عادت مجددا النقاشات والحوارات بشأن نشاطات فلسطينية اسرائيلية هل تصنف كتطبيع ام انه لا ينطبق عليها التوصيف والجميع سمع عما جرى مؤخرا في رام الله عن منع احد اللقاءات المشتركة؟
استنادا لتجربتي في العمل الكفاحي ارى واجبا علي اطلاع الراي العام والجيل الجديد على خلاصة تجربتنا في هذا المجال حتى لا يظل شبابنا اسرى تزوير الوعي والتجهيل وخلط الاوراق وتقييدهم واسرهم بالشعارات العاطفية البعيدة عن العقل وعن أي منطق.
كنت قد اجريت قبل سنوات بحثا حول "مفهوم التطبيع" بمشاركة عشرات الشخصيات الفكرية والثقافية والسياسية والاعتبارية من محافظتي بيت لحم والخليل، عالجوا مختلف القضايا والجوانب المتعلقة بمفهوم التطبيع باستخدام منهج (Focus Groups).
ولكن قبل عرض نتائج البحث، بداية التطبيع لغة هو كأن نقول طبَّعَ الوالد ولده، أي خلقه باخلاقه، او حسب لسان العرب طبَّعه الله على الامر أي فطره وطبَّع الله الخلقَ أي أنشأهم عليها وهي خلائقه يطبعهم طبعا، وايضا ورد في لسان العرب طبع الاناء وطبَّعه تطبيعا فتطبَّع أي ملأه ولا مجال لملئه اكثر، او بحسب الحديث كالقول القى الشبكة فطَّبَعَها سَمَكاً ملأها بالسمك، وبحسب لغة تميم المُطَبَّعْ أي الماء النجس الذي تأبى الأبل ان تشربه.
وفي المنجد طبع الله على قلبه أي حتم وغطى فلا يعي ولا يوفق، وتطبع النهر أي فاض على جانبيه، او طبَّعَ الاناء نجسه.
ما علينا الى أي مدى يكون دعاة مناهضة التطبيع موفقين في توجيه الاتهام للاخرين وكل من التقى مع أي اسرائيلي بانه جاسوس للقرن ما بعد القادم وبانه تخلَّقَ باخلاق الاحتلال؟
لقد عايش ما تبقى من شعبنا، وهم الوجه المضيء فينا، الباقون من شعبنا في الجليل والناصرة والرملة واللد والنقب حراسا للارض الاقلية القومية الفلسطينية في اسرائيل الاسرائيليين منذ العام 1948 وخضعوا لأسوأ الاحكام العسكرية في التاريخ ويتحدثون العبرية ويتماثلون مع انظمة وقوانين الدولة الاسرائيلية لكنهم تصرفوا كسدنة لكل موروثنا الثقافي والحضاري وكان منهم التوفيقين والاميلين ونصفي البرتقالة محمود درويش وسميح القاسم الله يعطيه الصحة وراشد حسين وصليبا خميس وحنا نقارة ورجا اغبارية وقادة الجبهة الشعبية العربية وقادة حركة الارض وحركة ابناء البلد واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ولجنة الدفاع عن الأراضي العربية وقادة لجنة المبادرة الدرزية وقيادات الاتحاد القطري للطلبة العرب والقائمة طويلة واليوم امامنا ابطال كثر من كل الاطراف السياسية في الوسط العربي يتصدون ببسالة للفاشية المتصاعدة في اسرائيل، وعلمونا الكفاح الجماهيري والاستناد على الشعب والناس باعتبارهم القوة وهكذا اجترحوا اعظم كفاح شعبي ومدني سلمي عام 1976 يوم الارض الخالد وسلسلة متواصلة من الكفاح البطولي. فهل هؤلاء برغم كل سنوات الاحتلال هل تطبعوا بالاخلاق الاسرائيلية وهل تحولوا الى جواسيس للقرن ما بعد القادم؟
ان كثر ممن يسمون انفسهم المعادين للتطبيع او يصنفون انفسهم مناهضين للتطبيع جميعهم يتجاهلون او يسقطون من حسابهم قرار المجلس الوطني الفلسطيني والذي اقر بحياة الشهيد ياسر عرفات والمرحوم بشير البرغوثي والمرحوم جورج حبش وبمشاركة الاحياء نايف حواتمة والقادة الاخرين الاحياء انه علينا في الداخل في الاراضي المحتلة تطوير التنسيق والتعاون وتعزيز العلاقات مع قوى السلام والديمقراطية في اسرائيل وفي حدود علمي.. اولا لم يتم الغاء هذا القرار التاريخي الواعي للمجلس الوطني وثانيا هل كان هؤلاء الشهداء العظام جواسيس استنادا لمعايير الشباب الجدد الذين تجري عملية غسل ادمغتهم وتزوير وعيهم من قبل ديماغوجيين لا يريدون الخير لشبابنا ولشعبنا ومن بعض المتطرفين من الاسلام السياسي او من قومجيين آخر زمن؟!!
