شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م02:29 بتوقيت القدس

طريق الفلسطينيين نحو الجنائية الدولية شاق

10 ابريل 2015 - 10:17
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

 

رسمياً، فلسطين عضو في محكمة الجنايات الدولية منذ مطلع ابريل نيسان الحالي، وهذا يعني الكثير بالنسبة للضحايا الفلسطينيين، الذين يريدون محاكمة الاحتلال الإسرائيلي وقادته على جرائمهم التي ارتكبوها ضد الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، بعد ثلاثة حروب خاضتها فيه.

ويوصي أكاديميون وحقوقيون بضرورة المضي قدماً في إكمال ملف التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، وضمن الاستعدادات لهذه الجولة الجديدة مع المحتل، نظم مركز الميزان لحقوق الإنسان، مؤتمراً بعنوان "فلسطين والعدالة المنتظرة.. المحكمة الجنائية الدولية"، حضره عدد من السياسيين والحقوقيين وممثلي المؤسسات المحلية والدولية.

ويؤكد الحضور على التعامل بمهنية عالية مع الملفات التي سيتوجه بها الفلسطينيون إلى المحكمة، وتكثيف وتوحيد الجهود الفلسطينية والاستعانة بكل الخبرات الفلسطينية لا سيما خبرات مؤسسات حقوق الانسان، وحشد كل الطاقات الوطنية والمؤسساتية والشعبية لدعم هذا التوجه. 

ويدعو المشاركون كذلك إلى الاستعانة بطواقم وخبراء دوليين في القانون الدولي، والعمل علي الاستفادة من خبرات أصدقاء القضية الفلسطينية في العالم أجمع.

إضافة إلى ذلك يرى الحضور أهمية تشكيل لجنة تحقيق محلية للبحث في كل الادعاءات بارتكاب المقاومة الفلسطينية لانتهاكات لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان لتحقيق العدالة وتجنب أن يكون الضحايا موضع إدانة، وكذلك ضرورة وضع أولويات للملفات وفقاً لأهميتها قبيل التوجه للمحكمة الجنائية الدولية.  

الجلسة الافتتاحية

 

افتتح المؤتمر الذي تضمن ثلاثة جلسات بمشاركة هاتفية للدكتور صائب عريقات، رئيس اللجنة الوطنية للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، أكد خلالها أن السلطة الفلسطينية لم تنضم للمحكمة الجنائية الدولية من أجل الانتقام بل من أجل تحقيق العدالة وعدم تكرار الجرائم بحق شعبنا الفلسطيني.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية انضمت لـ(29) اتفاقية من أصل (523) منظمة وميثاق واتفاقية، وأشار إلى أن اللجنة تستعد لإعداد الملفات حيث اتفقت مع خمسة مؤسسات قانونية دولية للاستعانة بخبراتهم، واختتم عريقات حديثه بضرورة الوحدة وإنهاء الانقسام وفاءً للشهداء والجرحى الوطن.

 بدوره أكد عصام يونس مدير مركز الميزان أن الضحايا الفلسطينيين هم اليوم أبعد ما يكونون عن الوصول للعدالة، حيث يجري التضحية بقيم العدالة وقواعد القانون الدولي لصالح إفلات مجرمي الحرب من العقاب.

ولفت إلى أن دولة الاحتلال ارتكبت وبشكل منظم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مؤكداً أن مؤسسات الميزان والضمير والحق وحدت جهودها لتوثيق جرائم الاحتلال، من أجل العدالة للضحايا، وضمان عدم افلات المجرم بجريمته.

 

من جانبه أكد الأستاذ إبراهيم أبو شمالة ممثلاً عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، برنامج مساعدات الشعب الفلسطيني- برنامج تعزيز سيادة القانون، أن قرار الانضمام للمحكمة مهم ويعزز التوجه لاستخدام آليات وأدوات العدالة الدولية في إطار دعم وصول الشعب الفلسطيني للعدالة، والدفع باتجاه سلام حقيقي يحقق الآمال الوطنية الفلسطينية.

وشدد على أن التوجه الحالي للسلطة الفلسطينية يؤكد على مبدأ المسائلة عن الانتهاكات المتكررة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي كانت آخرها عدوان 2014، مع الأخذ في الاعتبار أهمية عدم المبالغة وسوء التقدير.

