شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م10:38 بتوقيت القدس

بنحاول نفهم

أوبريت غنائي يتصدى لحرمان النساء من ميراثهن

02 ابريل 2015 - 02:08
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

"بنحاول نفهم"، عنوان لأوبريت غنائي يحكي قصة حرمان المرأة من الميراث، عرضه مركز شؤون المرأة خلال فعاليات يوم المرأة للميراث الرابع، والذي ينظمه المركز كتقليد سنوي ضمن مشروع "حق المرأة في الميراث الثاني"، حيث ينفذه المركز بدعم من الاتحاد الأوربي عبر مؤسسة المساعدات الدنماركية، وبالشراكة مع مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي، وجمعية الشبان المسيحية بالضفة الغربية، ويستمر لثلاث سنوات.

افتتح الأوبريت بعرس تحييه فرقة فنية، صوت الفنانة الذي صدح بأغنية دق المهابيج لم يغطي على حوار العروسين الذين عبرا عن سعادتهما بانتصار حبهما أخيراً ليتوج بالزواج في حفل بهيج، أنفق عليه شقيقها ببذخ ليبدو في أبهى حلة، مع وعد بشهر عسل في الخارج.

تقول العروس أنها تجاوزت الكثير للظفر بعريسها فتتجه إلى شقيقها لتشكره على ما كل قدمه مستذكرة أن "مالها"، لحظة؛ لقد قالت مالها، وهنا استوقفها شقيقها ليسألها أي مال؟ وأنا لم أقصر في تعليمك ولا الإنفاق عليك، لتجيب، ميراثي!!!  وهنا تبدأ المشكلة.

"احنا بس بنفهم، بنحاول نستفيد..بنحاول نفتح طاقة، نكسر باب الحديد"؛ أعقبت هذه الكلمات محاولة الأم التدخل لإسكات ابنتها وتمضية الليلة على خير، خاصة مع وجود عماتها فتقول:"بدك تفتحي علينا 100باب".

مالي "ميراثي"

ويعكس هذا الأوبريت واقعاً اجتماعياً تعيشه النساء المحرومات من الميراث، ففي بداية الحفل الذي حضره المئات من الوجهاء والمخاتير ونشطاء المجتمع المدني، أكد وزير العدل سليم السقا، ضرورة إعادة النظر في كل القوانين والإجراءات القضائية التي تطيل أمد التقاضي فيما يتعلق بحق المرأة في الميراث، مشدداً على أن العدالة البطيئة وجه آخر للظلم.

وأضاف أننا بحاجة لثورة تشريعية لوضع إجراءات مبسطة، فالحق في الميراث ثابت بنص القرآن الكريم وليس فيه اجتهاد بشري، مستذكراً أن القوانين بحاجة إلى فترة للتعديل، ولكن إذا توفرت الإرادة السياسية والتوجهات الشعبية من الممكن أن يتم تسريع هذا التعديل.

هذا الجانب في الحق الشرعي، تطرقت له عروس الأوبريت وهي تحاول إقناع شقيقها بحقها، إلا أنه فاجأها بموافقة سابقة من العريس على تنازلها عن حقها بعد إتمام الزواج، لتؤكد العروس أنه لا حق للعريس أيضاً في هذا التنازل، تعود الأم التي تبدو محتكمة إلى العادات والتقاليد في تبني تنازل المرأة عن حقها كما فعلت هي ذاتها حين تنازلت لإخوتها؛ محاولة إقناع ابنتها التي دارت حول نفسها بحثاً عن من يساعدها.

والحقيقة أن الواقع لا يخلو من مؤسسات تقدم المساعدة للنساء الراغبات في الحصول عل ميراثهن، ففي بداية الحفل وعقب كلمة وزير العدل، كانت آمال صيام المدير التنفيذي لمركز شؤون المرأة، أكدت أن المركز يولي اهتماماً خاصاً بهذه القضية، فمنذ أكثر من 5 سنوات وهو يركز على هذه القضية عبر مشروع تعزيز حقوق المرأة الفلسطينية الاجتماعية والاقتصادية من خلال تشجيع حق المرأة في الميراث.