على اية حال استنادا لتجربتي في كامل الكفاح الوطني منذ مطلع الستينات حتى الان واستنادا لتجربتي حيث كنت ادفع من جيبي ومن قوت اولادي كلفة المواصلات والتنقل للقاء اسرائيليين (ليس كالحال اليوم يتقاضون منحا مالية لتنظيم انشطة مماثلة وبالعكس مما كان عليه حالنا.. فاليوم يضع برنامج النشاطات اسرائيليون للاسف او مانحين) لشرح القضية الفلسطينية لهم طلاب ومواطنين ومن كل الفئات واذكر من بين الرفاق الذين كانوا يساعدوننا في تهيئة تلك اللقاءات في السبعينات ومطلع الثمانينات عزمي بشارة وعصام مخول وجواد بولس ومحمد بركة واخرين وقادة اسرائيليون تم تجنيدهم لهذه الغاية او مع منظمات مثل نساء بالسواد لكسب مزيد من الاسرائيليين لصالح الكفاح من اجل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في الجامعة العربية والناصرة وحيفا وتل ابيب والقدس الغربية.
ان بمقدوري تصنيف مناهضي التطبيع الى ثلاث فئات ابدأ باخطرها على شعبنا:
- الفئة الاولى: وهم من اخترقتنا بهم المخابرات الاسرائيلية أي الجواسيس فليس كل من قال عن نفسه مناهض للتطبيع وطني وشريف وانما هم او هو، ينفذ رسالة وهدف الاجهزة المكونة للدولة في اسرائيل المؤسسة الصهيونية والمؤسسة الامنية والمؤسسة العسكرية والمؤسسة الحكومية وهؤلاء بالمطلق لا يريدون أي تواصل بين أي فلسطيني مع أي مواطن اسرائيلي لحرمان الاسرائيليين من أي مصدر للمعلومات ليبقى اسيرا للمعلومات التي يقدمونها له في البيت والمدارس الدينية والجامعة والجيش وليظل اسيرا للمفاهيم الصهيونية عن فلسطين وعن انها كانت خالية من سكانها وللدرجة انهم يمنعون أي مواطن اسرائيلي من ان يستخدم الاطباق لالتقاط المحطات الفضائية او اللواقط الاخرى ويغرمونه مبالغ مالية كبيرة تصاعدية كل شهر تتضاعف اذا تكررت المخالفة وعلى كل اسرائيلي فقط ان يتلقى ما يقدمونه من معلومات له عبر شبكة الكوابل.
تخيلوا عام 2004 على ما اذكر تنافخت قوى اليمين الاسرائيلي وبعض من يوصفون يساريين وتداعوا لمناقشة طرد ال(CNN) من شبكة الكوابل لانها قدمت تقريرا صحفيا محايدا مدته ثلاث او اربع دقائق على ما اذكر على اعتبار ممنوع ان تكون فضائيات في شبكة الكوابل محايدة يفترض ان تكون منحازة للسياسات الاسرائيلية والصهيونية فقط ولما وصل الموضوع لمكتب رئاسة الوزراء تم الطلب من الجميع التراجع عن مواقفهم وسحب المقترح كي لا يتسبب الامر لهم بالفضائح في الولايات المتحدة. لذا فبين الشبان المناهضين للتطبيع مخترقين ومشبوهين يتسترون على سفالاتهم بالتعصب للوطن والوطنية باعتباره احد اوجه الحماية لسقوطهم وتابعيتهم للمخابرات الاسرائيلية.
