شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 07 اكتوبر 2026م16:43 بتوقيت القدس

خلال مؤتمر للاغاثة الزراعية بغزه

مشاركون يدعون لإدخال مفاهيم وسياسات للزراعة الحضرية

21 يناير 2014 - 01:13
شبكة نوى، فلسطينيات:

 غزة - نوى /دعا مختصون وأكاديميون في الشأن الزراعي إلى إدخال مفاهيم وسياسات وتخطيط للزراعة الحضرية في غزة خاصة وأنها أصبحت خيارا واقعيا في ظل الحصار الإسرائيلي،  والعمل على إعادة التأهيل المتكامل للااراضي الزراعية المدمرة وتحويلها لمشاريع زراعية مدرة للدخل ومنتجة للغذاء.

وأوصى هؤلاء خلال– المؤتمر الزراعي الأول  الذي نظمته جمعية التنمية الزراعية -الإغاثة الزراعية- بعنوان " حتمية الزراعة الحضرية في قطاع غزة : نظرة مستقبلية أمس "  بدعم وتطوير مشاريع الحصاد المائي الحضري ، الاستفادة من النفايات الصلبة بعد تدويرها بمصنع تدوير النفايات والاستفادة من الدبال المنتج منه.

كما دعوا إلى استخدام الطرق السليمة في استخدام المياه واختيار أنماط زراعية جديدة ، وتقديم الدعم للمشاريع الزراعية الصغيرة  لاسيما مشاريع الإنتاج الحيواني والاستزراع السمكي الحضري.

وحضر فعاليات المؤتمر الذي شهد حشد كبير من المختصين الأكاديميين في الشأن الزراعي تيسير محيسن نائب المدير العام للإغاثة الزراعية - والعديد من ممثلي المؤسسات الحكومية والأهلية ذات العلاقة .

واستهل المؤتمر بكلمة ترحيبية من قبل مدير الإغاثة محيسن  مؤكدا على أن المؤتمر ياتى في ظل تقلص المساحات الزراعية، ومشكلة المياه، التزايد السكاني إضافة إلى تفاقم مشكلة البطالة والفقر.

وقال إن : "المؤتمر يأتي تتويجا لسلسلة طويلة من الجهود والمبادرات التي قدمتها الإغاثة الزراعية منذ أكثر من عشرين عاما .

وبين انه من تشجيع نمط الزراعة المنزلية – حدائق ، مزارع دواجن، وماشية وتصنيع غذائي-  إلى  تقنيات الزراعة المكثفة ومن ورقة إقليمية عام 1998 إلى دراسة نوعية عن آفاق وفرص معيقات الزراعة الحضرية في غزة ومن محطات معالجة المياه المنزلية إلى مشاريع التربية الحيوانية .

وقال إن:" من فوائد الزراعة الحضرية أنها تستخدم وتعيد استخدام الموارد الحضرية المتوفرة والمهملة وتمكن أفراد المجتمع من الحصول على غذاء طازج وامن وتسهم في توليد فرص عمل ومواجهة احتمالات انهيار سلسلة توزيع الغذاء، مشيرا الى أن المؤتمر ينقسم إلى جلستين.

الجلسة الأولى

وأدار الجلسة الأولى التي تناولت واقع الزراعة الحضرية د. خليل طبيل وتحدث فيها كل من د. نبيل أبو شماله ممثلا عن وزراه الزراعة حول الإستراتيجية وسياسات التفاعل من اجل تنمية زراعية حضرية مستدامة ، فيما تناول د.سمير ألعفيفي من الجامعة الإسلامية التغييرات المناخية وتأثيراتها على مصادر المياه في قطاع غزة كأحد عناصر الزراعة الحضرية في المستقبل وتناولت الكلمة الثالثة التي قدمها باسل أبو دقة مسئول الزراعة في مؤسسة اوكسفام "لماذا أصبحت الزراعة الحضرية حتمية |ضرورية في القطاع.

مخطط كامل

وقال د.ابوشمالة إن:" مساحة الأراضي الزراعية الفعلية في قطاع غزة 135 ألف دونما, والمساحة المحصولية 165 ألف دونم، حيث تتم زراعة الأرض أكثر من مرة خلال العام, كما يتم اعتماد التركيب المحصولي (...) و تتميز الزراعة بأنها زراعة مروية مكثفة تشكل الخضار والبستنة الشجرية الجزء الأكبر من مساحتها, حيث تبلغ 54الف دونم و 45 الف دونم على التوالي.

وأشار إلى أن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة في الموسم الزراعي 2011-2012م  بلغت (7.7)% بقيمة بلغت 111 مليون دولار وفقًا للأسعار الثابتة لعام 2004م.

