شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 07 اكتوبر 2026م17:55 بتوقيت القدس

بين الضفة وغزة والداخل

تقرير: "إسرائيل" تمس بحقوق العائلات الفلسطينية المقسومة

20 يناير 2014 - 14:40
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة - نوى

أكد تقرير جديد لمنظمتي "بيتسيلم" و"هموكيد" الإسرائيليتين أن سياسة الكيان الإسرائيلي المعلنة بعزل قطاع غزة تلحق مسًا جسيمًا بحقوق أفراد عائلات من عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في عائلات مقسومة بين قطاع غزة وبين الضفة الغربية والداخل الفلسطيني.

ويتناول التقرير المُعنوَن "ما وراء الظلمات" والمنشور اليوم الاثنين القيود التي تفرضها "إسرائيل" على العبور إلى غزة ومنها، وكيف يؤدّي إلى الفصل بين أفراد العائلة، لحد يفرض على الزوجين اللذين يعود محل سكن أحدهما إلى القطاع، حياة خاضعة لسلسلة من القيود البيروقراطية، من دون أيّ إمكانية لإدارة حياة أسرية معقولة".

وقال التقرير :" العبور اليوم من الضفة الغربية إلى القطاعة محدود باتجاه واحد، الجيش يوافق على الانتقال من الضفة إلى غزة فقط، وذلك بعد التزام بالاستقرار في القطاع، فيما تُرفض في الغالب طلبات العبور إلى الضفة الغربية، ولا يُسمح بإجراء الزيارات إلا في الحالات ذات الحاجات الإنسانية" الاستثنائية، يتصف قسم كبير منها بالظروف المأساوية".

وأضاف " علاقة الزواج لا تُعتبر سببًا كافيًا لمثل هذه الزيارات، فمواطنات إسرائيليات ونساء من سكان القدس الشرقية اللواتي تزوّجن سكانًا من القطاع ملزمات بالاختيار بين إمكانية الانتقال للسكن في القطاع أو الاكتفاء بزيارات الزوج، وفي كلّ الأحوال تسير حياتهنّ وفق "إجراء العائلات المقسومة"، والمنوط بصعوبات بيروقراطية وبحالات فراق قهرية عن عائلاتهن في القطاع".

وأكد التقرير أن "إسرائيل" تحظر العبور بين القطاع وبين الضفة باستثناء الحالات الإنسانية الاستثنائية والمحدودة جدًا، والتي تشمل الأمراض الصعبة وموت أو زفاف أحد الأقرباء من الدرجة الأولى، وحتى في هذه الحالات لا تُقبل جميع الطلبات، وفي أحيان أخرى يرد الردّ بتأخير كبير لدرجة أنه يصبح بلا فائدة، مثلما في الحالات التي يتعلق بها الطلب بزيارة قريب موجود في المستشفى أو للمشاركة في زفاف أو جنازة. 

وأشار إلى أنه عمومًا يقبل قضاة المحكمة العليا بموقف الدولة في كلّ ما يخص القيود التي تفرضها السلطات على حقوق سكان القطاع بالحياة الأسرية، مشيراً إلى أنه بوسع تقديم التماس للمحكمة العليا أن يساعد على حلّ مشاكل بيروقراطية في الحالات القليلة التي يستوفي فيها الناس المعايير الصارمة التي وضعتها "إسرائيل".

ودعت المنظمتان "إسرائيلَ" لاحترام حقوق جميع السكان الفلسطينيين بحياة أسريّة وحرية الحركة والسماح لهم باختيار أماكن سكناهم. 

وورد في التقرير شهادات فلسطينيين أضرّت بهم سياسة الفصل، حيث تحدثت نجاح حمدان التي تعيش في بيت لحم عن مشاعرها بعد وفاة أمها في غزة من دون أن تسنح لها إمكانية زيارتها.

وتقول :" لم تسنح لي فرصة رؤيتها ووداعها، قام أخوتي بتصوير أمي في المستشفى، رأيت التسجيل وكان ذلك من أصعب الأمور التي شاهدتها في حياتي، شعرت بالمرارة والحزن، كم من الصعب رؤية الأم وهي تحتضر وأنت لست إلى جانبها ولا تمسكين يدها وتودعينها".

وتضيف " لا يوجد ما هو أصعب من هذا الألم، كيف يمكن أن تسلب المرء قدرته على رؤية أبيه وأمه ووداعهما أثناء مرضهما؟ لقد انكسر شيء في داخلي".

أما فاطمة أبو عيسى من سكان جنين، تعيش ابنتها نبال في قطاع غزة منذ قرابة العشرين عامًا، تحدثت عن الصعوبة الهائلة التي تنشأ عن الفصل القائم بينها وبين ابنتها وتقول : " أنا أصلي كي لا أموت قبل أن أستطيع رؤية نبال وأبنائها وزوجها هنا في بيتي".

وتضيف " لا أريد أن تأتي نبال للتعزية عند وفاتي، ولا أريد أن تكون زيارات نبال إلى جنين أثناء الجنازات فقط".

ووفق المعطيات الرسمية، يوجد اليوم قرابة 425 من فلسطينيي 48 متزوجين بسكان من قطاع غزة حيث أن غالبيتهن من النساء، قرابة 340 امرأة منهنّ يحصلن على تصاريح على أساس دائم، وذلك وفق الإجراء المتبع.

ومع أنّ هؤلاء النساء يستطعن الخروج من القطاع كما يرغبن، إلا أنّ العودة إليه مَنوطة بتقديم طلب أثناء مكوثهنّ في إسرائيل، ويمكن أن تستغرق عملية المصادقة على الطلب أسابيعَ طويلة، ولذلك، تضطرّ الكثير من النساء البقاء في "إسرائيل" لفترة طويلة تزيد عن المخطط –وهُنّ منقطعات عن أزواجهنّ وأبنائهنّ الذين بقوا في القطاع- وذلك خلافًا لرغبتهنّ ومن دون أن يكُنّ على دراية بموعد عودتهنّ إلى بيوتهنّ، وفق التقرير. 

كاريكاتـــــير