الخليل-خاص نوى- سحر شعراوي
تعيش رحاب، 32عاما، ضنك العيش مع أطفالها المرضى باعاقات، في قرية صغيرة جنوب الخليل، فيما يكافِؤها الزوج، بزوجة أخرى، وترك المسؤولية عليها.
تقول بعينين دامعتين:" تزوجت من ابن عمي منذ 16 عاما، وأنجبت أطفالي بصحة جيدة وسليمين، ولكن بدأت الإعاقة بالظهور بعد عمر السنتين. أخبرني الطبيب أن هذا المرض ربما يكون وراثيا".
تواصل:" منذ 7سنوات هجرني زوجي، وارتبط بأخرى، أنجب طفلين سليمين ونسي أبناءه الآخرين، نعاني من ضنك العيش وقلة الحيلة رغم محاولتي، إجباره على دفع النفقة عن طريق القانون، إلا أن تهديده لي بالطلاق جعلني اسقط القضية" .
منزل رحاب يتكون من غرفة بجانبها مطبخ وحمام ومخزن، يُستعمل كغرفة نوم للأطفال واستقبال الضيوف في آنٍ واحد. فيما تلتف أربعة أسِرة على أطراف الغرفة، وكل سرير عليه طفلٌ لا يقوى على الحركة والنطق، فتتسلل الرياح من باب المخزن الواسع، وتحرم الأطفال من الدفء.
رحاب، محاطة بعائلة من أطفال مرضى، ولاء، 14 عاما، تعاني من شلل دماغي، وحركات غير طبيعية باليدين بالإضافة إلى حالات من الصرع، وتخلف عقلي بشكل كبير، أسماء، 12 عامًا، تشتكي من ارتخاء العضلات مع ضعف عام وارتخاء في المفاصل. وحلا، 8 أعوام، تعاني من ضمور بالعضلات وهشاشة وارتخاء شديد في المفاصل، ولا تستطيع المشي، فضلا عن حمزة، 9 سنوات، تشير التقارير الطبية أنه يعاني من ضعف عام في العضلات وارتخاء شديد في المفاصل مما يجعله غير قادر على المشي .
يقول أخصائي أمراض الدماغ والأعصاب الدكتور عطا شتات " مرض ضمور العضلات هو مجموعة من الأمراض الجينية التي قد تصل إلى 30 نوعا -ويتسم هذا المرض بفقدان الأنسجة العضلية والتراجع والضعف في عضلات الهيكل العظمي التي تتحكم بالحركة-" .
ينتشر الفقر في المناطق الريفية بنسبة40% ، وتترأس المرأة 40% من إجمالي الأسر الفقيرة في فلسطين.
لم يحظَ كلًا من حمزة وحلا بفرصة الذهاب إلى المدرسة، نظرًا لعدم قدرتهما على الحركة، وعدم امتلاك الأسرة كرسياً متحركاً لأي منهما،في المقابل استطاعت أسماء الذهاب إلى مدرسة القرية الأساسية بتسهيلات من مدير المدرسة نظرا لحالتها الصحية وصعوبة حركتها .بينما تتمنى آلاء ،15 عاماً، أن تسكن في منزل آخر أكثر دفئاً وهدوءًا، بعيدًا عن والدها وزوجته وعن التهميش والفقر الذي اُجبروا على ارتدائه، لتعود كما كانت من المتفوقين في دراستها.
تعاني محافظة الخليل من ثاني أعلى نسبة إعاقة في فلسطين بنسبة 3.6% من عدد السكان فيها، وذلك نتيجة أسباب عدة أهمها الأمراض الوراثية الناجمة عن زواج الأقارب، حيث بلغت نسبة زواج الأقارب في فلسطين 45%.
تقول رحاب ويديها منتفختي المعصمين من حمل الأطفال لعدم وجود كرسي متحرك لديها، تقول: "والد زوجي تزوج من 5 نساء وأخوه تزوج اثنتين، والدي متزوج أيضًا من اثنتين رغم فقرهم، أصبح الزواج، كالسوسة تنخر في هذه العائلة وحمزة أصبح لا يكل من تكرار انه سيتزوج اثنتين".
*ضمن سلسلة من القصص، نتاج تدريب حول "القصة الصحفية"، نفذته فلسطينيات.
























