شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 08 اكتوبر 2026م13:50 بتوقيت القدس

تراتيل في ذكرى الانظلاقة من جديد

31 ديسمبر 2013 - 14:41
يونس العموري
شبكة نوى، فلسطينيات:

لربما يحق لنا أن نصرخ وان نتوجه إليكم اليوم أكثر من أي وقت مضى سادة اولي الامر فينا او هكذا على الاقل تعتبرون انفسكم ... ومن حقكم علينا أن نُسمعكم شيئا مما يختلج في قلوبنا وعقولنا وذواتنا .. بعد أن حطمنا رمزنا واصبحنا من اتباعكم ونتقاتل على ارصفة الشوارع من اجلكم ... وتاهت بوصلة بنادقنا... وتلعثمنا بلغة الكلام الفصيح الصريح... وأصبحت لغتنا ركيكة لا ترقى لمستوى تراثنا وفعلنا ودماء شهداءنا.. وأنات ومعانيات آسرانا... وبعد أن صار لنا إمارة هناك وحاكمية هنا... وأمراء منشغلون بالبحث عن مفردات الردح والقدح والذم .. وبعد أن سقط القتلى برصاص بنادقنا المتعاكسة الاتجاه والمتربصة بالحواري البائسة الضيقة... ولا ندري إن كان لنا الحق بأن نسمهيم قتلى ام شهداء... فقد ضاعت مفردات ومفاهيم معانينا وسط خربشات بياناتنا الفاقدة لمضماينها هذه الأيام....

هو المشهد الفلسطيني البائس الفاضح الذي اختصرنا وحولنا الى مجرد مجموعات مليشاوية متناحرة تطارد بعضها البعض.... ومن يصل الى المكان اولا يكون المنتصر... ومن يغلق افواه الثكلى يحقق انجازه الأعظم... ومن يعلو صراخه وضجيجه بالصوت المرتفع يتحقق له المكان الأسمى والأرفع.... ومن يرفع هرواته الأغلظ ويضرب بها رفيق الأمس وعدو اليوم يكون قد قدم ولاء الطاعة من جديد... ومن يوقف المارة بالشارع ويبحث عن معنى لإبتسامة ترتسم على محياه ربما صدفة او لتتجاوب ونظرة اعجاب من انثاه يكون قد ارتكب الفعل الطائش ويجب رجمه وقتله... ومن يقف على اعتاب حقيقته محاولا ان يسرد حكايته يصبح مجنونا من مجانين ازقة الشقاء... ومن يبحث عن لقمة عيشه يصير الخائن الأكبر فقد تحول الى متسول لرغيف العيش يرضى أن يقدم تنازلاته السياسية في سبيل ان يتلقى قوت يومه... ومن لا يتسول خبزه يموت جوعا ولربما ايضا قهرا الا اذا تحول الى قاتلا يمرح ويسرح ليلا ليطارد الفريسة من جديد....

سيدي الرئيس الغائب قسرا عنا وعن مكنونات ايامنا هاهي ذكرى انطلاقة فتح قد جاءت وسط كل هذا الخراب للبيت ونعيش على ماضيها يا سيدي بهذه اللحظة الحرجة، فهو المشهد الفلسطيني الذي يبدو واضحا يا سيد أسياد الفعل والكلام.... نحو القدس بوصلتك دائما كانت ولم تخطىء بيوم في مواجهة اعداءك... ولم تنحرف رؤياك بالنظر الى خصومك الشركاء في الوطن مع العلم انهم قد يكونون اعداء ولكن هيهات ان تقع في مستنقعات الأحمر القاني وانت مدرك معنى ان تتعاكس البنادق نحو العمق الوطني... أدركت منذ البداية معنى ان تكون قائدا وطنيا يدير دفة التصدي والولوج الى ساحات الوغى دون ان تتلوث.. وان تسير وسط الرذاذ دون ان تبتل... وان تصرخ دون ازعاج... وان تشدو وترتل مزاميرك دون ان نمل السماع.. وان تبكي ايضا دون ان نحساب دموعك... وان تبستم دون ان نغالي بتفسير المعاني... كنت واثقا بنصرك والنصر كاد ان يتقدم نحوك... وكنت صامدا بعرينك فتعلم الصمود منك الدروس.. وافتتحت الفصل الجديد في كتاب أحرار الموقف والكلمة... وأثبت ان جيفار وحسين الكربلاء ما زال لهم أمكنة وسط كل الخراب وضياع القيم والمعنى في سفر التكوين للشعوب الحية والباحثة عن الحياة فوق الأرض لا تحتها...

هو المشهد الفلسطيني من جديد يا سيدي الذي يبحث بكل الثنايا الممكنة عن ناصرا له وزعيما وقائدا موحدا لبنادقة المتناحرة والتائه بتيه معاني الوطن.. وكيف لهذا الوطن ان يصير جميلا وهو الأجمل...

