شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 08 اكتوبر 2026م12:38 بتوقيت القدس

الموت جوعا.. عارنا في اليرموك

03 يناير 2014 - 22:16
شبكة نوى، فلسطينيات:

نعم، يا لعارنا جميعا، مؤسسات وطنية، قوى سياسية، قيادات وطنية، شخصيات وطنية، أفراد عاديون.

نعم، يا لعارنا. هناك فلسطينيون يموتون من الجوع في مخيم اليرموك بفعل حصار قاس ومميت، لا بقذائف الصراع الدائر ولا برصاص المتصارعين. يموتون من الجوع  أمام أعيننا ولسنا قادرين على فعل شيء. يموتون من الجوع موتا فعليا، لا دعاية ولا مجاز. لا أحد يحاول فعل لشيء لوقف المذبحة المستمرة بحق الفلسطينيين في سوريا، بالجوع في مخيم اليرموك وبالبراميل المتفجرة في خان الشيح. ليس هناك من يبذل اي جهد لإنقاذ الفلسطينيين العالقين في مخيم اليرموك من موت محتم، كان بالقذائف والرصاص، واليوم ينضم الجوع كسلاح قذر يستهدف الأبرياء من الفلسطينيين الذين لم يجدوا مكان يلجأون اليه غير بيوتهم، لضيق الحال ولعدم قدرتهم على المغادرة الى مكان ثاني.

يموت الفلسطينون ولا أحد يحرك ساكنا، ولا حتى بيانات ادانة لما يجري من جريمة معلنة بحق فلسطينيين أبرياء، وإذا كانت القيادة الفلسطينية لا تريد التدخل في شؤون الدول الأخرى، فهل ترى هذه القيادة، أن موت الفلسطينيين في سوريا جوعا وبالبراميل المتفجرة هو شأنا داخليا سوريا؟! إذا كان هذا المقصود بالسياسة الفلسطينية التي تقول  بـ«عدم التدخل» في الصراعات الداخلية العربية، فهذا يعني فعليا «نأي» القيادة الفلسطينية بنفسها عن الشعب الفلسطيني في سوريا، وبالتالي بالناي بنفسها عن فلسطيني الشتات.

مخزي موقف القيادة الفلسطينية من قتل الفلسطينيين في سوريا، هذا أقل ما يقال في حق الموقف الفلسطيني الرسمي. سلطة ترسل مبعوثها الى قاتل شعبه وشعبها، ليمتدحه في وسائل اعلامه دون التفات الى آلام وأوجاع مئات آلاف الفلسطينيين الذين دفعوا ثمنا غاليا في الصراع المشتعل في سوريا. سقط منه أكثر من 1700 شهيدا سقطوا بنيران النظام وآلاف الجرحى، وشرد منهم أكثر من 300 الف في اقتلاع جديد، لم يراهم مبعوث الرئيس الفلسطيني الى الرئيس السوري، ذهب ليؤيده في حربه ضد شعبه وضد الشعب الفلسطيني هناك، ويمتدح «تألقه؟!»، وقد صمت المبعوث عن الدم الفلسطيني الذي يسيل منذ ثلاثة أعوام في مخيمات سوريا بفعل قذائف ورصاص النظام.

وعندما ذهب وفد فتح الى هناك، الدم الفلسطيني يسيل، كانت قضيته أن يستعيد مكاتب حركة فتح التي استولى عليها المنشقين عنهم في العام 1983، وكأن المشكلة في سوريا مشكلة مكاتب، وليس الدم الفلسطيني المراق بأسلحة النظام. إن سلوك القيادة الفلسطينية بتأييد النظام السوري ضمنا وعلنا، في حربه على شعبه وفي حربه على المخيمات الفلسطينية، لا يشكل سقوط في امتحان الوطنية، بل هو سقوط في امتحان الأخلاق، لا ادانة فلسطينية رسمية لتجويع الفلسطينيين حتى الموت في مخيم اليرموك. والكلام الفلسطيني الرسمي عن مسلحين في مخيم اليرموك، كلام تافه لتبرير السقوط السياسي والأخلاقي. فنحن لم نسمع أن مسلحا مات من الجوع، ولن نسمع مثل هذا الخبر. فمن يدفع أغلى الأثمان هم المساكين والبؤساء من أبناء شعبنا، الذين يستحقون الدفاع عنهم، والوقوف معهم في محنتهم، وفي وجه الجريمة التي ترتكب بحقهم يوميا.

 لا شيء في هذا العالم يستحق أن يموت كائن بشري من الجوع.. لا شعبنا ولا غيره. وكل من يستخدم سلاح الجوع ضد اي كان، يرتكب احط أنواع جرائم الحرب. لا شيء على الاطلاق يستحق الموت جوعا. أن يعاقب البشر حتى الموت جوعا، شيء لا يصدق ونحن في القرن الحادي والعشرين، ولكن للأسف يحدث أمام أعيننا ويحدث لأبناء شعبنا، دون أن نحرك ساكنا ودون أن ندين هذه الجريمة الكبرى، أخلاقيا وسياسيا وانسانيا وقانونيا.

يا عارنا.. كيف نسمح بأن يحصل هذا أمامنا؟! هذا اعلان سقوطنا الوطني والأخلاقي، مؤسسات وطنية وقادة وشخصيات وأفراد.

يا عارنا جميعا. ترتكب جريمة علنية بحق أبرياء من شعبنا، ونحن نقف عاجزين حتى عن ادانة المجرم وادانة جريمته.

أي سقوط وطني وأخلاقي هذا الذي نعيشه؟!

سمير الزبن" رئيس تحرير زمن برس"

كاريكاتـــــير