غزة-نوى-شيرين خليفة:
منذ نعومة أظافرها تهوى الفنانة منال أبو صفر "32عام" الفن التشكيلي والرسم على الزجاج، هواية صقلتها بالعلم حين درست تخصص التربية الفنية، واستثمرته مشروعاً خاصاً بعد تخرجها حين افتتحت مرسمها الخاص ومشروعها تحت اسم "فراشة الربيع"، ومنه نالت شهرتها.
ولدت منال أبو صفر لعائلة تعشق بكل أفرادها المهن غير التقليدية؛ ومن هذه البيئة الحاضنة لاقت التشجيع الأول لموهبتها التي اكتشفتها من الصغر، وحين درست التربية الفنية، كانت تسعى لصقل هذه المهارة بالعلم، فنجحت بعد تخرجها في افتتاح مرسمها الخاص، منه بدأت ترسم وتنال شهرتها ليعرف الناس الفنانة التي احترفت الرسم بكل أشكاله، فهي تؤمن بأن الفنان يجب أن يبدع في كل شيء تجريدي وسريالي وغيره.
عبرت منال برسوماتها عن كل شيء أحست به، فتقول وهي المشاركة بمعرض منتجات نسائنا العاشر، الذي نظمه مركز شؤون المرأة:"رسمت لكل شيء، للأم وللوطن ولكل القيم التي أحبها وأريد للناس أن تعرفها".
أدارت منال بداية مشروعها الخاص بنفسها، إلى أن حصلت ومن خلال مركز شؤون المرأة على دورة تدريبية حول إدارة المشاريع الصغير، فطورت مشروعها وفقاً لأسس إدارية صحيحة، مكنتها من المواصلة والاستمرار بشكل صحيح.
تقول:"أشارك في معرض منتجات نسائنا للعام العاشر على التوالي؛ في البداية لم أكن أعرف شيئاً عن المشاريع الصغيرة، إلى أن حصلت على دورة في إدارة المشاريع لأطوّر مشروعي الخاص، الذي أسعى لأجعله أكثر تميزاً".
عانت منال كما غيرها من الفنانين النقص الشديد في المواد الخام نتيجة للحصار الخانق على قطاع غزة، لكنها رغم لك واصلت عملها من بل وتطورت في مجال الرسم على الزجاج، فناً عشقته وأبدعت فيه لوحات وشعارات وطنية واجتماعية جسدت فيها كل ما يجول بخاطرها، فوجد ها المنتج رواجاً كبيراً وتحديداً من فئة الشباب الذي يميلون لها الفن الأنيق، فسارعوا إلى كتابة لطلب نقش أسمائهم الشخصية بجوار شعارات وطنية وثورية تشعرهم بالكثير من الخصوصية.
وخلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، أبدعت منال بتحويل صور ومشاهد الدمار ودخان القصف إلى مشاهد للنصر، ليكون بذلك فناً جديداً تدخله إلى مفهوم الفن التشكيلي.
تقول منال:"حين كنت أشاهد الصور يتصاعد منها الدخان أحاول الرسم من خلال برنامج الرسام رغم بساطة إمكانياته فأعمل على تحويل مشاهد للدخان لمشاهد نصر، فوجد هذا الفن سبيله للنجاح أيضاً".
كبوة جديدة تعاني منها الفنانة الشابة حين تعرض مرسمها الخاص للقصف الإسرائيلي، ففقدت بذلك كل المواد الخام التي كانت بحوزتها، وكل اللوحات الفنية والزجاجيات –من أكواب صينية وأطباق- التي كانت تستخدمها للرسم، خسارة كلفتها ضياع معظم إنتاجها الفني فضلاً عن الخسارة المالية الهائلة.
عن هذه التجربة تتحدث:"كانت صدمة هائلة، لكن كنت مصرّة على العودة والنهوض من جديد، ووجدت كل الدعم من أهلي وأصدقائي وكل المحبين، وهذا منحني القوة لأبدأ من جديد".
انتشرت مدرسة الدخان التي أسست لها منال، لكنها تفخر بأنها كانت رائدة في هذا الفن، وتصرّ على المزيد من النجاح.
حازت منال في العام الحالي جائزة المرأة المبدعة وجائزة الفن التشكيلي المعاصر، وترشحت لتمثيل فلسطين خارج قطاع غزة، لكن إغلاق المعابر حال دون ذلك حتى الآن.
























