شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 اكتوبر 2026م13:21 بتوقيت القدس

لعل وعسى .....

07 ديسمبر 2013 - 06:22
علي شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

 

كلما طرحت سؤالا حول سبب عدم قدرة القيادة على تحقيق استراتيجيات النجاح والتقدم في بناء الدولة ومؤسساتها أو تأخرها يهاجمني العشرات من الذين نصّبوا أنفسهم محامي دفاع عن القيادة، هل أنت ضد القيادة ؟!! .

انا لستُ ضد احد ولا أنكر دور احد على الإطلاق كما لا أنكر أننا أخطأنا وأصبنا خلال المسيرة الطويلة من بعد استشهاد القائد الرمز ياسرعرفات، لكن ما يتوجب على القيادة فعله هو إمتلاك الشجاعة الكافية للاعتذار لشعبنا الذي يُشكل مصدر قوة لها، وكذلك أن تستفيد من دروس وعبر الماضي الأليم بالإضافة لمصارحة ومكاشفة الشعب بما هو قادم وبما يدور خلف الكواليس والعمل على تثقيف المواطن بما له وما عليه، فإذا اتفقنا أو اختلفنا مع القيادة لابد وأن نتفق جميعاً مع ضرورة الارتقاء بالشعب والقضية للوصول إلى رؤية ومرجعية سياسية موحدة تحدد موقفًا واضحًا من المستقبل القريب لكي يتجدد فينا الأمل ونصل لما نريد.

ثمّة حاجة ماسة لنرى فعلاً جدياً من قبل القيادة ممثلة بمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وباقي القوى الفلسطينية، باتجاه تحقيق المصالحة بين الأحزاب المتناحرة والمشاركة في تقديم الحلول لإنقاذ القضية قبل غرقها، والعمل على بناء مؤسسات سياسية منفتحة على كل قطاعات الشعب وفعالياته، فالمرحلة تحتاج إلى تجديد الفكر والمفكرين، تحتاج إلى رجال جدد بعقلية سياسية جديدة ، وإلا سنبقى نعاني الأمرين سواء من ممارسات الاحتلال المتعجرف والمستبد أو جراء استمرار الانقسام الفلسطيني الذي يعتبر أخطر ما مر على القضية الفلسطينية.

لقد أصبح اليأس والإحباط يسيطر على مستقبلنا، بعد ان توالت النكسات والنكبات الواحدة تلو الأخرى وافتقادنا للكثير الكثير من المفاهيم الوطنية السامية التي لم يعد لها أية معنى مع استمرار الانقسام الذي لن ولم يخدم سوى الاحتلال الذي استغل تراجع الاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية للتملص من التزاماته امام المجتمع الدولي.

فإن قضيتنا ليست كباقي القضايا الدولية والإقليمية فهي خاصة لا ترتبط بأشخاص مهما عظم عطاءهم كما ان المرحلة تحتم علينا العمل بجد من اجل إعادة إصلاح البيت السياسي الداخلي، فلا اعتقد أن الظروف المحلية والدولية الراهنة وخاصة بعد ثورات ما يسمى بالربيع العربي تصب في مصلحتنا والقضية ومردوديتها سلبية على الإطلاق، ففي ظل انعدام الأفق السياسي على صعيد المفاوضات وتفاهمات السلطة الفلسطينية مع الاحتلال ، وتأزم الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية يبقى القرار فلسطينياً خالصاً في وجه أية عقبات خارجية (أمريكية) توضع لعرقلته.

 

لم تعد السياسة الأمريكية تجاه الفلسطينيين أو الأرضي الفلسطينية المحتلة جديدة أو غامضة بالنسبة للفلسطينيين في تحقيق أهداف إسرائيل بفرض سياسة الأمر الواقع على القيادة الفلسطينية، فدعم ومساندة الولايات المتحدة لإسرائيل يبقى ثابتاً تأكده كل الشواهد والدلائل لا مجرد تصريحات، فاعترفت القيادة الأمريكية اكتر من مرة اعترافات صريحة بعدم قدرتها على فرض حل على الإسرائيليين أو الوقوف أمام أهدافهم وطموحاتهم.

ليس أمامنا إلا الثبات والعمل على ابتكار منهج ومصدر قوة جديدة ومختلف لتعزيز مواقفنا وتوحيد قرارنا الداخلي، خصوصاً وأن هناك إقراراً دولياً بالحقوق الفلسطينية المشروعة كاملة ، إلا أن ذلك ليس بالضرورة الطريق الوحيد فالمقاومة الشعبية ضد ممارسات إسرائيل أثبتت نجاحها في إحراجها في المحافل الدولية، فالطريق لا يزال في بدايته في ظل مواجهة مفتوحة مع الاحتلال عبر المفاوضات أو عبر أي طريق آخر، ما داموا على هذه الأرض.

أختم مقالي بما قاله القائد أبو علي شاهين – رحمه الله - لعل و عسى، على أمل ألا تخيب لعل، وألا تتعثر عسى، وتبقى رحلة العمر تغذ السير في مسربة النصر العظيم، لا يهم من يكون الحاكم .. هذا أو ذاك.. إنه خاضع لظاهرة الحياة.. له العيش في مرحلة.. ولكن عليه الرحيل كل المراحل..

المهم هنا.. أين إرادة الشعب، التي لا ولن ولم تلن.. إنها أهم ثوابت الصراع ــ والعامل الرئيس لانتزاع النصر بالبراثن والأنياب ..، هنا يتم الرهان الحقيقي على مصير الشعوب و الأمم الحية ــ ونحن شعب حي، جزء لا يتجزأ من أمة حية..، الغزاة مرّوا ولكن لم يستقروا وهذه الغزوة الصهيونية ما هي إلا غزوة من كل تلك الغزوات..القادمة من ما وراء البحار و الحدود.

كاريكاتـــــير