ابنها وباقي الأسرى حي تراه متى تشاء ، فلن تسمح لأحد أن يهينها وزوجها مهما كان الثمن.
وتضيف "ما الخطر الذي أشكله وأنا عجوز لأعامل بهذا الأسلوب دونا عن باقي أهالي الأسرى " ، معربة عن رفضها لكل ما يحدث لأهالي الأسرى أثناء الزيارات من إهانات وتفتيش لعدة مرات وخصوصا أن أغلبهم قد جاوز الخمسين وليس لهم القدرة على تحمل مشاق الطريق .
لا تعلم مسعود ما السبب الذي جعل المجندات يطلبون منها أن تفتش بشكل شخصي دوناً عن باقي أهالي الأسرى؟ لكنها على يقين أنها سياسة تنتهج بشكل عشوائي للتضييق على ذوي الأسرى وثنيهم عن زيارة أبنائهم في السجون .
وتضيف "ما حد يطلع لأهل الأسرى الكل بتفرج عليهم وهمه يتعذبوا، لا قادرين نشوفهم، ولا نرسلهم أواعي ولا نبعت مصاري " .
وتطالب وهيبة الجهات المسئولة والرئيس محمود عباس بوضع الأسرى على سلم أولوياته ولإنهاء معاناة الأسرى وذويهم وخصوصا أنهم لا يستطيعون إرسال الأموال ولا الملابس لهم ولا حتى الاطمئنان على حالتهم الصحية.
























