شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 05 اكتوبر 2026م14:44 بتوقيت القدس

الاعتراف بيهودية اسرائيل..!!

13 فبراير 2014 - 13:26
د. حيدر علي
شبكة نوى، فلسطينيات:

إن امكانيه تحقيق العدل والسلام الآن أبعد ما تكون في ظل الحصار المحكم المفروض على غزة، وتقطيع أوصال  الضفة الغربية المقطعة أصلا إلى شرائح. كل ذلك أدى الى استحالة تحقيق "الحلم الوطني" لثلث الشعب الفلسطيني، اي سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وإلى إرباك وتعقيد قضية  الثلثين الباقيين،  وتحديدا، اللاجئين المهجرين اللذين يعيشون في المخيمات البائسة في الدول القريبة والبعيدة   والذين يعاملون كالحيوانات أحيانا، ومواطني  الدرجة الثالثة في  إسرائيل.

ما هي القضية الفلسطينية إن لم تكن حق العودة للاجئين المقيمين  داخل فلسطين وخارجها؟ هل هناك احتمال ولو  طفيف لإحلال "السلام" في الشرق الأوسط دون حل هذه القضية؟ اذا كان، وكما يدعي اللاهثون وراء السراب الأمريكي، ثمة وسيلة لإيجاد "حل عادل" لا يشمل عودتهم، و لا ضمان المساواة الكاملة لفلسطينيي الـ48، فهل يضمن ذلك سلاماً عادلاً وشاملاً؟ ألا يشكل ذلك انتهاكا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ ولكن للإيديولوجيا المسيطرة طريقتها، خصوصا عندما تكون قوية، وتمثل المصالح العنصرية.
 
لقد عرّف البيض مؤسسات الفصل العنصري في جنوب إفريقيا بأنها ديمقراطية - وان كانت ديمقراطيه بيضاء فقط، أي من البيض ولهم لا لغيرهم. ولكن  سكان البلاد الأصليين الأفارقة لم يعترفوا  أبدا "بالطبيعة البيضاء" للبلاد. ولم تكن فكرة تعريف  البلاد  بأنها "بيضاء وديمقراطية" في الوقت نفسه مقبولة من قبل المجتمع الدولي.  واعتبرت تلك  رؤية  عنصرية سافرة. وخلافا للفلسطينيين، فقد اعتبر  الأفارقة السود من  البشر، وبالتالي، فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينطبق عليهم.

ما يعنيه تحديدا الدعوة للاعتراف بإسرائيل "كدوله يهودية"هو: تجاهل قضية حوالي 5 ملايين لاجئ منتشرين في جميع أنحاء العالم نتيجة لعملية التطهير العرقي التي صاحبت إنشاء  دولة إسرائيل ؛ وتناسي الحقوق  الثقافية والقومية لـ 1.4 مليون فلسطيني يعيشون في  إسرائيل نفسها. ووفقا لهذه الصيغة، فإن الفلسطينيين هم فقط أولئك الذين يعيشون في قطاع غزة والضفة الغربية.

الصراع في الشرق الأوسط، تبعاً للمعادلة الأمريكية، سوف يحل بمنح علم وثلاث أو أربع بانتوستانات مبتورة، مع زعيم  لكل بانتوستان، أو لها مجتمعة، يمكننا  أن ندعوه  رئيساً.

 اقتراحات وزير الخارجية الأمريكي، أو ما تسرب عنها، لن تتعامل مع  قضية اللاجئين، كما انها لا تدعو  إلى وضع نهاية للعنصرية السافرة التي  تُمارس ضد فلسطيني الـ48؛ ولا تدعو  لهدم جدار الفصل العنصري الذي يجري تشييده في الضفة الغربية ولا لرفع الحصار الفوري عن قطاع غزة. كل النقاشات والتصريحات تتمحور حول قضية واحدة فقط: الاعتراف الفلسطيني بيهودية اسرائيل.

وما المطالبة المغرقة بوقاحتها العنصرية بأن يعترف الفلسطينيون بيهودية اسرائيل إلا دعوة بأن يعترفوا بخطأ روايتهم وصحة الرواية الصهيونية وبالتالي يصبحون صهاينة..! وهذا لا يختلف بتاتا عن مطالبة أفارقة جنوب أفريقيا بالاعتراف بالطبيعة البيضاء للدولة و حق المستوطن الأبيض التاريخي بها..!

فلننسى المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص بوضوح على أن "جميع الناس يولدون أحرارا وهم متساوين في الكرامة والحقوق."  ولتقبل الضحية  مكانةً  اقل من حيوان. هذا هو الهدف النهائي الذي عجز عن فعله  أباء الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، على مدى  42 عاما. فهل سينجح كيري وأوباما ونتنياهو في تحقيقه؟

ولكن كما قامت حملة المقاطعة الدولية بدعم نضالات السكان السود في جنوب أفرقيا للقضاء على نظام الفصل العنصري وكل أدواته القهرية، فإن حملة المقاطعة الدولية اليوم، بقيادة فلسطينية، التي تستهدف ممارسات اسرائيل من احتلال وأبارتهيد وتطهير عرقي تحرز تقدماً جعل الحكومة الاسرائيلية العنصرية  تدق ناقوس الخطر. هذا هو البديل الذي كثيرا ما يُسأل عنه كل من يعترض على استمرار المفاوضات العبثية التي أوصلتنا الى المطالب المغرقة بعنصريتها.  البديل هو تطبيق الشرعية الدولية التي تضمن حق العودة والحرية والمساواة، وهذا بالضبط هو نقيض المطالبة بيهودية اسرائيل..!

[email protected]

كاريكاتـــــير