شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 اكتوبر 2026م23:38 بتوقيت القدس

تبغ يعبد ... أرباح "مغرية" وأضراره "وخزة الضمير" لمنتجيه

28 نوفمبر 2013 - 01:57
شبكة نوى، فلسطينيات:

جنين - زهران معالي: "ولدتُ بين مزارع الدخان"، بهذه الكلمات لخص وليد عطاطرة من بلدة يعبد (غرب جنين) أيام طفولته، ليقضي بقية عمره في حقول التبغ يزرع ويقلع ويجمع أوراق المحصول القاتل ليواجه الفقر ومعوقات الحياة.

انتشرت زراعة التبغ في الضفة الغربية خلال الأعوام الأخيرة بشكل كبير، رغم أنها زراعة موجودة في فلسطين منذ القدم، لكن يعبد في محافظة جنين تشكل موطنًا أساسيا لهذه الزراعة، إذ تعتاش آلاف الأسر من مردودها المادي.

ويقول وليد إن نبتة الدخان من العائلة الباذنجانية (مثل البندورة والفلفل والباذنجان)، وتنبت في فصل الصيف وتتعرض لنفس الآفات الزراعية والأمراض مثل دودة الساق والطفيليات والهالوك.

وتشكل زراعة التبغ مصدر دخل رئيس لوليد الذي ينتج سنويًا ما يقارب ثلاثة أطنان بمعدل 180 ألف شيقل، لامتلاكه مواصفات تربة ممتازة لزراعة التبغ (حور) تفوق المناطق السهلية  ذات التربة الحمراء.

ورغم العائد المادي الجيد لزراعة الدخان إلا أن وليد وغيره من مزارعي التبغ غير راضين عن زراعته لأنه "لا يعود بالمنفعة على صحة الإنسان، ولكن وراثتها عن الأجداد وظروف الحياة الاقتصادية أجبرتهم على ممارستها".

مشكلات كثيرة تواجه مزارعي التبغ في بلدة يعبد، تراوحت بين تضييق الاحتلال الإسرائيلي على العاملين بالمزارع وحرمانهم من التأخير فيها، باعتبارها منطقة حدودية متاخمة للجدار، وتشديدات الجمارك عليهم، وهجوم الخنازير التي تدمر بنسبة 100% كما يقول وليد.

بدوره، قال رئيس اتحاد مزارعي التبغ في يعبد سمير العطاطرة  لـ وطن للأنباء، إن 60% من سكان البلدة البالغ عددهم 15 ألف نسمة يعملون في مجال زراعة التبغ، وعدد مزارعي التبغ في يعبد بلغ 800 مزارع العام الجاري 2013.

ويوضح سمير أن كمية الإنتاج هذا العام تراوحت بين 650 – 800  طن،  يتم توزيعها في السوق المحلي ولشركة سجائر القدس، نافيًا تزويد شركات إسرائيلية بمنتجات التبغ اليعبداوي.

وتقدر المساحة المزروعة لهذا العام بالتبغ في محافظة جنين بين 10- 12 ألف دونم، ويتراوح إنتاج الدونم الواحد 80- 100 كيلو غرام من التبغ الجاف.

ويتساءل الإنسان عندما يشعل سيجارته كيف تتم تعبئتها ومن أين يأتي الدخان؟ و ماهي  مراحل تجهيزها، فيوضح وليد  أن أول مرحلة لزراعة الدخان، تحضيره على شكل بيوت بلاستيكية صغيرة توضع البذور فيها لمدة شهرين إلى أن تبدأ بالتأقلم ويلائمها النقل للمزرعة.

ويتابع: يتم نقل البذور للمزرعة بحيت تكون الأرض محضرة لزراعة الدخان في وسط شهر نيسان لغاية حزيران، وتتم إزالة الأعشاب لتجهيزها لعملية القطف.

ويشير وليد إلى وجود ثلاث قطفات رئيسة للتبغ بعد نضوجه، الأولى في تموز/ يوليو؛ وتسمى "كشة المي"، والثانية في شهر آب/ أغسطس وتسمى "الفحلة الأولى" والثالثة في شهر أيلول/ سبتمبر وتسمى "التخريب".

ويقول إنه بعد الانتهاء من القطف تبدأ عملية التخييط أو ما تسمى (الشك) إذ يمر طرف الورقة بخيط عبر إبرة طولها 25 سم وخيط خاص طوله متران ونصف، فيصبح الخيط الواحد شبيهًا بقلادة، ويلي ذلك مرحلة التجفيف وهو تعليق القلائد على خشب تحت أشعة الشمس.

بعد تجفيف الورق تأتي المرحلة الأخيرة حسب وصف وليد من تجهيز الدخان ونقله إلى المستهلك وهي عملية فرمه على آلات إذ يرطب الدخان بماء عبر عملية التبخير في أفران خاصة.

وبعد ذلك توضع في آلات لتمر على شفرات لفرم ورق الدخان وتنقل إلى فرن خاص لتجفيف الماء الموجود في الدخان قبل فرمه، فيخرج الدخان جاهزا على شكل خيوط يشبه شعر حلوى "الكنافة" ليصبح جاهزا للاستخدام.

وفي ظل تجاوز أسعار بعض أنواع التبغ 20 شيقل للعلبة الواحدة، كان لا بد من اللجوء إلى وسائل بديلة من قبل شريحة المدخنين، حيث بات من الواضح أنَّ الإقلاع عن التدخين هو آخر ما يفكرون به، وبات الدخان العربي بديلا لا مفر منه.

يقول الموظف طاهر ملحم  "شكل الدخان العربي متنفسا كبيرا للمدخنين من الطبقات المتوسطة والفقيرة، فثمن العلبة الواحدة منه ثلاثة شواقل ونصف؛ وهو ربع سعر العلبة الواحدة من الدخان المستورد، ويمكن الحصول على سعر أقل إذا ما قام الشخص بتعبئة الدخان العربي يدويا".

ويضيف ملحم أنه كان يدخن يوميا علبتان من سجائر  "LM" بتكلفة مناسبة لراتبه، ولكن ارتفاع علب السجائر بشكل جنوني دفعه لتناول الدخان العربي، موضحا أنه يشتري خمس علب من الدخان العربي بسعر علبة واحدة من سجائر "LM".

فيما أسهم رواج هذه الزراعة في تشغيل الآلاف من الأيدي العاملة في مختلف أرجاء الضفة الغربية، لا سيما في محافظة جنين.

كاريكاتـــــير