شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 07 اكتوبر 2026م14:38 بتوقيت القدس

الانقسام الفلسطيني وحوار الطرشان

23 يناير 2014 - 17:44
سمير الزبن
شبكة نوى، فلسطينيات:

يعجب المتابع للحوار الداخلي الفلسطيني لآلية هذا الحوار، الذي لا يشبه أي حوار سياسي آخر في العالم، وهو حوار من النوع الذي لا يمكن لغير الفلسطينيين أن يبتدعوه، يبدأ، وينتهي، ويقترب من الخاتمة، ويُتفق على كل القضايا، وتبقى قضايا صغيرة جداً. يفشل الحوار، ومن ثم نبدأ من جديد ونطالب بالحوار «من دون شروط مسبقة» كما يحب الطرفان القول، وكأنه لم يجرِ أي حوار خلال أشهر وسنوات طويلة ومكلفة، وهذا وضع أقل ما يقال فيه أنه «حوار طرشان».

من البديهي أن يتم أي حوار سياسي على القضايا المختلف عليها، ويُرتب الحوار بناء على أولويات القضايا وحساسيتها، والقضايا التي يتم الاتفاق عليها يتم وضعها جانباً والانتقال إلى قضايا أخرى مُختلف عليها، حتى يتم الانتهاء من جميع القضايا الخلافية. وعندما يفشل الحوار عند نقطة معينة، ويتم العودة إليه بعد فترة من جديد، من المفترض بالحوار السياسي أن يبدأ من النقطة التي وصل إليها قبل الفشل، لا أن يعود من البداية، كما يفعل الطرفان الرئيسيان في الساحة الفلسطينية.

لماذا يحصل هذا في الحوار الفلسطيني؟

ببساطة، لأنه حوار لإدارة الأزمة، لا لحلها. والحوار الذي يقوم على هذا الأساس، وظيفته الرئيسية ملء الفراغ الذي يمكن أن يحصل جراء غيابه، والذي يتسبب بالتصعيد الداخلي. وإذا كانت المفاضلة بين حوار الطرشان وبين الصدام الداخلي في هذه الظروف، فلا أحد يفضل الصدام الداخلي. ولكن المعادلة ليست بهذه البساطة، فالحقيقة أن الحوار الداخلي الذي يدور في حلقة مفرغة، والذي يديره الطرفان بحيث لا يصل إلى مكان، هو ذاته الذي يؤدي إلى تعزيز الانقسام الفلسطيني فعليا، وكأن الحوار استراحة مؤقتة من الصراع، لا بداية حل له، خاصة وأن الطرفين يُبقيان على توتيرهما للوضع الداخلي والشد والشد المضاد.

رغم أهمية الاتفاق والتوافق الفلسطيني الداخلي لجعل البيت الفلسطيني قادراً على مواجهة قضاياه الأساسية ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه بداية الطريق وليس نهايته. هو البداية الصحيحة لتحصين البيت الداخلي ومنعه من الانهيار، وهو يؤسس للتصدي للقضايا الحقيقية والتي يجب على الفلسطينيين مواجهتها. فبعد أن كان يخيم على الوضع الفلسطيني الصراع مع إسرائيل مثل قضايا تهويد القدس، والاستيطان، والقمع والحواجز والسياسات العنصرية الإسرائيلية، بات الانقسام وقضايا الصراع الداخلي هو ما يخيم على الوضع الفلسطيني. فهناك مشكلات من صنع اليد الفلسطينية، ولأنها كذلك، فحلها فلسطيني خالص، وإذا رغبت الأطراف في حلها، تُحل، وإذا رغبت في استمرار التصعيد، تُصعد.

إن ما يفسر الدائرة المفرغة للحوار الفلسطيني، هو وصول خيارات الطرفين إلى طريق مسدود، أو بالأصح وصول الطرفين إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه بخياراتهما. ففي الوقت الذي باتت العملية التفاوضية بحكم الميتة، رغم كل محاولات كيري لاحيائها، وأصحاب هذا الخيار غير قادرين فعليا على التقدم على هذا الطريق. وفي الوقت نفسه فإن أصحاب الخيار الآخر، اصطدم خيارهم بالسقف، فلم يعد خيار المقاومة قادراً على الوصول إلى أبعد مما وصل إليه. ومع الوصول إلى السلطة هناك بحث جدي عن إمكانية استمرار التهدئة إلى وقت طويل. وبذلك، ولأن كل طرف غير قادر على إنجاز فعلي خاص به، فإن الأزمة ارتدت إلى الداخل الفلسطيني، وهو المجال الوحيد لتبرير عدم القدرة على إنجاز خارجي في الصراع أو التفاوض مع اسرائيل. ولان الداخل ليس موقعاً مناسباً للإنجاز، فإن الحوار دار ويدور في حلقة مفرغة، والاستمرار في دورانه في هذه الحلقة سيدفعه من جديد إلى الى تعزيز الانقسام. إنها معادلة ليست بحاجة إلى عبقرية لاكتشافها، ومن أجل ذلك، فإن كل الدعوات الفلسطينية التي تقول أنه آن الأوان لوضع حد للانقسام، هي دعوات تدعو للسخرية، لأنه وببساطة لا أحد يعمل بهذه القاعدة سوى على مستوى اللفظ، أما فعلا فيتم تعزيز الانقسام.

كاريكاتـــــير