هو نقاشنا الدائم يا سيدي... وبحثنا الذي لا ينتهي... وفعلنا المتواصل منذ ان صار لنا حياة على هذه الأرض.. ومنذ ان سُميت فلسطين بفلسطين... والقدس قبلة صلواتكم ... وقد أمطرت لوضوءكم... وتكبيرات مساجدها تصدح بمواقيتها... واسوارها صامدة لا تنكسر... ولا تنهدم ولن تنهدم فحراس احلامها لا ينامون... واجراس الكنائس تقرع وموسيقاها تطرب أذاننا.. والطريق الى الجلجلة ما زال طويل، والسائرون على خطاهم الأولى ما زالوا يمنعون بالمسير، ودرب الألالم يعبق بروائح الأولين ... وسنبقى منتظرين لعبوركم ولعبور من يعتلي تلة تنتظر علمها... بعد ان انتزع من امارة غزة الرشيدة... ويبدو حزينا لا يرفرف بحاكمية رام الله... وسؤالنا هو.. هو.. لم يتغير... أأنعم بحرية الطير المحلق بسماء وفضاء حواري المدن العتيقة الرابضة المنتظرة عودتنا...؟؟ 

هو البحث عنك بكل الأمكنة بعد ان صرنا اليتامى على موائد الكبار من سادة قومنا ... لا نشك بالمطلق بقدرتنا وقدرة جماهيرنا المرابطة الصامدة الصابرة على صناعة النصر.. فصمودنا بحد ذاته نصر... وتصدينا لأعتى اليات القمع والذبح في العالم بحد ذاته نصر.. وان ننطق بلغة الضاد في ظل ابشع سياسات التهويد والأسرلة لمجتمعنا ولقدسنا ولمقداستنا ولإنساننا وللحب فينا هو النصر بأم عينه... ولكن من يدير دفة اشياءنا ويهدهد ويربض على اكتافنا وأبونا مصروع مقتول مصلوب من جديد... 
يا سيدي نفتقدك ونبحث بالثنايا عنك وعند الذكرى ننتظرك ومعنا بهذا الإنتظار كل الجميلات والأطفال وامهات الإنتظار الطويل لمن قد يعودون من وراء الإعتقال بزنازين الموت.

يا سيد الموقف البحر.. بحرنا كان بإنتظار شارتك... والجبال هناك استعدت لملاقاة هداياك وعطاياك... وزغاريد النسوة انطلقت ممزوجة بدمعة ترقرقت بعد ان طال انتظار عطاء السماء... وكان أن يأتينا المطر المنهمر بالصيف الساخن ونحن العطشى لقطرة ماء... تبعث الأمل فينا من جديد... 
كنت حينما تتطل وتحكي أقاصيص وحكايا قصة الإنسان بالمقاومة وكيف له ان يصنع نصره بالقليل من الإيمان بحقيقته.... يلح علينا السؤال من جديد... ويكبر فينا الاستفسار لحقيقة الموقف وللمشاهدة فينا وعلينا الكثير من التآمل ...

يا سيدي ايماننا كان مطلق وحقيقة راسخة بحتمية الانتصار فقد شاهدنا انكسارهم وقرأنا معنى انهزامهم بعيونهم فللمهزوم لغة اخرى وللمكسور تعبيرات نعلمها ونعرفها ونفهمها...

ايها السادة هل لكم ان تسمعوا وصاياه من جديد وان تعملموا اننا نستحق الحياة فوق ارضنا وان نمارس نبذكم ومبايعة من نريد من جديد ....
سنمارس الشكوى ضدكم وسنمارس الصرخ بحقكم حتى تسقطون من ابراجكم وسنظل حلم بعام جديد خالي منكم ومن خرابكم ومن سطوتكم ولتعلم يا سيدي الرئيس الشهيد ان دمك قد تنازعته القبائل المنتشرة ببلاد الكفر والتيه سنوقف احتفالاتنا بانطلاقة المارد العظيم ... ولم يكون لنا موعد مع ازيز الرصاص احتفالات ببناجق الثوار العائدة من تسطير الملاحم .. فقد اضحت يا سيدي تلك المسماة بنادق لحماية المواكب وقد تكون لأخذ ثأر زعامات العشائر ..

يا سيدي هو زمن خفافيش الليل بامتياز الذين يأبون الا ان يسطون على أحلامنا ليوقظونا على مشهد ذبحنا من الوريد للوريد وعلى اعادة صلبنا من جديد وقد صرنا آسرى لخلافات تناقضات زعامات القبائل فينا وضاعت معاني فرحنا بنصركم... وبكثير من الخجل والخزي اوقفنا فرحنا لهذه العام.. وعلقنا مشانقنا من جديد بإنتظار مذابحنا الأتية والقادمة على ايدي القتلة الجدد..

كاريكاتـــــير