شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026م23:07 بتوقيت القدس

الدولار يرتفع... والمواطن يدفع الثمن

18 مارس 2015 - 05:09
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى- نيللي المصري

يواصل الدولار الأمريكي ارتفاعه الكبير أمام الشيكل الإسرائيلي، ووصل سعر الدولار أخيرًا ( حتى إعداد هذا التقرير) لـ" أربعه شواكل"، ما سيترك آثارًا سلبية على الاقتصاد الفلسطيني، وعلى المواطن، خاصة في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية في فلسطين بشكل ليس له مثيل .

يقول المواطن سليم المغاري، 55، سنة، موظف حكومي في السلطة الفلسطينية"منذ ارتفاع سعر صرف الدولار، أواجه أعباء مالية كبيرة، خاصة أنني أقترضت من البنك بقيمة عشرة آلاف دولار لاستكمال بناء بيتي، وما يتم صرفه من قيمة راتبي فقط 60%، وهو بالكاد يسدد قسط البنك، ولا أجد أخر الشهر ما يكفي احتياجات أسرتي الكبيرة"، يضيف" الموظفون هم أكثر الفئة تضررا من ارتفاع سعر الدولار".

حال المواطن فتحي البنا (39) عاما ويعمل أيضًا موظفا، لا يختلف كثيرًا عن حال المغاري، فهو مُضطر لدفع إيجار شقته بالدولار، وهذا ما يزيد من الالتزامات المالية عليه، يقول:" إيجار الشقة التي اسكنها 350 دولار، أحاول دفعهم على مرحلتين نظرا لعدم صرف الحكومة للرواتب كاملة، ناهيك عن ارتفاع الأسعار بشكل خيالي لم تعهده الظروف من قبل.

المواطنة ريم النادي (38) عامًا، أم لأربعة أطفال، وتعمل موظفة في حكومة رام الله السابقة، تقول:" ان الخصومات المتتالية في ظل ارتفاع سعر الدولار، أثقلت كاهلنا بشكل كبير، لان مقدار الخصم تجاوز نصف الراتب، بعد اقرار السلطة الفلسطينية بنسبة 60% من الراتب، وطالبت  النادي بضرورة ان يكون هناك رقابة على البنوك للتخفيف من الخصومات الكبيرة.

من جانبها رأت سيدة الاعمال حنان الشيبي ان ارتفاع اسعار العملات اثرت بشكل سلبي على المواطن الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها، واعتبرت ان ما يقع على الموظفين من خصومات القروض من البنوك، اجحاف بحقهم واستنزاف لهم، ما ادى الى اصابة اكثرهم بحالات الاكتئاب والفقر والجريمة، وطالبت الشيبي بضرورة ان يكون هناك متابعة من قبل سلطة النقد مع البنوك، ورصد التجاوزات التي تقع على المواطنين، وتساءلت الشيبي عن دور النقابات لحماية المستهلك في ظل ارتفاع ا سعار العملات والاستغلال من قبل التجار والبنوك، واضافت ان الضرر وقع ايضا على معظم النساء مالكات المشاريع الصغيرة اللواتي وضعهن كل مالهن من اجل انجاح مشروعن لكن فوجئن بارتفاع اسعار العملات وارتفاع اسعار المواد الخام التي يحتجنها.

بدون عملة

يقول الخبير الاقتصادي الدكتور نصر عبد الكريم إن الاقتصاد الفلسطيني صغير ومعزول وليس لديه عملة رسمية، فهو يتعامل بعملات متنوعة كالشيكل الإسرائيلي وهو العملة الأكثر تداولا بالإضافة إلى الدولار واليورو والدينار الأردني.

يوضح عبد الكريم أن انخفاض الشيكل وارتفاع الدولار سيلحق ضررا بالقوة الشرائية للمواطن الفلسطيني الذي يتعامل أو يتقاضى راتبه بالشيكل، وأيضا الموظفين وأصحاب القروض في قطاع غزة، و بين أن غالبيتهم موظفين يتقاضون رواتبهم بعملة الشيكل، وقروضهم يتم تسدديها بالدولار وبفارق سعر الصرف، بالإضافة إلى سعر المصرفية المترتبة عليهم.

السوق المحلي

 يرى عبد الكريم أن السوق المحلي الفلسطيني، وخصوصا في قطاع غزة يعتمد كليا على رواتب الموظفين وحركة البيع والشراء .لافتًا إلى أن في الفترة الأخيرة شهد السوق تراجعًا كبيرًا بسبب تأخر صرف الرواتب وصرف 60% من قيمة الرواتب المستحقة للموظفين، وفي ظل وضع سياسي متوتر أدى إلى تردي الوضع العام للسوق الفلسطيني وزاد من تحميل الأعباء على المستهلك، وإلى انخفاض القدرة الشرائية بصورة كبيرة.

آثار ايجابية وسلبية

فيما يرى الدكتور ماهر الطباع مدير العلاقات العامة و الإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة أن لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل  أثار ايجابية وأخرى سلبية، موضحًا انه من الآثار الايجابية، ارتفاع قيمة الدعم والمنح الدولية المقدمة للشعب الفلسطيني، و ارتفاع في رواتب الموظفين العاملين في المؤسسات الدولية و المحلية والذين يتقاضون رواتبهم بالدولار أو الدينار، مما سيساهم بزيادة القدرة الشرائية لديهم والقيمة الخاصة برواتبهم لدي تحويلها إلى الشيكل، وأيضا ارتفاع العائد المالي على أصحاب الشقق السكنية و المحلات التجارية حيث أن جميع الإيجارات للشقق السكنية و المحلات التجارية بالدولار الأمريكي و الدينار الأردني، وارتفاع قيمة المدخرات لدي المواطنين الفلسطينيين، حيث أن كافة مدخراتهم بالعملات الأجنبية الدولار الأمريكي و الدينار الأردني.

الآثار السلبية

أما الآثار السلبية كما يقول الطباع" أن القطاع الإنتاجي سوف يتأثر لأنه يعتمد على الاستيراد؛ لتغطية احتياجاته من المواد الخام الأولية التي تدخل في عمليات التصنيع، مما سيتسبب في ارتفاع سعر السلع الوطنية وتقليص معدلات الطلب عليها وسوف يؤثر على ارتفاع كافة أسعار السلع المستوردة من الخارج  بنسبة ارتفاع سعر الصرف و التي تتراوح في الفترة الحالية بين 12% إلى 15% ,

يشدد الخبير الاقتصادي على أن ذلك سوف يضيف أعباء اقتصادية جديدة على المستهلكين؛ في ظل ضعف القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة والفقر، و يعزز ذلك من احتمالات حدوث حالة من الركود و الكساد الاقتصادي في الفترة القادمة.

يضيف" الارتفاع سوف يزيد عبئ على طلبة الجامعات والكليات حيث يتم استيفاء الرسوم التعليمية بالدينار الأردني و الدولار الأمريكي.

كاريكاتـــــير