رفح - نوى "هاني الشاعر- وكاله صفا" تشهد مناطق متفرقة جنوب قطاع غزة منذ عدة أيام حراكًا شعبيًا سلميًا، احتجاجًا على سوء التيار الكهربائي، وقِلة ساعات الوصل، التي تصل في أحسن الأحوال لأربع ساعات يوميًا.
وتمثل الحراك في خروج المئات من المواطنين في الطرقات العامة وسط محافظة رفح وبلدة خزاعة شرق محافظة خان يونس، بعد صلاة العشاء بشكل شبه يومي، متوجهين صوب مقر شركة توزيع الكهرباء، للتعبير عن غضبهم وسخطهم من قطع التيار الكهربائي لساعاتٍ طويلة.
ولم يلبث هذا الحراك أن ينجح في الوصول لمقر شركة الكهرباء، حتى تتصدى قوى الأمن له، كونه غير حاصل على ترخيص رسمي للخروج كما جرت العادة وفق القوانين، كما تتحدث مصادر شرطية لـ "صفا"، وخشية من قيام الجماهير بالاعتداء على المُمتلكات العامة ومقر الشركة "حسب قولها".
وعبر المشاركون الذين خرجوا مساء أمس للمرة الثالثة على التوالي في شوارع رفح، عن سخطهم وغضبهم واستيائهم، لزيادة ساعات القطع، التي لم يسبق وأن شهدت مثلها المحافظة من قبل، حتى في أوقات الأزمات الخانقة.
مسئولية الحكومة
ويرى مشاركون أن المُتسبب الوحيد في قطع التيار والأزمة القائمة، هي حكومة التوافق الفلسطينية، التي تُهمش القطاع من أجندتها، وتفرض الضرائب على وقود محطة التوليد الوحيد، على خلاف ما كان متوقع منها، أن تحُل الأزمات.
وتسبب قطع التيار بتفاقم معاناة المواطنين في رفح، وخلق أزمةً كبيرةً في المياه، بحيث لا توجد كهرباء لرفعها للخزانات المتواجدة فوق أسطح المنازل، وقت وصولها، ودعا سكان المُحافظة مصلحة مياه بلديات الساحل والبلدية للتنسيق مع شركة الكهرباء لتوصيل المياه فترة إيصال التيار.
فيما عبر عدد من أصحاب المحال التجارية، خاصة الغذائية والمُثلجات والمُرطبات، عن سخطهم لتكبدهم خسائر فادحة، لعدم وجود تيار كهربائي يحفظ البضائع، ما تسبب في فساد كثيرًا منها، كذلك إحجام التجار عن شرائها، ما جعلهم يتكبدون خسائر كبيرة، تُهدد الموسم الذي ينتظرونه سنويًا لتعمل فيه مصانعهم.
ودعا السكان شركة الكهرباء لتحمل مسؤولياتها، وإعادة تحسين جدول التيار بشكل مُنتظم، وأفضل مما هي عليه حاليًا، قبل أن تصل بهم لمرحلة الانفجار في وجه كافة الجهات المُختصة والمسؤولة، وأهابوا بقوات الأمن لمساندتهم وليس التصدي لهم، فيما من المتوقع أن يبدأ حراك اليوم للفصائل الفلسطينية من خلال إقامة خيمة اعتصام أمام الشركة، ووقفة لموظفي البلدية.
أسباب أزمة رفح
وحول أزمة الكهرباء في رفح، حاول مراسل "صفا" التواصل مع المتحدثين باسم الشركة لكن لم يُجب أحد منهم، في حين تحدث مصدر مُطلع في الشركة، مبينا أن أزمة رفح بدأت عندما تعطلت محطة كهرباء العريش المعروف باسم (66) قبل أسابيع".
وأضاف المصدر "انقطع التيار عن المحافظة بالكامل لنحو خمسة أيام، لحين تم إصلاح المحطة، وطيلة الفترة المذكورة استعانت الشركة بخط (صوفا) القادم من الجانب الإسرائيلي شرق المحافظة، يغذي بحوالي (12ميجاوات)، وكان يذهب لخان يونس للتوازن في ايصال التيار بين المحافظات".
وتابع "تم تعويض جزء من الكهرباء المفقودة، ووصل التيار ما بين 3_ 4ساعات يوميًا فقط، وبعد أن تم إصلاح محطة العريش، تحسن التيار بشكل ملحوظ، لكن بقيت الأزمة قائمة، لوجود عطل في أحد الخطوط المُغذية لرفح من الجانب المصري، ويعمل فقط خطان حاليًا وبُجهد أقل، لا يتعدى نصف الكمية الأساسية".
ولفت المصدر إلى أن مهندسي الشركة تواصلوا مع الجانب المصري لحل المُشكلة، لكن الأخير يتذرع بأن الأوضاع في سيناء لا تسمح لطواقم الشركة بالحضور لإصلاح العطل، ما جعل الأزمة قائمة وتتفاقم يوميًا على كافة أرجاء المحافظة.
كهرباء خزاعة
أما في بلدة خزاعة الحدودية شرقي خان يونس، فخرج المئات للمرة الثالثة في غضون أسبوعين بشكل عفوي، في شوارع البلدة المنكوبة من العدوان الإسرائيلي، للتنديد بالأزمة، وقطع التيار عن منطقة لا يمكن لسكانها العيش دون تيار كهربائي، لعملهم في مهنة الزراعة، ولقربها من الشريط الحدودي.
واستهجن مشاركون في المسيرة قطع التيار منذ يومين على البلدة، وعدم انتظامه منذ أسابيع، التي تشهد قطعًا للتيار خاصة عن المنازل المتاخمة للشريط الحدودي مع الأراضي الفلسطينية المُحتلة عام 48م، والتي لم يسبق وأن شهدت قطعًا للتيار، وناشدوا "كفى ما عانيناه في العدوان، وكفى ما حدث بنا من جرائم وتدمير لبلدتنا".
وشدد المشاركون على ضرورة تجنيب البلدة أي قطع للتيار الكهربائي، لأنها بلدة حدودية، ويجب مراعاة سكانها، خاصة المتواجدين داخل الخيام، والكرفانات.
ويعاني قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو "1.8مليون نسمة" منذ ثماني سنوات، من أزمة خانقة في الكهرباء، عقب قصف "إسرائيل" لمحطة الكهرباء الوحيدة عام 2006م، وسيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007م، وما تبعها من فرض حصار إسرائيلي خانق.
ويحتاج قطاع غزة إلى نحو 400 ميغاوات من الكهرباء، حتى تعمل مدة 24 ساعة، بينما لا يتوفر حالياً إلا 212 ميغاوات، توفر "إسرائيل" منها 120 ميغاوات، ومصر 32 ميغاوات، وشركة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، التي توقفت عن العمل مساء يوم الاثنين الماضي، بسبب نفاد الوقود، تنتج فقط 60 ميغاوات.
























