شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م13:57 بتوقيت القدس

التلحمية خديجة تصل القدس في أنبوب مياة

أمام باب العمود، باب رزقٍ لا يُغلق

30 مارس 2015 - 03:13
شبكة نوى، فلسطينيات:

القدس المحتلة- خاص نوىبيان عباسي

"مريمية جبلية.. مريمية جبلية, من بيت لحم يا بنات"، صوت خديجة الأربعينية المتعب ينادى على المارة، لشراء ما تبيعه، في بسطتها على درجات باب العمود بمدينة القدس.

يبدأ يوم خديجة صلاح، أم محمد، في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، تُحضِر نفسها وصرة المريمية، ثم تلتقي مع صديقاتها الأخريات من قرىً مجاورة؛ ليتوجهن سوياً إلى القدس.

لا يُسمح لخديجة في كل الأوقات التواجد أمام باب العمود؛ لتبيع المريمية الجبلية التي تزرعها بجانب بيتها في قرية الخُضر ببيت لحم، فتضطر ورفيقات "بسطتها" الخضروات التجول بين الأحياء والبلدات حين يكون مسموح لها ذلك.

تقول خديجة"بعد وفاة زوجي قبل سنتين، كنت قلقة وخائفة على مصير أطفالي، وخاصة أننا لم نكن ندخر من المال شيئاً، لا أملك أي شهادة أو فرص عمل".

تضيف:" أشارت علي أحدى الصديقات التي تعمل في بيع الخضروات بالقدس وهي الأخرى تدخل المدينة عن طريق التهريب، أن أرافقهم ومنذ ذلك الوقت وأنا أبيع المريمية هنا (على درجات باب العمود).

تمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي المواطنين الذين يسكنون مناطق الضفة الغربية من العمل في القدس والأراضي المحتلة 48، فيضطر أكثر من 38 ,600 عامل وعاملة الدخول إليها، عن طريق التهريب، لتأمين لقمة العيش لتعذر توفر فرص عمل في مناطق الضفة الغربية.

لقمة عيش خديجة مغمسة بعرقها وخوفها، حيث يتم تهريبهن عن طريق قنوات المياه التي تمر أسفل الجدار، تقول أم محمد " في البداية كنت أخاف كثيراُ أن تمسك بنا دورية شرطة تابعة للاحتلال، كدت اختنق، نبضات قلبي تعلو وتتسارع، كلما ازداد توغلنا داخل القنوات، بطبيعتي أكره الأماكن الضيقة والمظلمة، إلا أنني الآن والحمد لله اعتدت على الأمر".

 رغم إدراك الأربعينية خديجة للمخاطرة التي تتعرض لها جراء ما تقوم به، إلا أن سد حاجة عائلتها أهم بكثير، فخديجة الأرملةٌ وأم لستة بنات وولدُ أصغرهم، المعيلة الوحيدة لأسرتها، أحدى بناتها تدرس بالجامعة واثنتين في المرحلة الثانوية، والصغير مايزال في المرحلة الأساسية.

بالإضافة إلى بيعها للمريمية في القدس,  تعمل أم محمد أيضاً على تطريز قطعٍ من القماش وبيعها لأحد التجار في مدينة بيت لحم، وتساعدها ابنتها الطالبة الجامعية، تقول أم محمد" أحاول قدر المستطاع تأمين قسط الجامعة لابنتني وهي تساعدني في ذلك". وتضيف "لا أريد لإبنتي مصيراً مثل مصيري، فشهادتها ضمان يبقى لها مدى الحياة".

تحصل خديجة من عملها في بيع المريمية والتطريز على حوالي 1900 شيكل شهرياً، وتسد به حاجات أسرتها من غذاءٍ وملبسٍ وفواتير مياه وكهرباء.

خديجة واحدة من آلاف النساء الفلسطينيات الفقيرات اللواتي يترأسن إقتصاد منزلهن، حيث أفاد الوكيل المساعد في التنمية والتخطيط في وزارة الشؤون الاجتماعية السيد داود الديك أن 44 % من الأسر الفلسطينية الفقيرة تترأسها امرأة. ويزداد فقر النساء القرويات وغير المتعلمات، وخاصة في الأسر التي ترأسها نساء، ليس في فلسطين فحسب وإنما على مستوى العالم، تشير الدراسات  الأممية أن 70% من الفقراء حول العالم هم من النساء،

يشير جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني في تقريرٍ نشره في العام 2011، أن حوالي 12.9% من الأسر الفلسطينية تعاني من الفقر المدقع، أي يعيشون بأقل من 1,832 شيكل شهرياً للأسر المكونة من 5 أفراد فما فوق، وأن حوالي 17.8% من الأسر في الضفة الغربية تعاني من الفقر، مع العلم أن خط الفقر قد بلغ 2,293 شيكل شهرياً للأسر المكونة من خمسة أفراد فما فوق.

السلطة الأبوية التي منعتها من التعليم، حيث لا فائدة من تعليم البنات حسب اعتقاد والد أم محمد"، بالإضافة لتكاليف تعليم ابنتها الجامعي والاحتلال، جميعها أثقالُ تحملها خديجة على كاهلها كلما سارت في أحد مجاري المياه أسفل جدار الضم والتوسع، لتصل للقدس المحتلة وتجلس أمام باب العامود لبيع مريميتها.

*ضمن سلسلة من القصص، نتاج تدريب حول "القصة الصحفية"، نفذته فلسطينيات.

كاريكاتـــــير