وأشار إلى الهدف الرئيس من الزراعة الحضرية في غزة هو توفير إمكانية الوصول إلى الأرض لسكان المدن المهمشين, وذلك بهدف إنتاج الغذاء والمساهمة في تخفيض معدلات الفقر في صفوفهم.

ولفت الى إن الزراعة الحضرية في غزة بشكلها الحالي تعتبر غير مستدامة من عدة نواح. حيث إنها تستهلك كميات كبيرة من المياه خاصة الزراعة فوق الأسطح والزراعة في الحدائق المنزلية, بالإضافة إلى الإنتاجية المحدودة لتلك الزراعة والتي لا تغطي في الغالب تكاليف الإنتاج ولا تفي باحتياجات الأسر من السلعة المنتجة.

وقال:" لابد ان تخضع الزراعة الحضرية للمخطط الكامل للتخطيط المكاني مع استخدام مصادر مياه بديلة (المياه الرمادية) في الري, وتنفيذ مشاريع حصاد مائي, واختيار أساليب زراعية حديثة, مثل التوسع الرأسي في الزراعة على أسطح المنازل وغيرها, استنبات العلف الأخضر كبديل عن العلف في الأراضي المكشوفة, زراعة فطر عيش الغراب داخل سلال".

نقص الموارد

وبين المحاضر بالجامعة الإسلامية أ.د. عفيفي أن قطاع غزة يعاني من زيادة عدد السكان ونقص الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى التغيير في المناخ، وتأثيرها على معدلات المياه.

ولفت إلى أن معدل التساقط للأمطار تناقص خلال العقود الثلاثة الماضية، وانحدرت الكميات من 43 إلى 38 يوم ماطر.

وأشار إلى ازدياد متوسطات درجات الحرارة خلال العقود الثلاثة الماضية، مرجعا ذلك إلى  التوسع العمراني في المنطقة الشمالية ومخيمات اللاجئين في المنطقة الوسطى.

وذكر أن إجمالي المساحات الزراعية في 2004 بلغت 66.3% وتناقصت إلى 65.1% في الفترة الحالية، محذرا من أن انتشار المنطقة العمرانية خلال 2050 بحيث تقضي على الأراضي الزراعية.

وحذر عفيفي من شح المياه خلال عام 2040 في حال استمر استهلاك المياه بالكيفية الحالية، بحيث لا يمكن توفير متر مكعب واحد من المياه للاستخدام في الزراعة الحضرية وغيرها.

وقال إنه يوجد إجماع متنامي أن التغييرات المناخية ستؤدي إلى زيادة أو نقص الإنتاج الزراعي.

ودعا إلى إدارة مصادر المياه، واختيار أنماط زراعية متطورة وجديدة، بالإضافة إلى معالجة المياه العادمة.

داعم رئيسي

 بدوره قال ابو دقة ان:" القطاع الزراعي يشكل 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي ويشكل من الصادرات حوالي 15% بقيمة تبلغ حوالي 40 مليون دولار، كما يساهم في تطوير ورفد القطاعات الأخرى، اذ يعتبر الداعم الرئيسي للاقتصاد الفلسطيني.

وأشار انه وخلال  السنوات العشرين  الأخيرة أثرت اعتبارات سياسية واقتصادية وبيئية على إعادة هيكلة الإنتاج الزراعي في غزة باتجاه نمط الزراعة الحضري في ظل الزحف العمراني والكثافة السكانية العالية جدا حيث بلغ معدل النمو السكاني السنوي حوالي 3.5% والتحضر بنسبة 6% على مدى السنوات العشر الأخيرة، ما سينجم عنة انحسارا بمساحة تصل إلى اكثر من 25% من مجموع الأراضي الزراعية .

وبين أن أهم المعيقات أمام نهج وممارسات الزراعة الحضرية تمثلت في استمرار الاحتلال الإسرائيلي في فرض حالة الحصار و الإغلاق على القطاع  و إقامة المناطق العازلة مما يعني مصادرة غير مباشرة لأكثر من 25% من إجمالي المساحة الزراعية الخصبة و حرمان 15% من المزارعين الوصول لأراضيهم .

إضافة إلى عدم توفر قاعدة معلومات خاصة بالزراعة الحضرية، ضعف التنسيق وتبادل المعلومات و الشراكة بين المؤسسات المختلفة العاملة في مجال الزراعة وكذلك وعدم توفر الدراسات والأبحاث الكافية.