الجلسة الأول

في الجلسة الأول حول نظام المحكمة والخيارات الفلسطينية المتاحة ركز شعوان جبارين (مدير مؤسسة الحق- رام الله) في مداخلة هاتفية حول: لجنة التحقيق الدولية وتطورات الانضمام للمحكمة، على أن التحقيقات الدولية في القضية الفلسطينية بالغة الأهمية والحساسية، وسيتم التدقيق في الملفات ألف مرة قبل اتخاذ القرارات فيها، وذلك لحساسية الأمر والتدخل السياسي للدول، كما لفت إلى أن المحكمة ليست بعيدة عن التدخلات السياسة. وأشار إلى أن هناك ضغط بعدم بدء التحقيقات الأولية للمحكمة، ولكن المحكمة لم ترضخ لها، وقد  تستغرق هذه التحقيقات الأولية عام أو أقل.

 بدوره أكد د. عبد الرحمن أبو النصر من جامعة الأزهر في مداخلته حول "نظام المحكمة ونطاق ولايتها"، أن المحكمة الجنائية ثورة في القانون الدولي لمحاكمة الأفراد وفقا لميثاق روما 1998، وأن هذا الميثاق هو المنشئ للمحكمة الجنائية التي تختص بجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجريمة العدوان.

 أما الدكتور: محمد النحال (الجامعة الاسلامية) فقال في مداخلته حول الخيارات الفلسطينية أمام المحكمة، على ضرورة مناقشة الخيارات المطروحة أمام الفلسطينيين كافة والصعوبات التي تقف أمامها، وقال أن الخيارات المطروحة هي بين تقديم الملفات من خلال مجلس الأمن.

 واختتم الدكتور: عدنان الحجار من مركز الميزان لحقوق الإنسان، الجلسة بمداخلة تحدث فيها حول: آليات إعداد الملفات الفلسطينية، وقال فيها أن الموضوع بحاجة الى تكثيف الجهود وتوحيدها والاستعداد الحقيقي من قبل الفلسطينيين، لأن اسرائيل تحاول أن تصنع لكل أفعالها أرضية قانونية، على الرغم من قوتها ودعمها من الدول الكبرى. وهذا يظهر من خلال ردودها على الطلبات القانونية الفلسطينية.

 

الجلسة الثانية

وكانت تحت عنوان "الواقع الفلسطيني للوصول إلى العدالة، حيث قدم حسن جبارين (مدير مؤسسة عدالة- حيفا) مداخلة عبر الهاتف بعنوان: القضاء الاسرائيلي وانكار العدالة، ركّز خلالها على التكامل في القانون الدولي، وأن الجانب الإسرائيلي الرسمي يعلم خطورة الأمر من الناحية القانونية، ويستبقه بمحاكم اسرائيلية داخلية.

وانتقد مسارات تحقيقات الجيش الإسرائيلي، لافتاً إلى أنهم يفتحون الباب أمام الفلسطينيين لتقديم دعاوي وشكاوي ضد الجيش، ليقولوا للمحاكم الدولية أنهم يطبقون القانون الدولي، ولكن اذا ما تفحصنا المسارات نعرف أن هذه التحقيقات غير قانونية.

من جانبه قدم خليل أبو شمّالة (مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان)، مداخلة حول: ما بعد دخول الاتفاقية حيّز النفاذ: دور المجتمع المدني، أكد خلالها على أن الجرائم بحاجة لتوثيق وجمع للمعلومات، وتجربة العمل المشترك لمؤسسات حقوق الانسان فريدة ورائعة.

وأضاف أن تقرير غولدستون احتوي كم كبير من المعلومات المستقاة من عمل مؤسسات حقوق الانسان، وكذلك لجنة التحقيق في العدوان الأخير حيث قدمت المؤسسات معلومات والتقت محققيها عبر الفيديو كونفرنس.

