نابلس - نوى
يقف الفلاح الفلسطيني عبد الكريم منصور من بلدة ديرستيا بسلفيت على تخوم وادي قانا، يتجرع مرارة الحسرة والقهر، لتجريف قوات الاحتلال مئات أشجار الزيتون التي كان يرعاها يوميًا كما يرعى أبناءه وذريته.
لم يكن بوسع منصور كغيره من المزارعين الذين جرفت أشجارهم ظلما وعدوانا فعل شيء، فقد فرض الجيش الإسرائيلي خلال عملية التجريف طوقا محكما على المنطقة ومنعهم من الاقتراب.
ويقول منصور لوكالة "صفا" إن الاحتلال جرف 800 شجرة زيتون منها معمّر والآخر تم زراعته حديثا في وادي قانا، غير آبه بمشاعر ولا ظروف المزارعين الذين شعروا أن الجرافات كانت تقتلع قلوبهم من أجسادهم مع كل شجرة كانت تجرف وتكسر.
ويضيف أن "أشجار الزيتون هي المصدر الوحيد لرزقنا، والمقصود من هذه الأفاعيل تجويعنا من خلال السيطرة على أراضينا وحرماننا من خيراتها".
وتنوعت أعمال التخريب بحق أشجار الزيتون ما بين الاقتلاع والتجريف والتحطيم والحرق بالمواد الكيماوية.
من جهته، يشير المزارع قاسم منصور لوكالة "صفا" إلى أن الجرافات اقتلعت من أرضه في منطقة الوادي أكثر من 150 شجرة، متسائلا: "ما هو مصير عشرات آلاف الأشجار سواء في سلفيت أو في المدن الأخرى؟ وكيف نحميها من الاستهداف في ظل حالة اليأس التي وصلنا إليها".
ويحذر المزارعون من أن الحكومة الإسرائيلية بدأت بحملة عن طريق الجيش وسلطة حماية الطبيعة والمستوطنين للقضاء على عدد أكبر من أشجار الزيتون، وذلك بالتزامن مع اشتداد المفاوضات بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية.
إعدامات متصاعدة
ويشير الباحث في مؤسسة التضامن أحمد البيتاوي في حديث لوكالة "صفا" إلى أن مؤسسته وثقت اقتلاع ما يزيد على 8 آلاف شجرة خلال العام الماضي، عدا عن الأشجار التي قطعت داخل المستوطنات وخلف الجدار الفاصل وبجوار المواقع العسكرية ونقاط التفتيش.
ويضيف أن الاحتلال ومستوطنيه استهدفوا خلال الشهر الجاري قرابة 2000 شجرة زيتون، ما يعني ارتفاع نسبة الاعتداءات بأعلى من 200%.
من جهته، يؤكد الباحث في شؤون الاستيطان خالد معالي لوكالة "صفا": أن "العام الجاري سيشهد نسبة أكبر من الاعتداءات على غرار ما حصل في منطقة وادي قانا، حين جرى تجريف واقتلاع ما يزيد على ألف شجرة".
ويلفت إلى أن حقول الزيتون بين حاجز زعترة ومدينة كفر قاسم داخل الأراضي المحتلة عام 1948 سيكون لها النصيب الأكبر من الاستهداف، لكثافة الكتل الاستيطانية في هذه المنطقة والتي تجاوزت أعدادها القرى والبلدات الفلسطينية.
ويقول إن المستوطنين بدأوا بإيعاز من سلطة حماية الطبيعة بسرقة الزيتون وجلب أشجار حرجية وأشجار خاصة بالاحتلال كالغرقد، وزراعتها في مناطق بالضفة لتغيير معالم الأرض الفلسطينية التي تكتسي جبالها بأشجار الزيتون الخضراء".
وتزداد وتيرة الاعتداءات يوما بعد يوم في سباق محموم مع الزمن باقتلاع آلاف الأشجار إما بالتجريف أو القلع أو الحرق، لتفريغ الأراضي ومصادرتها، تمهيدا لإقامة المزيد من البؤر الاستيطانية وفرض أمر واقع جديد.
دور الوزارة والسلطة
وعن ذلك، يؤكد وزير الزراعة في الضفة وليد عساف لوكالة "صفا" أن "الاحتلال لا يخفي الحملة الاستيطانية المسعورة التي بدأها باستهداف حقول الزيتون"، مشيرا إلى أن الجديد في الأمر هو تحضير شاحنات وسرقة الاشتال والأشجار ونقلها إلى أماكن داخل المستوطنات.
ويقول عساف: إن "الحكومة ووزارة الزراعة لا تمتلك مقومات للمواجهة سوى دعم المزارعين وتمويلهم وزراعة مزيدا من الأشجار والاهتمام بالمناطق المستهدفة والعناية بها وتقديم كافة أشكال العون للمزارعين".
غير أن مسؤول الإغاثة الزراعية في نابلس خالد منصور يرى أن هذا الطرح منقوص، لافتا إلى أن مواجهة الحملة ضد الأشجار يجب أن تكون ضمن خطة تتمثل بوضوح الموقف السياسي للسلطة وعدم طرح قضية الأراضي على طاولة المفاوضات، وتصعيد أعمال المقاومة لحماية الممتلكات الفلسطينية، واستنهاض حركة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني والمزارعين.
ويحذر منصور في حديثه لوكالة "صفا" من أن "الأراضي المسطحة والبور الخالية من الأشجار أصبحت لقمة سائغة لسرطان الاستيطان، فقد صادر الاحتلال خلال العام الماضي ما يزيد على 14 ألف دونم أغلبها خالية من الأشجار، ولذلك فإن تدمير الحقول مقدمة للمصادرة".
في حين يقول مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة غسان دغلس لـ"صفا": "يجب أن يكون الرد على ممارسات الاحتلال من خلال العمل في الميدان وليس على طاولة المفاوضات والتحركات الدبلوماسية.
ويدعو السلطة إلى تجيير كل إمكانياتها كذلك الوزارات والفصائل لتثبيت الوجود الفلسطيني على الأرض من خلال زراعة الأرض وتعميرها وحمايتها لا من خلال السفر للدول والاقامات في الفنادق".
ويشير إلى أن ما جرى من اقتلاع لمئات أشتال الزيتون في بلدة سنجل هو هدم لجدار الصد الذي يعده المزارعون لوقف الزحف الاستيطاني، لافتا إلى أن هناك نوايا مبيتة لإبادة حقول بأكملها لتفريغ الأراضي والسيطرة عليها.
المصدر: وكالة صفا
























