شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026م23:20 بتوقيت القدس

حكم ذاتي في الناصرة

13 ابريل 2015 - 08:57
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم - صالح مشارقة

لا أعرف درجة القوة في طرح فكرة أن يطالب فلسطينيو الداخل المحتل عام 48 بالحكم الذاتي السياسي والاقتصادي، لكن الفكرة التي ترى النور بين أسبوع سياسي وآخر، تبدو عبقرية لمواجهة أييولوجيا اسرائيل عن إدارة الصراع لا حله.

لم يعد لإسرائيل أيديولوجيا خلاصية عليا، مثلما كان الوضع مع الصهيونية الأولى التي بات يتذكرها العقل الإسرائيلي في التصنيفات الانتخابية فقط، وسلة الحلول التي تطرحها اسرائيل في العشرين سنة الماضية للحاضر والمستقبل، عبارة عن أفكار قصيرة تنتصر أحيانا وتنهار بعد فترة، تماماً كما فكر المستعمرة في آخر أيامها، أو كما هو الحال في مجلس الحكم غير المستقر في طرف بعيد عن عاصمته الاستعمارية الأم.

مرة دولة يهودية نقية، ومرة مع حل الدولتين، ومرة مع ترحيل الأغيار ومرة مع دولة في سيناء ومرة مع خيار دولة مع الأردن، ومرة مع السلام الاقتصادي... هكذا هي اسرائيل في الحلول، ومع كل زعيم يفوز في انتخابات ما، يتفتق العقل الاستعماري عن كذبة جديدة.

في المقابل ثمة خيار رسمي فلسطيني في الحل يمثله أبو مازن، وتوفر له المقاومة بديلاً، المقاومة كمفهوم فلسطيني عام وليس منحصرا لا في حماس ولا الجهاد الاسلامي، والآن ثمة مساحة جديدة من مقاومة إسرائيل من الداخل، عبر كتلة تاريخية ظلت صامدة في الأرض المحتلة عام 48، آخر انتاجاتها التاريخية كان تشكيل القائمة العربية المشتركة في الكنيست والتي احتلت موقع ثالث كتلة في الكنيست، وصار بالإمكان أن تقول ما لم يستطع قوله عشرات النواب العرب الذين عوملوا على مدار العقود الماضية على أنهم ممثلي أقليات عرقية أو طوائف دينية، هم الآن لأول مرة: تمثيل قومي تاريخي مسلح بالفكرة السليمة عن مواجهة المستعمر.

حكم ذاتي لمواجهة فكرة الدولية اليهودية: فكرة سليمة ومكان جديد لمواجهة كابوسية مع ليبرمان الترحيل، ونتنياهو المقامرة الاقتصادية، وهيرتسوغ الصهيوني المائع والمنافق، وفكرة ستفتح أن يكون للصمود في الداخل المحتل فتحات تهوية للزنزانة العنصرية، وبرلمان إقليمي يضع القوانين، ومجالس محلية مستقلة وادارة تعليمية وثقافية وسياسية فيها بسم الله الرحمن الرحيم وفيها انجيل لا يمزق في بريد الكنيست وفيها جامعة ومدرسة للطلاب العرب وبنك ومستشفى عربيين بعيدا عن كل العنصريات والفاشيات التي تسومها إسرائيل لفلسطيني الداخل المحتل عام 48.

هناك نقاش منخفض النبرة عن الموضوع ظهر على لسان قادة الداخل، زحالقة مع الفكرة وطرحها والطيبي وزعبي وآخرون ليسوا بعيدين عن الموضوع والجيل الشبابي المشحون أصلاً لن يقصر في المواجهة، صحيح أن الفكرة تعرضت لنقد خفيف من الأجداد العصاميون في أبناء البلد لكنه نقد في السياق ذاته، إذن نحن " في الهوا سوى"، في ذات الرحلة الشاقة إلى الوطن، وأكثر من مسرب للطريق لن يعطب مركباتنا وإنما سيوفر متاهة للشرطي الاسرائيلي الذي يعطل السير أصلاً.

ثم إن فكرة المواطنة والمساواة التي كانت أخذت فرصتها وقارعت طويلاً، انتصرت أحيانا وانكسرت كثيراً أمام الجهاز الاستعماري الكبير في إسرائيل. قد حان الوقت لتغييرها عبر تكتيكات صمود جديدة ترفع مكون الهوية القومية في مواجهة الطمس والتمزيق، هوية قومية جمعت تحت جناحها في القائمة العربية الأخيرة كل مكونات الفكر العصامي الوطني الحر الذي يتمناه السعاة إلى الحرية.

تريدون دولة يهودية نقية؟

نحن نريد حكما ذاتياً على ما تبقى من تراب وطني بعد احتلالكم.

تمزقوننا على اعتبار أننا مسلمين تارة ومسيحيين ودروز وشركش وجولانيين تارة أخرى... تشترطون مواطنتنا بالخدمة العسكرية؟... طيب نحن كما نحن هذا المرة ولا مفاوضة.

أنتم دولة عظمى؟.. في المقابل نحن أرض محتلة وشعب ينبش المادتين 73- 74 من مواد الأمم المتحدة في طريق بحثه عن حقه في تقرير المصير.

و "شالوم أدون هيرتزل".

كاريكاتـــــير