غزة – نوى " شيرين ابو قمر "
في غزة الحياة ذات نكهة مختلفة, نكهة الحياة الممتزجة بطعم الألم يصحبه أمل، فينتج عنه مقاومة مختلفة في مسارها وأهدافها، مقاومة المرض الذي يهز كيان نسوة عايشن مو\رض السرطان,و تغلبن عليه فانتصرن..
"إيمان شنن" عايشت كل فصول هذا المرض منذ عام 1999، دخلت في صراع عنيف وحاد معه، في نهاية المطاف انتصرت عليه ، ودفعها انتصارها لتؤسس جمعية "برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان" ، تأوي تحت سقفها كل المصابات بهذا المرض.
وتعلل شنن هدفها بالقول: "حين أُصبت بالمرض شعرت برغبة في التخلص منه، ومن خلال زيارات متتالية للمستشفيات لتلقي العلاج، لمست أن معظم المصابات هن من الطبقة الفقيرة، والبداية كانت بمساعدة أصدقاء وأقارب، وسرعان ما جمعت أسرة لهذه الجمعية، تتألف بنسبة 75 في المئة من الناجيات من مرض السرطان والمصابات به، ومتطوعات ومتطوعين في المجالين الإنساني والاجتماعي"..
وتشير شنن إلى أن مقر الجمعية في غزة تسوده أجواء الأمل والبسمة على وجوه النساء والأطفال والرجال الذين يتلقون الدعم النفسي لمساعدتهم على ممارسة أعمالهم اليومية، بعيداً عن الأجواء الإجتماعية والسياسية والأمنية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
وتضيف: "ان صرخة نعم للأمل والتفاؤل.. ولا لليأس والإحباط هي شعارنا"
وأوضحت أن بعض مريضات الجمعية يصنعون الأجزاء المفقودة من أجسامهم بطريقة يدوية، حيث نجحن في تأسيس "بيت الجمال" الذي تقوم من خلاله النساء المترددات بتصنيع أثداء بلاستيكية أو باروكات شعر.
سرطان الثدي من أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء في غزة، وبحسب دائرة النظم والمعلومات بوزارة الصحة ممثلةً بالدكتور أسامة البلعاوي ، فإن متوسط الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء يتراوح من ( 130 - 150 ) حالة سنوياً، مشيراً إلى أن هناك زيادةً واضحةً في عدد حالات الوفيات جراء الإصابة بمرض السرطان، يعود سببه إلى الزيادة في التعداد السكاني على حدِّ تعبيره.
من ضمن الناجيات من مرض سرطان الثدي "فرحة" 46 عاماً، التي دفعت إصابتها بسرطان الثدي إلى زيادة علاقاتها الإجتماعية بالآخرين – خصوصاً أنها أصبحت تعمل متطوعة في جمعية العون والأمل- ، فهي زوجة وأم لثمانية أبناء، عندما اكتشفت المرض أُصيبت بالصدمة، لكن وقوف زوجها معها ومساندته النفسية والمادية ساعدها على تخطي تلك الصدمة.
في البداية تؤكد لنا أنها شفيت من المرض منذ الجراحة التي أجريت لها قبل عدة سنوات ومن وقتها لم يعاودها.
الإكتشاف جاء مبكراً عند فرحة وبالتالي تكون نسبة الشفاء عالية حسب تأكيدات الطبيب المعالج، تقول: "لم تكن لديّ ثقافة فحص الثدي ومثل هذه الأمور المعروفة إلى حدٍّ كبير الآن، لكنها إرادة الله تعالى التي جعلتني أقبض على ثدي لأكتشف المرض مبكراً".
وعن وقع احتمال استئصال الثدي عليها كامرأة، "بالطبع كان شعوراً أدعو الله بألّا يكتبه على أحد.. كان أمراً صعباً للغاية، لكن ما باليد حيلة، فسلّمت أمري لله، لذلك لطف الله بي، وأتم َّعليّ الشفاء" تتابع "عندما نزلت إلى مصر للعلاج الإشعاعي ورأيت الحالات المتأخرة للمرضى في معهد الأورام، وكيف أنها أصعب مما كان لديّ بمراحل، حمدت الله تعالى على ما كنت فيه".
