شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 07 اكتوبر 2026م08:08 بتوقيت القدس

العودة حق .. وحق العودة ....

28 يناير 2014 - 14:51
يونس العموري
شبكة نوى، فلسطينيات:


العودة حق ، وحق العودة مكفول والكفالة هنا ليس لها علاقة بكل تصريحات امراء ومقاولي الفعل السياسي الراهن ... والمكفول والكافل هي حقيقة الوعي الجامعي لمسألة الحق بالعودة ولا يرتبط هذا الحق بما يسمى اليوم بالحق الشخصي حيث انه حق للاجيال متوراث ولا يمكن ادعاء انه حقا شخصيا لمن يعيش اللحظة الراهنة ... ولابد من الادراك هنا ان ما يسمى بالفعل التسووي لا يمكن ان ينجز استرجاعا للحق او فرضا للحقوق وعلى رأسها حق العودة والادراك مرتبط بمنظومة المفاهيم التي استند عليها هذا الحق ..

هذه المفاهيم االتي شكلت ولا زالت تشكل دستور الفعل الفلسطنيني ومعطياته وبالتالي ما قامت وتقوم عليه السياسة الرسمية الفلسطينية باتت منحرفة عن مسار الثوابت التاريخية لما يسمى بالحقوق الشعبية العامة التي لا يمكن تاويلها او تحريف منطلقاتها في ظل الإجتهادات والتفسيرات التي اضحت تشكل وجهة نظر للكثير ممن يعملون في الشأن الفلسطيني العام، في اطار البحث عما يسمى الحلول المقبولة لحل مشكلة اللاجئين، وحسم هذه القضية وايجاد مخارج لها تضمن لما يسمى بعملية التسوية السياسية الشرق اوسطية النجاح، على اعتبار ان هذه القضية تشكل المسألة الجوهرية والمركزية في امكانية التوصل لما يسمى بالحل التسووي الفلسطيني الإسرائيلي او العربي الإسرائيلي، وحيث ان الكثير قد بات مقتنعا بضرورة التوصل الى ما يسمى بالإنجاز التاريخي التسووي فأنه يبحث دوما عن مخارج لحل قضية اللاجئين ، بصرف النظر عن توافقها والإستراتيجية الوطنية والقومية العربية، بمعنى ان من احترف ويحترف مهنة صناعة التسوية السياسية ورسم السيناريوهات لها، يحاول بكل مرة يضع فيها تصورات للحلول المقترحة ان يقفز عن مسألة حق العودة للاجئين الفلسطينين حسبما نصت عليه كافة العهود والمواثيق الدولية.

وبالتالي باتت قضية حق العودة محل تفسيرات واجتهادات بعيدة كل البعد عن حق العودة ذاته، بل ان ما يتم طرحه على طاولة الإجتهادات تلك لا علاقة له بالمطلق بحق العودة وانما هي محاولات لتشويه صورة العودة وتطويع القانون والقرارات الصادارة عن مختلف الجهات الدولية والتشريعية والتي شرعنت حق العودة في أطرها القانونية الدولية وبمفاهيميا السياسية. واللافت للإنتباه ان من يبحث عن هذه الحلول ليس الإسرائيليون او الجهات المعادية لحق العودة بالمعنى التقليدي للكلمة بل هم من يحاولون اليوم شطب الكثير من الحقوق الوطنية الفلسطينية التاريخية تماشيا وانسجاما مع رعاة التوجهات السياسية في المنطقة او على المستوى الدولي. اي ان الباحثين عن بدائل لحق العودة هم ممن يتربعون اليوم على عرش صناعة القرار الرسمي العربي او حتى الفلسطيني بشكل او بأخر ... 

من هنا تأتي ضرورة اعادة الاعتبار لحق العودة، خاصة في ظل الفعل التصفوي للعودة من خلال تدمير المخيمات والدفع باتجاه الترانسفير الطوعي وليس ادل على هذا الكلام سوى استغلال الصراعات الاقليمية في المنطقة والدفع باتجاه زج هذه المخيمات في اتونها بشكل او باخر ومسلسل تصفية المخيمات واحالتها الى تجمعات بشرية مهملة معدومة الحياة الادمية وفقا للحد الادني من المعايير الانسانية كانت على الدوام واحدة من مشاريع استهداف القضية الفلسطينية وافراغها من مضامينها الحقيقية، هذا المسلسل التاريخي كان ولا يزال نقطة الارتكاز للمشاريع المعادية للمسار الفلسطيني التحرري بكثير من الحجج والذرائع وبمختلف الادوات والاساليب والوسائل بدء من مسلسل تصفية الوجود الفلسطيني اللاجىء بالاردن مرورا بمؤمراة تل الزعتر ومحوه عن الوجود وصبرا وشاتيلا وحرب المخيمات وصولا الى تدمير مخيم نهر البارد واليوم مأساة اليرموك التي لا يمكن فهم مجرياته الا في الاطار التصفوي لقضية اللاجئين حيث ان هذا المخيم والموصوف بعاصمة الشتات الفلسطيني قد اضحى ركاما لا يمكن العودة اليه على المدى القريب المنظور حيث استحالة الحياة في اطاره وبالفعل فان الغالبية العظمى من ابناء هذا المخيم قد تشتتوا وهجروا المخيم وقد يكونوا قد اسقطوا وقائع لجوءهم من خلال القبول بمبدأ التوطين بأي مكان في العالم قد يكون قابلا للحياة ....