- الفئة الثانية: بين المناهضين للتطبيع وهم الغالبية شبان وطنيون ومخلصون ولديهم روح كفاحية عالية وغضب كامن وجاهزية للكفاح ضد المحتلين في اطار الوفاء للحرية والاستقلال وحق العودة والقدس ولحقوق شعبنا بشكل عام تحت وطأة قسوة الاحتلال الذي يجهد لحرماننا من تاريخنا وهويتنا وموروثنا الحضاري ومن اراضينا ويصادر اسباب عيشنا ويمس كرامتنا ويغلق اية ابواب للحياة امام الجيل الجديد الممتلىء عزة وكبرياء وكرامة وثورة لكن هؤلاء الوافدين الجدد على الثورة الفصلان الفلسطينية مقصرة معهم ولا تقوم بواجبها في مجال التثقيف والاعلام ونقل الخبرات والتجارب وتحرمهم من الحكمة فيما لديهم الطاقة على التجدد. أي ان الفصلان والاحزاب لا تقوم بواجبها التربوي والتعبوي نحوهم وتتركهم فريسة للارتجال والاعتماد على خبراتهم الفتية وللاسف يتركون اسرى للاطراف الفئة الاولى والثالثة وتهيأ الفرص لتضليلهم وحرف كفاحهم.
- الفئة الثالثة: وهم ايضا قلة ينتسبون لجسم مناهضة التطبيع لاعتبارات سياسية تخصهم لا علاقة لها ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، من الاسلام السياسي وبعض قوى اليسار مثالا التي تنظر لاسرائيل ككيان لا تنطبق عليه معايير الدولة ويحتفظون بالراي ان فلسطين هي من النهر الى البحر ويرون في اسرائيل كيان دخيل مزروع زراعة في جسد الوطن العربي ولا يعترفون بمواطنية الاسرائيلي تبعا لذلك ولا توجد لغة تناسب الاسرائيليين دولة او مواطنين الا لغة الصراع والحرب والانكار وعدم الاعتراف بكينونتهم ومحاربتهم في أي زمان ومكان وعليهم مغادرة اسرائيل للبلدان التي اتوا منها، لذا من هذا المنظور يتعاطون مع أي لقاءات مشتركة بغض النظر عن برنامجها وموضوعها على انها تخريب على برنامجهم السياسي ويرفضونها جملة وتفصيلا.
على اية حال لا اعتقد بوجود طرف رابع بين المناهضين للتطبيع وخلال السنوات الماضية اجريت بحثا بعنوان "مفهوم التطبيع لدى المجتمع الفلسطيني" باستخدام منهج (Focus Groups) وخلص البحث الى ما يلي:
- إن الأساس الموضوعي لزيادة الجدل بشأن التطبيع، هو أن مفهوم التطبيع يحمل معاني ودلالات كثيرة ووجود خلط بين معاني المفهوم العاطفية، ومعانيه كأداة للتعبير عن مسالك سياسية أو علاقات تعاون معينة.
- زاد من أهمية المدلولات العاطفية للمفهوم استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وحقيقة أن الدعوات للتطبيع انطلقت بداية كمطالب إسرائيلية للمسئولين الفلسطينيين والعرب على المستوى الرسمي وليس الشعبي. وهي مطالب تواجه عادة من قبل الفلسطينيين بالرفض.
- إن استمرار الاحتلال وعدم اعتراف إسرائيل بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بحسب قرارات الأمم المتحدة، يخلق في المقابل لدى شعبنا رفضاً فلسطينياً وعربياً لإقامة العلاقات معها.