 الجلسة الثانية

وتناولت الجلسة الثانية التي أدارها د. جمال الددح "الزراعة الحضرية – تجارب وتحديات" وعرضا للتجربة اليابانية للزراعة الحضرية قدمه تتسيا نكامارا ، فيما تناول م. منتصر حمدان من بلدية غزة ورقة بعنوان مسارات العمل المستقبلية للزراعة الحضرية في غزة" إدخال الزراعة الحضرية في التخطيط المدني، وتناول م. مجدى دبور من الإغاثة كلمة بعنوان الزراعة الحضرية تجارب ومشاريع.

الأمن الغذائي

أكد ممثل مؤسسة الحملة اليابانية لإغاثة أطفال فلسطين نكامارا ، أن الهدف من الشراكة مع الإغاثة الزراعية لتحسين الأمن الغذائي لقطاع غزة مع إدراك هذا في التحضر.

وقال إن:" عمل الإغاثة الزراعية في الشراكة مع الحملة بدأ في 2009 مباشرة بعد الحرب، من خلال تنفيذ برنامج السلة الغذائية لإغاثة سكان القطاع، واستطعنا من خلال المشروع تسهيل عميلة الاقتصاد المحلي، وتحقيق القرب بين المزارعين والمستهلكين.

وأشار إلى أن الحملة اليابانية نفذت 2009 برنامج "بنك البذور" لإنتاج البذور المحلية التي تنتجها المزارعات النساء، لمساعدة المزارعين لتزويد أسرهم ببعض المحاصيل.

وأكد أن هدف "بنك البذور" هو تحسين من ارتفاع استدامة البساتين المنزلية، ومقاومة عجز البذور المستوردة من الخارج.

وذكر أن الحملة اليابانية استهدفت في 2011 المهندسين الزراعيين الشباب، وتقديم فرصة لهم لأن يكونوا جزء من المكونات المختلفة لهذا المشروع وهي قيمة الاحتياجات وتوزيع البذور ونصب المعدات الزراعية والتدريب الوظيفي.

زراعة الشوارع

بدوره قال حمدان إن:" بلدية غزة ستسمر في زراعة الأشجار المثمرة في المرافق العامة وحول الحدائق وداخلها وفي جزر الشوارع وعلى أرصفتها سواء نخيل أو زيتون أو كينيا وغيرها من الأشجار المثمرة".

وأشار إلى انه سيتم حفر مزيد من الآبار الاسترجاعية حول أحواض الترشيح في منطقة الشيخ عجلين وذلك للاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة والمرشحة لري المزروعات في جزر وأرصفة الشوارع، إضافة إلى الاستفادة من النفايات الصلبة بعد تدويرها بمصنع تدوير النفايات بمنطقة جحر الديك والاستفادة من الدوبال المنتج منه لتحسين التربة وتسميدها .

مبرارات

بدوره قال م. دبور إن :" الزراعة التي تدار من داخل أو حول المدن والمناطق الآهلة بالسكان سواء كان من مصدر نباتي أو حيواني و هي جزء مكمل للنظام الإنتاجي ولكن من مناطق الحضر".

ولفت إلى جملة من المبررات لوجود الزراعة الحضرية والمتمثلة في التزايد السكاني و تناقص في الأراضي الزراعية، مستوى معيشي متدني، والبطالة عالية ، وجود مساحات  صغيرة مهمشة وغير مستغلة إضافة إلى وجود خبرات كافية للنهوض بالزراعة الحضرية والحصار المضروب منذ فترة طويلة على منطقة قطاع غزة  وغيرها الكثير من الأسباب.

وقال ان :" من مميزات الزراعة الحضرية سلامة الغذاء الحضري صحيا ، استخدام النفايات كمصدر للطاقة ، وتوفير في الطاقة وذلك من تقصير المسافة بين مراكز الإنتاج ونقاط الاستهلاك ، عمل دخل ووظائف لفقراء المدن كما أنها تعمل على تطوير المدن من تنظيف وإعادة تأهيل الأرض البور والمهملة وتحويلها إلى حدائق منتجة ، واستغلال المناطق المهمشة وزراعتها وخاصة أسطح المنازل والحدائق المنزلية والعامة

وأشار إلى أهمية إدخال مفاهيم وسياسات وتخطيط للزراعة الحضرية في قطاع غزة حيث أصبحت الزراعة الحضرية خيارا واقعيا ومرغوبا في ظل الحصار الخانق الذي يضرب القطاع  لافتا الى أن هذه الزراعة ضرورية لتحقيق الأمن الغذائي وتوليد الدخل وتوفير فرص العمل والتخلص من النفايات المنزلية والاستفادة منها في عمل الدبال .

واختتم كلمته قائلاَ في حالة الزراعة الحضرية لا يتطلب قرار سياسي للقطف او لفتح المعبر ولا يتطلب تكاليف تخزين أو نقل فقط نقطف ونأكل

كاريكاتـــــير