غزة- نوى خاص- ماجدة البلبيسي
لم تتمكن الحاجة أم طارق حتحت المتضررة من العدوان الإسرائيلي 2014 على قطاع غزة، من ترميم بيتها سوى بعض الجدران ومدخل البيت، علّها تستر عوارتهم؛ وتحول دون دخول الحيوانات والجرذان والزواحف لبيتها المدمر، في منطقة سكنها الحدودية، محاط بفضاء شاسع من الأراضي الخالية.
تقول المرأة التي تعيل أسرة من أحد عشر فردًا، بنبرة عدم رضا:" انتظرت أكثر من ستة أشهر، بين وعود من هنا وهناك، لدخول الاسمنت واستلام التعويضات، ولكن ما حصلت عليه هو ستة أطنان من الاسمنت، لا تكفِ، لإعادة اعمار بيتي المكون من طابقين وثلاثة حواصل، دمرت بالكامل ومحلات، كنا نعتاش من ورائها".
تتابع "بعد جهد مرير حصلت على الاسمنت، ولكن المشكلة كيف يمكن أن نُحول الاسمنت لحجر بناء؛ كي نبدأ عملية الاعمار؟، تواصل:" توجهت لأحد المعامل المجاورة لنا، وطلبت منه أن يُنجز لي ما يساهم في ترميم جزء من سطح المنزل والجدران المطلة على الشارع فقط، دون إكمال عدد من أسقف المنزل لأن الاسمنت -كما سمعت- لا يصلح سوى للترميم، وأنا بحاجة لإعمار بيتي كما كان في السابق.
أم طارق حتحت واحدة من أكثر من( 20000) أسرة دُمرت بيوتهم بشكل كلي ولم تصلح للسكن، اضطرت أن توقف عملية الترميم لعدم استيفاء مخصصات الأضرار من قبل وكالة الغوث الدولية، وبقيت أسقف البيت عارية وبحاجة لحديد واسمنت عالي الجودة كي يستمر لسنوات.
رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين المهندس نبيل أبو معيلق قال:" أن حجم العجز في الوحدات السكنية وصل( 90000) وحدة سكنية، حصيلة عدوانات( 2008- 2014) وأن احتياجات محافظات القطاع من المواد الإنشائية لغرض إعادة الاعمار والتنمية فقط، حسب دراسة أعدها الاتحاد تشمل دخول (1000) شاحنة يومياً من المواد الإنشائية، منها( 10000) طن اسمنت، و(1000) طن حديد،(17000) طن حصمة، ومادة البيسكورس( 12000).
انتقد أبو معليق خطة روبرت سيري الآلية المتبعة في الاعمار، ووصفها بـ العقيمة، ولم تساهم في إعادة الاعمار المطلوب حسب الوجهة الفلسطينية، والاحتياجات المطلوبة للمتضررين، موضحاً أن الاتحاد طرح رؤيته لآلية العمار وفق مجموعة من المحددات تسمح بإعادة الاعمار خلال ثلاثة أعوام فقط مشروطة بفتح المعابر وإدخال الأموال والاسمنت بشكل دائم.
ولفت إلى رؤية الاتحاد لإعادة الاعمار، ترتكز على تخطيط شامل ومنظم للمناطق المدمرة بما يضمن توسيع البنية التحتية والمرافق والخدمات، وتصميم المنازل وفق مواصفات دقيقة وسليمة فنيا ومقبولة معمارياً، وتنفيذ الاعمار عبر إشراف فني ورقابي وبطواقم وشركات ومواد إنشائية عالية الجودة، تقسيم المشاريع إلى وحدات تطرح كعطاءات على المقاولين من ذوي الخبرة العالية، توفير احتياطي استراتيجي من المواد الإنشائية، منح إعفاء مشاريع إعادة الاعمار من الضرائب والجمارك وغيرها من الشروط.
يرى الخبير التنموي تيسير محسين ضرورة وضع خطة شمولية لإعادة الاعمار لكل ما دمره الاحتلال الإسرائيلي على مدار العدوانات السابقة، وتوفير حلول سريعة تضمن الإيواء الكريم، مع توفير ضمانات عربية ودولية، لعدم تكرار العدوان على القطاع وعدم مكافأة الاحتلال وتفعيل سلاح المقاطعة، وتركيز المشاريع لتشغيل أكبر عدد من العمال للحد من الفقر، مع تأهيل القطاع الصناعي والزراعي وقطاع الصيد.
يؤكد محسين في ذات السياق على تمسك الشعب الفلسطيني بحفظ حقه في بناء الميناء ومتحف وطني يجسد المعاناة التي تعرضه لها القطاع، الحق في الغاز الطبيعي وبناء شراكات مع المؤسسات العربية والدولية.
الخبير الاقتصادي سمير أبو مدللة أن ما يجري الحديث عنه ليس خطة اعمار بل خطة تصلح لمراقبة مفاعل نووي، وفق وصفه، حيث أصبحت الدول المانحة تعمل كوكيل للاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن مجمل ما دخل القطاع لغرض الاعمار لا يتعد (40%) فقط من الكويت والإمارات وقطر.
وقال:" أن الاسمنت الذي دخل( 60000) طن هو احتياج القطاع ليوم واحد فقط وأن إنجاح الخطة تتطلب فتح المعابر ودخول المواد الإنشائية بشكل دائم وأن ما يحصل حاليا هو إعادة تنظيم للحصار والمعابر وليس فتحها بالكامل".
أضاف أن المدخل لتسهيل عملية الاعمار يجب أن يتضمن تأهيل المصانع الإنشائية التي دمرت، وإنشاء صندوق تسهيلات بقيمة( 250 ) مليون دولار، توسيع هيئة الاعمار ليشارك فيها القطاع الخاص والخبراء من المهنيين، وأن تأخذ الخطة الأبعاد التنموية ودعم المشاريع الكبيرة كمحطة توليد الكهرباء، وتحلية المياه. إعادة النظر في برتوكول باريس الاقتصادي، وإصلاح التشوهات في البنيان الاقتصادي في غزة.
يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في ورقة موقف خاصة بملف الاعمار على ضرورة إلغاء آلية الأمم المتحدة المعمول بها حاليا لإعادة الاعمار كمطلب عاجل بعد أن َثبت فشلها في التخفيف من حدة معاناة متضرري العدوان الحربي خاصة ذوي أصحاب المنازل والمنشات المدمرة كلياً حيث لم تتلق هذه الشرائح أي تعويضات أن مواد بناء لإعادة اعمار ممتلكاتهم المدمرة.
يقول المركز أن المدخل الأساسي للتعاطي مع قضية الاعمار يجب أن تبدأ بإقرار المجتمع الدولي والأمم المتحدة على وجه الخصوص بأن سياسة الحصار الشامل المفروضة على القطاع غير قانونية وتندرج ضمن سياسية العقاب الجماعي المفروض على السكان المدنيين.
يدعو المركز الدول المانحة إلى الالتزام بتعهداتها التي قطعتها على نفسها في مؤتمر القاهرة الخاص بإعادة اعمار القطاع بشكل عاجل، وتأخير وصول الأموال إلى المتضررين يعيق عملية إعادة الاعمار وما ينطوي عليها من استمرار لتدهور أوضاعهم الإنسانية.
























