شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م00:08 بتوقيت القدس

حرب الصبيان

12 ابريل 2015 - 08:28
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – زكريا محمد

هذا هو الاسم الذي يصلح للحرب السعودية في اليمن. شاب في الثلاثين من عمرة- وهناك من يقول أنه في السابعة والعشرين لا أكثر- بلا خبرة سياسية أو عسكرية، أمسك فجأة بمقود البلاد، وساقها نحو الحرب، كأنما يمضي نحو لعبة بلي ستيشن Play Station.

المقصود بالطبع محمد بن سلمان، ابن الملك، ووزير الدفاع، ومدير الديوان الملكي. لديه خاتم والده الملك، ولديه وزارة الدفاع. وهما يكفيان لشن الحرب. وقد شنت بالفعل.

والمشكلة أن المنطقة مضطربة ومنهكة، ولا تحتمل حربا جديدة. فلديها ثلاث أو أربع حروب ما زالت لم تضع أوزارها كما يقولون. فوق ذلك هو يريد أن يخوض حربه بجيوش الآخرين لا بجيشه. فليس هناك من جيش سعودي مؤهل لخوض حرب برية في الجغرافيا اليمنية الشرسة. دليل ذلك أن الدعوات بدأت الآن فقط في السعودية للتجنيد الإجباري! ومن يريد الرهان على تجنيد إجباري فقد كان عليه أن يفرضه قبل عشرين او ثلاثين عاما، كي يتمكن من صناعة جيش حديث وحقيقي.

استدعاء جيوش الآخرين، عن طريق رفع رايات قومية جرى تمزيقها على يدي السعودية ذاتها من قبل، لن يفهم سوى أنه استئجار بالدولار. أي أن الحرب ستكون حرب مرتزقة. وهو ما سيؤدي إلى صدام بين من سيرسل هذه الجيوش إلى الحرب وبين شعوبهم. وسينتج عن هذا أن الفوضى ستشتد، وتمتد، وتبلغ مداها.

وفي مثل هذا الوضع من المستحيل لحرب (عاصفة الحزم) أن تنتصر، إلا إذا حصلت معجزة. مصير هذه الحرب أن تكون خاسرة. الشيء الوحيد الذي يمكن فعله هو تطويل أمدها بالعناد. وتطويل هذه الحرب بحد ذاته هو الهزيمة.

ثمة دولة في مرحلة انتقالية فاجأتها التغيرات الساحقة في العالم وفي الإقليم، ففقدت هدوء أعصابها، وسلمت امرها للصبيان، الذين بلا خبرة ولا قدرة. وفي بلد يكمن تماسكه فقط في مخزونه من البترودولار لا غير، فإن مثل هذا المغامرة قد تكون قاتلة.

الحزم الفعلي هو الرشاد والهدوء وإطالة الحساب، وليس إطلاق العواصف في منطقة أنهتكها العواصف أصلا.

الدولة السعودية التي كانت مغرمة بأن تصف نفسها بالرشاد، تخلت عن رشدها، وصارت دولة غير راشدة.

ثمة دول فاشلة كثيرة الآن في المنطقة: ليبيا، اليمن، سوريا، وغيرها. وثمة دول غير راشدة. الدول غير الراشدة مصيرها هو التحول إلى دول فاشلة.

كاريكاتـــــير