ان النغمة الجديدة التي تطل علينا هذه الايام اعتبار حق العودة انما هو حقا شخصيا ليس لمنظومة الوعي الجماعي الجمعي علاقة به مطلقا مما يعني اسقاطه من الادبيات الرسمية التي لطالما حكمت التوجه العام للقيادة الفلسطينية الرسمية عموما الامر الذي حدد مسار الفعل السياسي الرسمي في الاطر القيادية لمختلف فصائل العمل الوطني ... وبالتالي فان اسقاط حق العودة من البوتقة الرسمية انما يشكل فعلا انهيارا لهذه المسألة والتفريط به كمقدمة لجعله قابل للتاويل والتفسير كأن تطل علينا الاجتهادات الجديدة باعتبار حق العودة انما هو حقا شخصيا ليس للاطار الرسمي علاقة به لا من قريب او بعيد وهذا كلام حق يراد به باطل ، على اعتبار ان الحق الشخصي لابد من حمايته وتحصينه بالاطار القانوني العام باعتباره نقطة الارتكاز الاساسية في الصراع العربي الاسرائيلي عموما وله تداعياته واستحقاقته على مجمل ركائز هذا الصراع وعلى مختلف مستوياته الفلسطينية والعربية وحتى الانسانية ، وحق العودة لم يعد حقا فلسطينيا يقرر به اللاجىء الفلسطيني لوحده بل انه حقا له استحقاقات تاريخية على مستوى الامة ككل ولابد هنا من التأكيد وبأسم الأمة برجالها ونساؤها ومؤسساتها وجمعياتها وشخصياتها وفعالياتها ومجتهديها وقادتها وكوادرها، على تثبيت حق العودة ولا يمكن التفريط فيه على طريق صناعة التسوية السياسية الشرق اوسطية (اذا ما جاز التعبير).

ولمن لا يعلم او من يعلم ويحاول القفز عن الحقائق لابد من اعادة التأكيد على ان حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفلسطيني الشتات إلى ارضهم ووطنهم حق شرعي وطبيعي أكدته الشرائع السماوية والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وان هذا الحق ينبغي ان يكون محورا أساسيا ومرتكزا للعمل الفلسطيني والعربي من أجل حماية الشعب الفلسطيني وضمان حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف. وعلى هذا الأساس لابد من توجيه صرخة جماعية من كل اطياف الأمة العربية والإسلامية ومن الكل الإنساني المؤمن بعدالة القضية الفلسطينية على وجوب تنفيذ حق العودة لملايين اللاجئين.

ان حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفلسطيني الشتات يعد من أهم محاور القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الصهيوني ان لم تكن أهمها على الاطلاق وتتحمل "اسرائيل" المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية. وان حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وأراضيهم بغض النظر عن أوضاعهم القانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، يعد حقا مطلقا وذلك للارتباط الوثيق بين الأرض والانسان، فالحق في العودة حق أساسي لا ينبغي بحال اختزاله في اطار جوانبه الانسانية. والتمسك بمبادىء القانون الدولي العام وأحكامه وقرارات الامم المتحدة المتعلقة بحق العودة، وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948 الذي أكد حق الفلسطينيين في العودة على نحو قاطع. وان حق العودة حق جماعي مكفول بموجب أحكام القانون الدولي العام التي أكدت على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو في الوقت ذاته حق فردي تكفله المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وان حق العودة حق ثابت ومتوارث لا يسقط بالتقادم ولا يجوز التنازل عنه أو المساس به بأي شكل من الأشكال. والاستناد الى القرارات الصادرة عن جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي وحركة عدم الانحياز وغيرها، التي أكدت على حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وأراضيهم. وان مشاريع توطين اللاجئين والنازحين في الوطن العربي وخارجه هي محاولة "اسرائيلية" استعمارية لاهدار حق العودة وتخليص "اسرائيل" من المسؤولية القانونية والاخلاقية من هذه المشكلة. وان حق التعويض ليس بديلا عن حق العودة، بل لاحق على تطبيقه، فالتعويض يهدف إلى اصلاح الضرر واعادة الشيء إلى اصله وجبر الآثار المادية والمعنوية التي لحقت باللاجئين وفلسطيني الشتات، لكنه لا يعد بأي حال تعويضا عن الأرض التي تجب العودة اليها وفق الشرعية الدولية.

فهل هناك من يدعي انه مختلف ويختلف وهذه الاسس والمبادى العامة التي ترتقي لدرجة الفهم الإستراتيجي لحق العودة...؟؟ 

كاريكاتـــــير