يؤرقني سؤال العلاقة مع الأردن، حذرني الكثيرون من الخوض فيه وهو منفذي الوحيد لزوجي ورفيقي وصديقي وأيضاً لأهلي- بما انني محظوظة بمنع اسرائيلي مشدد يحجبني عن أهلي في غزة عبر معبر بيت حانون-
الأردن لا تضع ختم دخول أو خروج على الجواز الفلسطيني رغم ان معبر الكرامة- معبر حدودي. ماذا يعني هذا؟ سألت احدهم وهو شخصية برلمانية أردنية فكذبني فاضطررت لأن أريه جواز سفري، لماذا لم يصدق؟
وسألت ديبلوماسي أردني فقال "لا نعترف بالحدود التي تقرها اسرائيل والمعبر هو معبر داخلي ضمن المملكة الأردنية الهاشمية" ولكنكم تعترفون بكل أمر واقع تقره اسرائيل ولهذا لها سفارة تمثيلية عندكم! واعترفتم بالدولة الفلسطينية وحدودها على الرابع من حزيران!
الخلاصة التي يصل لها المواطن العادي الذي يدفع رسوم مرور – لا يدفعها مواطن آخر يستعملها من هم داخل الأردون حين يقطعون معابر داخلية أن الضفة هي جزء من المملكة الأردنية الهاشمية، وعليه من حقها ان تعرف تفاصيل ما يجري من اتفاقات مع كيري وغيره- هي تدافع عن أراضيها!
وبما انني غزية المولد، فيجب أن تصاحبني لعنة البطاقة الزرقاء على معبر الكرامة، وتتبعثر فيه كرامتي. نعم يا سادة ويا قادة، مواليد غزة حنى لو لم يعرفوا شيئاً فيها، ولم يزوروها مرة في حياتهم، يقوم الجانب الأردني باعطائهم بطاقة جسور زرقاء، وابن الضفة لديه بطاقة جسور خضراء- رغم اننا جميعاً نحمل ذات الجوا الفسطيني الذي تعترف به المملكة.
صاحب البطاقة الزرقاء، وبعد ان يصطف في طابور فحص الجوازات، عليه ان يتوجه لشباك رقم (10)- خاص بأهل القطاع. تصل الشباك والناس تنظر إليك وكأنك وباء، وتنتظر، فإما تقابل المخابرات لبعض الأسئلة، وإما تمر بدون مقابلة، ولكن يجب ان تقف هناك- انتبهت أن ديبلوماسيين يقفون على ذات الشباك إن كان لهم علاقة بغزة – شكرا يا أردن لمساواتنا جميعاً حين يتعلق الأمر بغزة!
ونسيت ان أخبركم يا سادتي، ان على من يحمل البطاقة الزرقاء- اللعنة- ان يتوجه للممثلية الأردنية في رام الله للحصول على "عدم ممانعة" يعني فيزا- ويجب ان يتقدم لها قبل شهر، وإ، كان الطلب عاجلاً، فستدفع ضعف الرسوم.
المصيبة ليست في تعاطي الأردن مع غزة والضفة كدولتين لا علاقة لهما ببعضهما، المصيبة هي جهل سياسيينا وقادتنا، ولماذا يعرفون؟ هم يمرون عن الجسر كفي أي بي VIP، وبالتالي هم لا يرون أن هناك شباك لأهل القطاع، والأفظع انهم يتفاجأون حين أحدثهم عن الأمر ويسألون "ولكن انت عنوانك غزة، أجيبب ب لا عنواني رام الله، وقضيت فيها نصف عمري"، " ولكن جوازك فلسطيني؟" طبعاً جوازي فلسطيني ولا أحمل جواز غيره. حينها يصمتون!
لا عتب لي على الأردن، لها ان تفعل على أراضيها ما تشاء، وان تتعامل مع الزائرين بأي طريقة شاءت- فهي دولة لها سيادة، ولكن يا قيادتنا العظيمة، قبل التوجه لدول العالم للاعتراف بالجواز الفلسطيني والدولة الفلسطينية، أرجوكم وأتوسل اليكم ان تتواصلوا مع دولة الأردن الشقيق كي تعامل حاملي جواز دولتكم بالتساوي وبدون "خيار وفقوس"، إلا إن كان الأمر يتم بالتسيق معكم وبموافتكم، وحينها تكون هذه أم المصايب ونريد توضيحات لها!
*رئيس تحرير شبكه نوى
