- أن دلالات ومعاني مفهوم التطبيع في البلدان العربية هي دلالات ومعاني مختلفة عما هو عليه الحال بالنسبة للفلسطينيين ولا يجوز تعميمها وسحبها على المجتمع الفلسطيني.
- يجب التفريق ما بين شبكة العلاقات العربية – الإسرائيلية من جهة وشبكة العلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية من جهة أخرى.
- إن هامش الاختيار الحر للافراد والجماعات في العلاقات العربية – الإسرائيلية عال جداً، فيما تتميز العلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية بأنها علاقات مفروضة من طرف على آخر، علاقات قسرية ليس بمقدور الشعب الفلسطيني تجاوزها بسبب وقوعه تحت الاحتلال وسيطرة إسرائيل على جميع الموارد الطبيعية للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى وجود عوامل أخرى تجعل من المستحيل تعميم معاني المفهوم عربياً على الساحة الفلسطينية ومن هذه العوامل:
1- إن تحقيق الحقوق الفلسطينية صغرت أم كبرت، مرتبط إلى حد كبير بإحداث تغيير في الفكر والثقافة الإسرائيلية تجاه ألفلسطينيين، الأمر الذي يستدعي ليس الإبقاء على العلاقات مع أوساط مختلفة في المجتمع الإسرائيلي فقط، بل وتشديد وتطوير عوامل التأثير في الإسرائيليين كشعب او من خلال البرامج الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة التي هي أحدى هذه الوسائل، لأن تحقيق الحقوق الوطنية والنصر على الاحتلال يتطلبان التعاون بين الشعب الفلسطيني مع أنصار وقوى الديمقراطية والسلام وحقوق الانسان الإسرائيلية الساعية لإنهاء الاحتلال باعتباره سبب كل الشرور التي تضر بهم مثلما تضر بنا، هذا عدا عن ان هناك بين صفوف الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع وبين صفوف البقية الباقية من شعبنا في اسرائيل من يكافحون من اجل التاسيس وبناء دولة واحدة علمانية ديمقراطية على فلسطين التاريخية وبين الاسرائيليين من ينتسب لهذه الاطر والمنظمات المطالة بهذا الشعار فهل اللقاء والتعاون مع هذه الاوساط والمنظمات خيانة؟ .
وفي هذا المجال فان المجلس الوطني الفلسطيني اكد في هذا الاتجاه على اهمية تطوير العلاقات وتعزيزها مع قوى الديمقراطية والسلام في اسرائيل ولم يعتمد المجلس اية قرارات تلغي هذا القرار.
2- استحالة الفصل بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي بسبب شبكة العلاقات والمصالح المتنوعة بين الطرفين خاصة وانه تم إلحاق اقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة بالاقتصاد الإسرائيلي، وأحد مؤشرات هذا الإلحاق، العجز في الميزان التجاري لصالح سرائيل والذي بلغ اكثر من 4 مليار مليار دولار. هذا عدا عن انخراط لا اقل من 100 الف عامل فلسطيني فس سوق العمل الاسرائيلية فهل هؤلاء مطبعون ومخلقون بالاخلاق الاسرائيلية لانهم يعملون في اسرائيل.
3- اكد البحث على العديد من الدراسات المتخصصة التي خلصت الى عدم صحة الآراء القائلة بان المجتمع الإسرائيلي مجتمعاً متماثلاً، فهناك من يرفض الاحتلال، ويؤمن بحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير والحرية والاستقلال، وهناك من يدعم الاحتلال ويخدمه، مثلما أن هناك من يقفون في آرائهم بين المؤسسة الحاكمة أو الرافضين لسياسة المؤسسة الحاكمة، وان المساعي للحرية والاستقلال تستدعي تطوير شبكة العلاقات الفلسطينية مع تلك القوى السياسية والمؤسسات المدنية الإسرائيلية الرافضة الاحتلال، ودعمها لان قطع العلاقات معها يضعف موقفها ويعزز موقف المعادين لشعبنا.
