شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 اكتوبر 2026م14:53 بتوقيت القدس

في رثاء الفاجومي

05 ديسمبر 2013 - 15:13
حيدر عيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

انا بصحي في عروق الثوار..بعد اما روحي تفارقني" أحمد فؤاد نجم

هل يبدأ الرثاء بتهنئة!؟
في حالة و احدة فقط! عندما يكون الراحل عن هذه الدنيا الفاجومي, العم نجم, أبو الشعراء. و التهنئة واجب علينا يا أبو نوارة لغياب وزير الثقافة أو أي تمثيل حكومي أو رئاسي عن حضور جنازتك, لأنك ما كنت سترتاح في وجودهم. أهنئك يا عم نجم لأنك فاجومي حتى في مماتك, تقول "للأعور يا أعور في عينه!"
من سيغني "للفلسطينية" بعد اليوم؟ من سيحمل "ناره في ايديه و يسافر حدانا... (كي) تموت شريعة هولاكو!"
لم تخف في يوم من من الأيام على حياتك. من كان يستطيع أن يقول لا لعبد الناصر؟ أو أن يهزأ من "أبو زبيبة" " اللي خان العهد بينا وباع الجلابية و استكان للخواجة؟" أو اللي "شيد قصوره على المزارع من كدنا و عرق ايدينا, و الخمارات جنب المصانع و السجن مطرح الجنينة؟"
فقط "كتكوت فصيح, يدن و يهلل و يصيح, حتى ان كان على وش دبيح, يفضل يدن لما يموت!" و ياعم نجم متّ مؤذناً, متنبئاً بثورة ثالثة في مصر.
في سبعينيات القرن الماضي و حينما كنت أسير في ميدان فلسطين و سط مدينة غزة, سمعت عند بائع كاسيتات أغنية تملأ الميدان: صوت فريد من نوعه, أداء لم أعهده, و كلمات أثارت ثورة في وعيي المراهق:
يا شغالين, يا محرومين
يا مسلسلين رجلين و راس
خلاص خلاص, ملكوش خلاص
غير بالقنابل و الرصاص
...
الكلمة بالنار و الحديد
و العدل أخرس أو جبان!
كانت هذه قصيدة "جيفارا" التي كتبها العم نجم في رثاء أيقونة الثورة العالمية في نهاية الستينيات. و منذ ذلك اليوم أدمنت على كلماتك يا عم نجم. لم أترك كاسيتا و احدا للشيخ الجليل ذو الصوت العذب الا و اشتريته. سرت في شوارع غزة أغني لاسكندريتك و حولتها الى غزتي:
"يا غزاوية, عاشق و بدي
أرتاح في حضنك و الود ودي
يكون كلامي عربون غرامي
و في المحبة ناخد و ندي"
قذفت أول حجر و أنا أردد "كأني جوّه المظاهرة طالب, هتف باسمك و مات معيّد!"
عم نجم:
كيف نجد كلاما نرثي به من حول الكلام الى ثورة! من قال أن:
"مرّ الكلام
زي الحسام
يقطع مكان ما يمر!
أما المديح
سهل و مريح
يخدع...لكن بيضر!
و الكلمية دين
من غير إيدين
بس الوفا عالحر!"
و كلمة في حقك دين علينا يا عم أحمد. أنت و رفيق عمرك الذي افتقدته و تلوعت على غيابه, الشيخ المناضل إمام عيسى, ظاهرة لا يمكن أن تنفصل عن وعي أجيال عديدة, من الثورة الفلسطينية المعاصرة الى ثورة 25 يناير في مصر. بمجرد أن بدأت الثورة في ميدان التحرير, اختفى كل "الأنتيكات, المحفلطين, الملمعين, الجمسينات!" و جئت أنت و روح الشيخ لتملآ الميدان ثورة: "أنا الشعب ماشي و عارف طريقي
أنا الشعب مهما يقيموا السجون
ومهما كلابهم تحاول تخون
حيطلع نهاري وأدمّر بناري
بحور الكلاب والسجون من طريقي
أنا الشعب ماشي وعارف طريقي"

و ثورة مصر لم تكتمل بعد يا عم أبو نوارة, و حال الثوار يقول بعد غيابك: " يا حبيبي يا نجمة ليلي, يا منورلي السراديب, مكتوب على كف العاشق: روح بلدك يا غريب!" فاذا كنت تجد الراحة هناك يا "غريب", عند حبيبك الشيخ المبصر, فالسلام منا أمانة, و الرسالة كما قالتها نوارة و رفاقها: "بلغ إمام إننا عملنا ثورة!"

كاريكاتـــــير