 بدورها أكدت زينب الغنيمي مديرة مركز المرأة للأبحاث والاستشارات القانونية، في مداخلة بعنوان: الفلسطينيون ضحايا بلا عدالة.. النساء نموذجاً، على أن فلسطين هي دولة تحت الاحتلال، لذا فإن إسرائيل ما تزال مسؤولة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان كدولة احتلال عن حماية حقوق الإنسان في تعاملها مع الفلسطينيين.

واستعرضت واقع الحال الذي يشير إلى انتهاكات جسيمة ومنظمة ترتكبها دولة الاحتلال بما في ذلك الحصار المفروض على قطاع غزة والهجمات الحربية وركزت على معاناة النساء والانتهاكات التي يتعرضن لها وأثر الانتهاكات القاسي عليهن وأثر غياب العدالة على النساء، وازدواجية تطبيق المعايير الدولية.

 أما جميل سرحان (مدير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان - غزة) فاختتم الجلسة بمداخلة حول: لجان التحقيق المحلية، شدّد خلالها على أن ضمان عدم إقامة دعاوي بحقنا فيه شيء من الوصول للعدالة، .

وأضاف أن هناك ادعاءات إسرائيلية باستخدام المقاومة للمدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية، مشدداً على أن السبيل الوحيد لتفادي آثار هذه الادعاءات هو القيام بالتحقيق في مثل هذه الادعاءات، فالجنائية الدولية هي قضاء تكميلي، فإذا شكلنا محاكمات داخلية فلا يجوز محاكمة  دولياً.

الجلسة الثالثة

جاءت بعنوان "رؤية الفصائل الفلسطينية"، حيث شددت آمال حمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن من حق شعبنا المواجهة على جبهة القانون الدولي، وأن التوجه للمحكمة يحظى بإجماع من الشعب الفلسطيني، وشرحت الضغوط التي مورست على القيادة الفلسطينية بهدف منع انضمام فلسطين للمحكمة.

وعن تشكيل اللجنة الوطنية لمتابعة الملف قالت حمد بأنها تمثل ألوان الطيف السياسي والقانوني ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء، وهي مرجعية قانونية وتتابع الملفات باهتمام كبير.

 بدوره قدم الدكتور: خليل الحيّة، مداخلة حول رؤية: حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ركّز خلالها على أن المعركة القانونية الناشئة عن انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، ستكون طويلة الأمد، وهي وسيلة مهمة على طريق محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين.

 وأضاف الحية نحن أمام اشتباك جديد، ولا يجوز أن نخسر المعركة القانونية، وشدد على أن حركة حماس بادرت للترحيب بالانضمام للمحكمة وهي مشاركة في اللجنة الوطنية الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية.

 

وفي معرض تقديمه لرؤية حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، شدد خالد البطش على موقف الجهاد المتحفظ على التوقيع على اتفاق روما، لأن المحكمة مسيسة، وبأن العدالة تفرض فقط على الضعفاء، وبأنه لم يحاكم الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان.

وأضاف البطش أن المحكمة غير مستقلة وهي انعكاس لموازين القوى الدولية، وقال بأنهم يأملون بأن يكونوا على خطأ وأن يحاكم قادة الاحتلال.

 ومن جهته قدم صالح ناصر، مداخلة حول رؤية: فصائل اليسار (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حزب الشعب الفلسطيني) ركّز خلالها على أن انضمام فلسطين للمحكمة هو انجاز وطني، وبأن فصائل اليسار سعت له منذ سنوات، وبأنها معركة قانونية بامتياز.

وأشار إلى الضغوط الهادفة إلى عدم تفعيل عضوية فلسطين، وشدد على أن هذا حق لفلسطين وهو غير قابل للمساومة تحت أي ظرف، منوهاً إلى أن التحقيق قد يطول وعلينا كفلسطينيين أن نجهّر ملفاتنا بشكل مهني، وأن ندرك بأن القانون الدولي يجب تطبيقه، وأنه يجب علينا استخدام هذه الوسيلة وممارسة الضغط على الاحتلال.

وشدد على أن من واجبنا تكييف تشريعاتنا لتنسجم مع القانون الدولي وأكد أن الخروج من المفاوضات العقيمة يتطلب وضع خطة شاملة للاشتباك مع الاحتلال في كل المجالات وعلى كل الجبهات.

 

 

كاريكاتـــــير