شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م10:36 بتوقيت القدس

بيئة مناسبة للهزيمة

01 ابريل 2015 - 23:02
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم - يوسف غيشان

تقول النكتة بأن إماما كان يدعو، في صلاة الجماعة، الى عودة صلاح الدين ليقودنا الى النصر ويحرر القدس ، وبما أنها مجرد نكتة ولا مبرر لمنطقية الأحداث فيها، فقد تمت الإستجابة الى دعواته المتكررة ، فتجسد صلاح الأيوبي أمام المصلين جميعا، وكما هو مفترض ، فقد شرع في دعوتهم الى القتال من أجل تحرير الوطن، ودعاهم لبناء جيش تحت قيادته من أجل التحرير .

هنا، اختلفت وجوه المصلين ، وصاروا يتهربون من صلاح الدين الأيوبي، ويختلقون المبررات من أجل عدم الإنتظام في جيش التحرير المرتقب ...هذا يقول بأن زوجته ستلد اليوم ، وليس عندها أحد سواه ، وذاك يقول بأن أمه مريضة وهو يقوم بشؤونها ..وآخر يدعي بأنه مصاب بالغرغرينا، وآخر بالسرطان وثالث بالإيدز.. أعذار في أعذار في اعذار، حتى خلا الجامع من جميع المصلين ، بمن فيهم الإمام، ولم يبق سوى صلاح الدين الأيوبي وحيدا.

في صلاة الجماعة التالية ، قام الإمام بتعديل دعوته بالقول:

- اللهم أعد لنا البطل صلاح الدين الأيوبي ...وجيشه الذي كان معه.

المؤلم والمؤسف في الكثير من النكات –السياسية وغير السياسية- بأنها تعبر عن الحقيقية بشكل سافر وواضح تماما بدون تبهير ولا تبرير ، لذلك تكون جارحة ومهينة للذات الإنسانية، التي تختلق التبريرات من أجل تزويق واقعها قليلا.

ما قيل سابقا حول قصة صلاح الدين هو عين الحقيقة تماما، وهو اننا شعوب اتكالية تريد أن تجعل من الماضي جنرالا في قواتها المسلحة، ليدافع عنها ويهاجم عنها ويقاتل عنها ويستشهد عنها ويحرر الأرض عنها. هذه الإتكالية هي التي أوصلتنا الى ما نحن عليه من ضعف وترد وانهيار وضياع طاسة.

حتى لو تحولت النكتة الى حقيقة والأمنية الى واقع ..وجاءنا صلاح الدين وجيشه ليقاتلوا عنا ، فإنهم بلا شك كانوا سينهزمون على ارض الواقع ، لأنهم ينتمون الى عصر آخر والى ظروف مختلفة، كانوا قد صنعوها بأنفسهم، أما نحن فقد صنعنا بيئة مناسبة تماما للهزيمة ..هزيمتنا طبعا.

لا اعرف كيف سنتخلص من الإتكالية تماما ، لكن الإعتراف بالحقيقة ..ولا شئ غير الحقيقة ومواجهة الذات ..ستحررنا.

كاريكاتـــــير