أسباب الحرمان

وأضافت صيام أن المشروع استند بشكل خاص على حقيقة أن هناك حرمان واضح للمرأة من الميراث نتيجة لنقص الوعى العام تجاه هذه القضية ونتيجة لعدم كفاية الإجراءات التي من شأنها أن تضمن نيل النساء لحقهن في الميراث دون انتهاك ومماطلة، وأيضا لأننا لازلنا نحتكم إلي عادات وتقاليد تحول دون وصول النساء لهذا الحق.

وأكدت أهمية اتخاذ كافة الإجراءات والخطوات القانونية التي تكفل حق النساء بالوصول إلي الميراث بما يعكس التزام كافة المؤسسات الحقوقية بواجبها الحقوقي في هذا المجال ونؤكد على أهمية إنشاء دائرة خاصة بالميراث تحمل على عاتقها تحقيق المساواة في الوصول للحقوق الإرثية لكافة المواطنين.

الحفل تضمّن كذلك عرضاً لمنجزات المشروع في عامه الأول، حيث تم تنفيذ 291 حلقات توعية في الضفة والقطاع، حضرها 7076 شخصاً، بينهم 72% إناث، و 28% ذكور، كما تم تقديم 316 مساعدة كاستشارات قانونية من قبل محاميات المشروع، إضافة إلى 11 حلقة توعية لفئة المعلمين، شارك فيها 286 مدرس ومدرسة.

كذلك نفذّ المشروع تدريباً حول الحساسية الجندرية لفئة المخاتير بحضور 160 مختاراً من الجنسين، وحلقات توعية حول حق المرأة في الميراث لقادة المجتمع المدني والمحلي، إضافة إلى تدريب في إدارة حملت الضغط والمناصرة بحضور 30 مشترك من المؤسسات القاعدية.

تخيير

عودة إلى الأوبريت، والعروس التي أصرت على موقفها، فقد وقفت مصدومة من ذلك العراك الذي شبّ بين شقيقها والعريس لينتهي الحال بمغادرة العريس الحفل، تاركاً عروسه التي خيّرها شقيقها ما بينه أو حقها.

أما العروس فقد جلست تندرب حظها العاثر، وتزيد نقاش شقيقها حول حقها الذي هضمه شقيقها، بينما الفرقة الفنية تنشد "شدّو شدّو شدّو، شدّو ع اللي بدو، يرمينا بقاع البير، وينسانا ع السدة"، إلى ان تعالت فجأة أصوات الجمهور الذي انسجم مع العرض مطالبة الأخ بمنح الشابة حقها في الميراث، والكف عن هذا التعنت.

نظر الشقيق بعين الغضب إلى الجمهور والفرقة تغني "مش من حقك ،،تظلم اختك،، وتعلم ابنك ،،يحرم بنتك"، لكنه عاد سريعاً إل خشبة المسرح مدافعاً عن نفسه بأنه ليس مجرماً، هو لم يرث مالاً فقط، بل ورث الفكرة حين أوصاه والده بالحفاظ على المال  وعدم منحه للأغراب، متسائلاً:"لماذا أتحمل اللوم أنا فقط".

لكن الشقيق الذي ما هانت عليه دموع أخته مزّق الوصية الظالمة وأعلن أن رضا الله ورضاها أفضل لديه من مال الكون، فيذهب مرة أخرى منادياً العريس الذي تقدم الحفل من جديد ليعود العرس من البداية.

والأوبريت إذ قدم القصة والحل وطرح القضية بكل تفاصيلها القانونية والاجتماعية، فإنها اعتبر أنه لا تناقض بين حصول المرأة على ميراثها كاملاً والحفاظ عل الأخ والزوج وكل أفراد العائلة.

 

 

 

 

 

 

 

كاريكاتـــــير