شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م21:16 بتوقيت القدس

اعترافات شخصية في عيد الأم !

21 مارس 2015 - 12:00
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – خالد عيسى

لم يكن لي من الأم ما يكفي لاحتفل هذا اليوم بعيد الأم ماتت أمي رحمها الله وانا لم ابلغ عشر سنوات ، كنا اطفالا انا واخوتي نتحلق حول جثمانها المسجى ، نعتقد انها غافية ، لم يكن بمقدور سنوات عمرنا الصغيرة وقتها تفسير الموت !

كان لي قليلا من أم احاول هذا الصباح ان افتش في ذاكرة الطفولة عن بقايا ملامحها ، لكي اتقن وصفها بما يليق بـ امرأة عابرة في حياتنا مثل ابتسامة سريعة لم تتمهل لاكتمال الفرح !

أمي " منيرة " ببشرة بيضاء صافية بشعرها الاسود الفاحم وبعينين واسعتين سوداوين تتسعان لما يفيض عن حاجة الليالي من عتمة ، لها رشاقة سروة انتُزعت من قريتها الشجرة في منتصف الطريق بين الناصرة وطبريا ، وهُجرت الى مخيمات اللاجئين في سوريا ، فتحت عيوني على الدنيا وهي تحتضن جهاز الراديو تحاول ان تسمع من خلاله صوت اختها التي بقيت في الناصرة لعلها تقول لها في اذاعة اسرائيل " نحن بخير طموننا عنكم "

لم يكن لأمي منيرة من القلب ما يكفي لهذا الحنين ، مرض قلبها مبكرا وعانت كثيرا في مشافي الغربة ، و امضت حياتها القصيرة بين البيت والمشفى ، الى ان فاضت روحها وماتت غريبة عن بلادها سروة فلسطينية منزوعة من ارضها !

في عيد الأم وكل عيد أم استحضر ما تبقى في الذاكرة من روحها ، واحاول ان احتفل بهذا القليل من أم ، واحدق ببناتي الثلاث اللواتي هن اليوم امهات ، وخاصة بنتي الكبرى شيماء التي ورثت ملامح أمي دون ان ترى جدتها التي لم تنتظر حفيدتها على باب غرفة الولادة ، كان الموت اسرع

أمي منيرة هي كل الأمهات الراحلات مبكرا لتجعل من عيد الأم مرارة بطعم اليتم !

في عيد سيدة الكون الأم كل عام وجميع الأمهات بخير والرحمة لروح جميع الأمهات الغائبات الحاضرات !

كاريكاتـــــير