شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م05:18 بتوقيت القدس

وعائلته تصون رسالته

شادي رحل من أجل الوحدة الوطنية

06 ابريل 2015 - 09:26
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى- نور السويركي:

ثماني سنوات مرت, ولا تزال صورة شادي العجلة، شهيد مسيرة الوحدة الوطنية، قابعة عند مدخل سكنه في حي التفاح في مدينة غزة, ترافقك صعوداً على السلالم, وانتهاء بصدر بيت عائلته.

شادي، 21عامًا، واحد من 41 مدنياً من ضمنهم 7 أطفال و11 امرأة، قُتِلوا في الأحداث الممتدة منذ 7 يونيو حتى 14 يونيو 2007, أسفرت عن مقتل 161 مواطناً فلسطينياً, لكل قتيل منهم عائلة قد تعفوا وتسامح أو قد تسعى للثأر, لكن عائلة العجلة اختارت أن تترك القصاص لله في نهاية الدنيا, حفاظاً على النسيج الاجتماعي.

أم شادي العجلة, السيدة السمراء التي اكتسب منها شادي لونه وملامحه, تقول :"أصيب ابني في صدره الأيمن من الخلف, واستمر نزفه بين المستشفيات، يبحث عن طبيب ليسعفه, لكن المستشفيات كانت شبه خالية؛ لانعدام الأمن وإعاقة وصول الأطباء لأماكن عملهم, "فاستشهد" متأثراً بإصابته".

تضيف:" خرج شادي في مسيرة الوحدة الوطنية في13/6/2007 ، وكان الثمن حياته, تضحيته كانت من أجل المحبة والسلام المجتمعي وحقن الدم الفلسطيني".

عائلة العجلة ككثير من العائلات في قطاع غزة التي فقدت أبنائها أو أصيبوا إثر الاشتباكات بين حركتي فتح وحماس, وينتابهم القلق في حال تُرك الأمر للناس للقصاص بعيداً عن سلطة القانون وعمل لجنة المصالحة المجتمعية.

" عندما يدور الحديث عن لجنة مصالحة مجتمعية والتعويضات, ينتابني شعور بالمرارة, فالولد لا يعوض, لا شيء يمكن أن يجبر قلب أم تحطم بفقدان ابنها, ولكن هذا لا يعني أن نخرج للثأر بأنفسنا, ابني خرج لهدف واحد وهو المصالحة, وبالتأكيد سنحافظ على هدفه ونسعى له" هكذا تعبر الأم بقوة عن موقفها.

يؤكد أبو شادي الرجل الخمسيني، أن تضحية ابنه، كانت من أجل حقن الدم الفلسطيني, وأنه لم يقبل أن يتبني أي حزب سياسي ابنه بعد "استشهاده"," خرج ابني بنفسه, لم يحمل حزباً في قلبه بل حمل وطنه كله؛ لذلك لن نكون يوماً سبباً في سفك المزيد من الدماء الفلسطينية".

يبدي استغرابه من حالة الجمود التي تعيشها عملية المصالحة المجتمعية, "المصالحة المجتمعية صمام أمان للمجتمع الفلسطيني, يجب ان يتم التوعية بأهميتها منذ الآن وربما منذ وقت سابق, لأن ما يمنع الناس عن الثأر هو الخوف من السلطة الحاكمة وليس الوعي بأهمية حقن دماءنا".

حول عمل لجنة المصالحة الوطنية, يقول د. رباح مهنا رئيس اللجنة: "إن اللجنة اتمت استعداداها للبدء الفوري بالعمل، لكن عملها مشروط بوجود مصالحة سياسية حقيقية, ووجود حكومة وحدة وطنية يتم تمويل أنشطة اللجنة من خلالها, وتحتاج إلى قانون موحد في الضفة الغربية وقطاع غزة للاحتكام إليه, إضافة إلى جهاز قضائي موحد حتى يتمكن من متابعة القضايا القانونية".

فيما يتعلق بحملات التوعية يضيف:"عملية التوعية الإعلامية والشعبية مطلوبة من كافة مؤسسات المجتمع الفلسطيني و كافة وسائل الإعلام, ولكننا لا نستطيع أن نبدأ بحملة إعلامية دون وجود مصالحة سياسية حقيقية حتى لا نوهم الجمهور بوجود مصالحة في الطريق وهي ليست كذلك".

بحسب د.مهنا فإن عملية المصالحة المجتمعية تمر بمراحل أساسية, أولاً تحديد الضرر المادي أو المعنوي, ثم التوجه للجاني للإقرار بفعله, ومن ثم التوجه لولي الدم, فإذا عفى سيتم تعويض المجني عليه مادياً أو معنوياً.

"هل تقبل العوض؟" سألت أبو شادي, تنهد مجيباً": شخصيًا لا أقبل العوض المالي، و بالذات اذا استمر هذا الوضع المجتمعي والسياسي الخاطئ, كيف أقبل عوضاً ولا تزال النفوس محتقنة و القلوب كارهة لبعضها البعض!".

يتابع: "عوضي هو أن تُزال هذه الغمة عن مجتمعنا وأن تتحقق رسالة شادي ورفاقه محمد عدس, وتغريد العيلة, الذين استشهدوا في ذات المسيرة, بأن الدم الفلسطيني على الفلسطيني حرام، وحينها قد أقبل عوضا ماليا".

كاريكاتـــــير