وتدعو فرحة كلّ سيدة يكون استئصال الثدي هو ثمن الشفاء ألّا تتراجع أبداً، ولا تفكر في أيّ شئ ٍإلا الشفاء من المرض اللعين، كما أنه تتوافر الآن بدائل تعويضية ، وليس كالسابق.
ارتباط السرطان بالموت تعكسه قصة "أم عاهد" 57 عاما التي أصابها السرطان مرتين وشفيت منه، الأولى عام 1983 في الثدي، والثانية عام 2013 في المعدة.
أم عاهد متقاعدة عن العمل، أم لأربعة أبناء أكبرهم قُتل عابر سبيل، تتكفل برعاية حفيدها منه – السبب في إصرارها على الحياة- ، صراعها مع المرض كان بنكهة أكثر مراراً، إذ أنها أصيبت بسرطان الثدي وهي في "عزّ الشباب" فكان عمرها 24 سنة، ولم يكن المرض منتشراً آنذاك كما هو الآن، وشفيت منه.
ولكن لم يتركها السرطان وشأنها؛ إذ أنه عاود زيارتها من جديد بعد فترة نقاهة جسدية تجاوزت الربع قرن، فقد تربع الورم في المعدة مما أدى إلى استئصال المعدة مؤخراً.
وعن رحلة علاجها تقول: "عندما كان عمري 24 سنة أحسست بألم في الذراعين، وكان الألم أكثر منه باليد اليسرى لدرجة أنني لم يكن بإمكاني حمل طفلي الصغير، فتوجهت إلى المستشفى"
وبحسبها أحسّ الطبيب بوجود كتلة سرطانية وطلب إجراء التحاليل على العينة، وتبين خلالها وجود خلايا سرطانية، تقول "اكتشفت حينها الإصابة بالسرطان وأجريت عملية استئصال الغدد من الثدي والإبط بعد عدة استشارات طبية" تتابع بتنهيدة متفجرة "كانت صدمة قوية، تماسكت ووقفت على قدمي من جديد".
على أثر العلاج خضعت أم عاهد لعملية استئصال المبيضين، حسب تأكيد الطبيب وبناء على ذلك تم الشفاء من السرطان بشكل كامل.
برباطة جأش تواصل: " رحلتي الثانية مع السرطان أوجعتني كثيراً، فلم أكن بحاجة لأوجاع أخرى، خاصة أنني أتكفل برعاية حفيدي وأنا متيقنة أنه ما زال بحاجة لي، لم أكن خائفة من المرض بقدر ما كنت خائفة من فقدان حفيدي لي"
تكمل أم عاهد قصتها وهي تحبس دموعها "سنة 2012 أجمع الأطباء على ضرورة استئصال المعدة، بعد تفشي المرض في المعدة من آثار الثدي، وتم استئصال المعدة مع الطحال وجزء من البنكرياس و المرئ، بدون وضع بديل عن المعدة، فتم توصيل الأمعاء مباشرة مع المرئ"
شفيت أم عاهد الآن، ورغم ما يصاحبها من صعوبات أحيانا، فهي تمارس حياتها بشكل طبيعي و راضية بقضاء الله محاولة التغلب على ذلك الشعور بالضحكات لكي ترفع الروح المعنوية لها ولأفراد أسرتها.
وتوجه أم عاهد نصيحة لكل امرأة مصابة بالمرض أن تسير على نظام العلاج المقرر لها ولا تهمل فيه لأنه يؤدي إلى نتائج طيبة، وعدم التفكير الدائم في المرض وعواقبه، لأن ذلك ابتلاء من الله لها، وبالإرادة ننتصر على المرض.
.
























