شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 06 اكتوبر 2026م00:42 بتوقيت القدس

"التوقيف" أمام المحاكم بين الإجراءات القانونية والتطبيق

03 فبراير 2014 - 16:46
شبكة نوى، فلسطينيات:

وطن للأنباء – زهران معالي: أكد النائب المساعد للنائب العام أحمد براك، أن التوقيف في المحاكم  إجراء "بغيض لمساسه بقرينة البراءة" لكنه في ذات الوقت ضروري، والمشرع الإجرائي بكل الدول رأى وجوب التوقيف أثناء التحقيق الابتدائي لغايات عدة، تتضمن عدم هروب المتهم وعدم العبث بالأدلة وخطورة التهمة وعدم التأثير على الأمن العام وفي ذات الوقت حفاظا على حياة المتهم في بعض الاحيان.

وأضاف أن الجهات التي ينحصر بها التوقيف تتمثل بــ"مأمور الضبط القضائي الذي يحق له التحفظ على المتهم لمدة 24 ساعة، والنيابة العامة التي  تستطيع أن توقف 48 ساعة أخرى قبل إحالة الملف إلى المحكمة وفقا لمدد نصت عليها المادة 120 من قانون الإجراءات، بينما المحكمة هي الجهة الثالثة عندما يحال إليها الملف".

وتابع براك: التوقيف يخضع للإشراف القضائي الكامل بعد تجاوز 48 ساعة، ويبدأ بــ 45 يومًا لقاضي الصلح بناء على طلب من النيابة العامة، و45 يومًا أخرى لمحكمة البداية حتى ستة شهور، أي تجب إحالة الملف للمحكمة وإلا يفرج عن المتهم وجوبيًا.

من جانبه، قال الخبير في شؤون القضايا الجنائية المحامي ناصر الرفاعي  إن "موجبات التوقيف أو مبررات إخلاء السبيل، استنادًا للسند القانوني من المادة 123 ومن القانون رقم 9 لسنة 1961 التي كانت تضع قيودًا لإخلاء السبيل أو تدابير من أجلها يخلى السبيل، وبتتبع قانون الإجراءات الجزائية النافذ رقم 3 لسنة 2001 لا نجد أن القانون وضع سوا قيدين على إخلاء السبيل وتمديد التوقيف".

وقال إن "ما جاء في المادة 119 والمادة 120 من قانون الإجراءات الجزائية، ينص أنه إذا اقتضت إجراءات التحقيق أي إذا ألحت، مقتضيات التحقيق الجدية، ونصت المادة 145 من قانون الإجراءات الجزائية، إذا صدر قرار غيابي بحق متهم فار،  فلا يجوز بعد القبض عليه الإفراج عنه بكفالة وهذا نص آمر ومحدد".

وتابع الرفاعي: يمكن أن يستخلص من القواعد العامة للقانون، وما تقتضيه هذه القواعد أن المصلحة العامة للإنسان بالحياة مقدمة على مصلحته في الحرية، وإذا وجد القاضي أن الإفراج عنه سيعرضه للقتل يجوز له تجاوزًا إيقافه.

مؤكدًا أن "القول بخطورة التهمة وطبيعة التهمة وتأثيرها على النظام العام لا أساس له من الصحة ولا من القانون، والنظام العام لا يجوز تحديده، والمشرع الفلسطيي ألغى قانون رقم 9 لسنة 1961 والمادة 123 التي تمنع إخلاء سبيل المتهم".

وجاءت تصريحات كل من براك والرفاعي، خلال برنامج "عين على العدالة" الذي ينتجه المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء (مساواة)، ويبثه تلفزيون "وطن" ويعده ويقدمه المحامي أمير التميمي.

وأشار براك إلى أن "كثيرًا من دول العالم ذهبت في قوانين الإجراءات بشكل واضح على إنشاء صندوق من قبل الدولة (صندوق التعويض نتيجة التوقيف) سواء أكان  التوقيف مبررا أو لا".

وطالب أن يكون في فلسطين صندوقان للتعويض، الأول للتعويض بشكل واضح وصريح عن التوقيف حينما تظهر براءة المتهم أو انتهاء التحقيق بالحفظ، وصندوق آخر للمجني عليهم في حالة إعصار من قام بارتكاب الفعل لتحقيق التوازن الكامل في المجتمع.

بينما لم ير الرفاعي أهمية لوجود صندوق للتعويضات، لأن "القانون الأساسي واضح في التعويض، وفي التزام السلطة بتعويض من وقع عليه ضرر قضائي وذلك أمر مطلق، والمتهم الذي يخرج بريئًا شخص يستحق التعويض من السلطة، وليس من العدل أن يبقى متهمًا لسنوات ويخرج بريئًا دون تعويض".

وقال إن الضمانات التي نص عليها المشرع للمتهم "لا تعطى بشكلها الجوهري أمام الأجهزة الأمنية، خاصة من المباحث العامة".

وقال الرفاعي: كل الأجهزة الأمنية بلا استثناء تستجوب المتهم، مع العلم أن صلاحياتها أن تستمع لأقواله فقط، وجهازا الشرطة والمخابرات العامة يستجوبان المتهم ويواجهانه بالأدلة والشهود، وهذا استجواب كامل.

في ذات السياق، قال براك إن النيابة العامة ملزمة بأن تقوم بمعاينة المتهم ظاهريًا، وفي حال عدم حصول ذلك يبطل محضر التحقيق ويستطيع المتهم حتى لو اعترف بالتهمة مطالبة وكيله ببطلان هذا المحضر.

مضيفًا أن "الاستجواب يفرغ بمحضر، وإذا ظهر من خلال المحضر وجود استجواب وخرج مأمور الضبط القضائي عن نطاقه من سؤال المتهم إلى استجواب، يبطل ذلك المحضر ولا يعتد به ولا بمضمونه".

وفي رده على صدور قرار من محكمة النقد بعدم صلاحية الانتدابات القضائية، طالب براك المحكمة العليا بالرجوع عن القرار رغم قانونيته لــ"خدمة المصلحة العامة، لأن القانون ليس هدفًا بذاته لكنه وسيلة ومصلحة المواطنين أهم من القانون".

أما الرفاعي، فوصف القرار بـ"الكارثة"، حيث توجد "عشرات القضايا التي أبطلت فيها الإجراءات لأكثر من ثلاث سنوات، ويوجد أشخاص أعيدوا لتلاوة لائحة الاتهام ونقطة الصفر بعد السير فيها لمدة سنوات". 

كاريكاتـــــير