4- أن الأخذ بدلالات المفهوم على المستوى العربي وتعميمها على المجتمع الفلسطيني تحرم الشعب الفلسطيني من قوى مساندة له في المجتمع الإسرائيلي، بالإضافة إلى أن رفض إقامة علاقات مع مؤسسات المجتمع المدني وقوى اليسار والديمقراطية في اسرائيل يساهم في انتصار منهج المؤسسة العسكرية والسياسية والصهيونية والامنية في إسرائيل بفصل الشعب الإسرائيلي عن الفلسطيني، ويعزز الجبهة الداخلية الإسرائيلية ضد المجتمع الفلسطيني ويبقيها بعيدة عنه، بدلاً من التأثير فيها والعمل على تفككها وابعادها عن التاثير الصهيوني فيها.
5- أن اعتبار الحوار والعلاقات مع أنصار وقوى السلام والديمقراطية في اسرائيل على أنه تعاطي مع الكيان الصهيوني هو اعتبار مضلل وغير صحيح، ومرد هذا التشويش في المفهوم يعود للموقف السياسي لهذه الجهة أو تلك على الساحة الفلسطينية، ففي حين هناك من يعتقد بأن حل الصراع يقوم على أساس دولتين بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل في حدود الرابع من حزيران، وحل قضية اللاجئين استنادا للقرار 194 والقرار 242، فإن هناك من يعتقد على الساحة الفلسطينية بعدم شرعية إسرائيل كاتجاهات الإسلام السياسي، ولا يفرقون بين أي فرد في إسرائيل والمؤسسة الحاكمة فيها، بغض النظر عن مواقفه السياسية.
6- ساهم احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 بإعادة بناء شبكة علاقات قوية اجتماعية واقتصادية وسياسية مع أكثر من مليون فلسطيني يعيشون داخل إسرائيل، ولا يمكن تجاهل ذلك وقطع العلاقات مع قوى السلام والديمقراطية لان فلسطينيين ليسو بالقلة ينتمون لاحزاب وحركات ومنظمات اهلية متعددة لها مواقف مؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني.
7- بين البحث ان لدينا حاجة فلسطينية بأن يتداعى المفكرون والمثقفون والقادة السياسيون لوضع أسس ومعايير واضحة لمفهوم "التطبيع" وان يحددوا ادوات قياس في النظر إلى أي علاقة أو حوار او لقاء مع أي طرف إسرائيلي بما يضمن تحقيق الحقوق الوطنية لشعبنا واي نشاط يجب ان يخدم هذا الهدف.اي هناك حاجة للنظر لكل حالة بعينها فهناك لقاءات تخدم الحقوق الوطنية مثلما هناك نشاطات تضر بها
8- إن غياب هذا التحديد لمفهوم التطبيع يخلق الإرباك والتشويش ويساعد المتطرفين والغوغائيين على خلط الأوراق وتزوير وتضليل وعي الجيل الجديد من الشبان، وبسبب عدم الاتفاق على معاني ودلالات مْحددَّةَ لمفهوم التطبيع في المجتمع الفلسطيني مثالا يتم التعامل مع البرامج المشتركة لبناء علاقات مع قوى السلام والديمقراطية بصورة خاطئة.
9- أما فيما يتعلق بموضوع التصالح مع الشعب الإسرائيلي فبحسب البحث برز لدينا اتجاهان:
الأول: وهو الأغلبية ويعتقدون بان التصالح يمكن تحقيقه إذا اعترفت إسرائيل بالفلسطينيين كشعب وتوقفت عن التعامل معهم كسكان واعترفت بالهوية الوطنية والثقافية للشعب الفلسطيني وسمحت بإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل بحدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس.
الثاني: يعتقد هؤلاء بأن ليس لديهم أمل لأنه لا توجد إمكانات أو آفاق لهذا التصالح لان فكرة التنازل عن الاطماع الصهيونية في فلسطين ما تزال قائمة ولم ينضج الاسرائيليون كفاية ليعترفوا للشعب الفلسطيني بحقوقه في العودة والحق في تقرير المصير واقامة دولة كاملة السيادة وفي التنازل عن القدس
























