شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م21:56 بتوقيت القدس

تجاوب تكسر حاجز الصمت بين المواطن والمسئول

19 مارس 2015 - 13:59
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

 "غزة بحاجة للصوت القوي، بحاجة لأن تستمروا بقوة.. غزة تستحق الأفضل و الأجمل، وهذا لن يتحقق إلا بهمة الشباب" هذه الكلمات وغيرها الكثير الموصولة بعبارات الشكر والتمني أودعها الزوار مكتوبًة على جدران معرض "تجاوب" في قطاع غزة، أملاً منهم في إيصال صوتهم وإشراكهم  لتحسين واقعهم المعيشي في المجتمعات المحلية.

ويعتبر المعرض الذي تزامن عقده في 16 مارس بالضفة الغربية وقطاع غزة، هو الحدث الأكبر لبرنامج "تجاوب" الذي استمر في تحقيق أهدافه وتسليط الضوء على المناطق المُهمشة في الضفة وغزة على مدار عامين متتاليين.

 و يرى الزائر لهذا الحدث المنظّم؛ معروضات انفوجرافيك تعكس أهم تعريفات "تجاوب" واللجنة المُجتمعية التي تم تشكيلها من قبله في بلدة المغراقة وقرية الملالحة، كما تعكس الأولويات العامة للمنطقتين، و معروضات آخرى تعبّر عن حملات التوعية والضغط والمناصرة التي قامت بها اللجنة.

كما يعرض أيضًا قصص نجاح للجنة المُجتمعية في إحداث التغيير الإيجابي لمُجتمعاتها، وصور تعبّر عن الأنشطة المختلفة لفريق "تجاوب"، اضافًة إلى الدبكة الشعبية واسكتش مسرحي ساخر حول ضعف ممارسة المساءلة الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني.

عن "تجاوب"

 لماذا نادى البرنامج بصوت المناطق المهمشة  وعمل مع أبنائها الشباب طيلة الفترة الماضية ؟

تجيب مروة أبو عودة منسقة برنامج تجاوب في غزة، أن البرنامج جاء لتوطيد العلاقة بين المجتمعات المهمشة وصناع القرار، وتشكيل جسر لممارسة أدوات الرقابة والمسائلة الاجتماعية، وقد وقع الاختيار على منطقتي المغراقة والملالحة جنوبي محافظة غزة كونها المناطق الأكثر تهميشاً من المؤسسات العامة المزودة للخدمات العامة كالصحة، التعليم، المياه والصرف الصحي. .. إلخ

و تابعت "شكلنا لجنة مجتمعية لبرنامج تجاوب، تتكون من 30 فردًا من مختلف الفئات العمرية الشابة، عملنا على تدريبهم ثم انطلقوا لرصد احتياجات منطقتهم وتحديد أولوياتهم ورفعها إلى المسئولين"، مبينًة أن هذه هي فلسفة "تجاوب" حيث ربط المواطن بصنّاع القرار للحصول على قرارات تحسن واقع مجتمعهم.

وبرنامج "تجاوب" الذي انطلق في نيسان 2013 هو تمويل من الوكالة البريطانية للتنمية الدولية، ينفذه كونسورتيوم يقوده المجلس الثقافي البريطاني ويُنفذ بشراكة كل من الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة –أمان، المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح"، الرؤية الفلسطينية، مُنظمة أوكسفام العالمية وصندوق التنمية التابع لهيئة الإذاعة البريطانية BBC Media Actio.

العمل والتغيير

رضيّة الرضاوين 23 عامًا أحد أعضاء اللجنة المجتمعية لـ "تجاوب"، عن آلية مشاركتها في البرنامج قالت "بناءً على التدريبات التي تلقيناها في بناء الفريق والمواطنة والجندر، التخطيط الاستراتيجي والرقابة والمساءلة الاجتماعية، تمكنّا من تشكيل فريق متناسق، وزعنا المهام فيما بيننا لرصد مشاكلنا المجتمعية واحتياجات منطقتنا".

بعد الرصد الذي أفرز العديد من الاحتياجات الحياتية لسكان منطقتي المغراقة و الملالحة، ارتأى الفريق أن أولوية الضغط يجب أن تكون باتجاه بناء شبكة صرف صحي للمنطقة، اضافة إلى توفير الانارة في شوارع المنطقة التي تستحيل سوادً مع حلول الليل، بحسب الرضاوين.

وتوجهت الرضاوين برفقة الفريق إلى البلدية وذلك لعرض مشكلتهم وإيجاد حلول لها، و بالفعل استجابة الأخيرة لمطالب الفريق، وأول ما عملت على اصلاحه هو تحسين الطرق ومساعدة السكان في تخطي مشكلة المنخفض الجوي وما يترتب عليه من عرقلة لحركة السير وإغلاق الشوارع.

الرضاوين وهي خريجة جامعية بينت أن مطالبهم كشباب لا تتوقف عند حدود تحسين الطرق والإنارة، بل يتطلع الشباب في المنطقة إلى أن يتم انشاء مركز ثقافي يتبنى طموحهم وطاقاتهم، ويوفر لهم المعرفة والتنمية.

حالة جديدة

وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف ابراهيم أحد اللذين زاروا معرض "تجاوب" وتجولوا وسط معروضاته، كان انطباعه أن "البرنامج يعكس حالة جديدة من المشاركة المجتمعية والتعاون فيما بين المجتمع والمؤسسات الرسمية لاستنهاض المواطن ونشر ثقافة المساءلة والمسؤولية المجتمعية".

كما اعتبره وسيلة لكسر حاجز الصمت بين المواطن والمسؤول، من خلال اعطاء المواطن دوره في المساءلة والمطالبة بحقوقه، واستدرك قائلاً "لكن التغيير الاجتماعي تراكمي، يحتاج المزيد من الوقت والجهد والمشاريع التي ترعى هذا التغيير، لتحقيق النتائج المرجوة".

وعن أهم العقبات التي قد تعترض طريق مثل هذه المشاريع التنموية، قال ابراهيم "احتياج هذه المشاريع لمبالغ مالية كبيرة، أيضًا صعوبة اشراك لجان العمل المجتمعي هذه على أعداد أكبر من اللجان، علاوًة على وجود مسؤول يتخوف من المساءلة والشفافية والنزاهة مما يبني حاجزًا أمام أنشطة المشروع و فعاليتة".

مدير الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة –أمان في مكتب غزة وائل بعلوشة، أوضح أن "أمان" وشركاءها نجحوا في تحقيق استجابة المسئولين والمواطنين سكان المناطق المهمشة، للعمل المتشارك في تحسين الخدمات وظروف بيئتهم.

"شركاء برنامج تجاوب يمكنون المواطن من استخدام فكرة المساءلة المجتمعية ومساءلة المسؤولين وصنّاع القرار، للضغط باتجاه التغيير ودفع الضرر عنهم"، قال بعلوشة، وأضاف "عدد من المسئولين صار يعي أن المواطن يقدر ويعرف حقوقه و واجباته، وهذا أيضًا ما يدعمه برنامج تجاوب، من تفعيل لدور المواطنة".

ولفت إلى أن التغيير الحاصل قد يكون في الحقيقة بسيطًا، لكنه أبدًا لا يشبه الواقع الذي كان قبل هذا العمل.

 

 

 

كاريكاتـــــير