شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 اكتوبر 2026م23:37 بتوقيت القدس

هل يمكننا الاستثمار في مناطق"ج"؟

27 نوفمبر 2013 - 15:00
د. عقل أبو قرع
شبكة نوى، فلسطينيات:

حسب التصنيف المعروف حاليا، فأن مناطق "ج" تضم العديد من التجمعات والاراضي التي وبسبب القيود الاسرائيلية لا يمكن الوصول اليها ومن ثم استغلالها لاهداف مختافة، مثل مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، المشاريع الصناعية، الاسكانات، ولكن ليس الزراعة، لان من ضمن التجمعات الشاسعة والتي تعتبر ممتازة للاستغلال الزراعي، هي مناطق الاغوار وغيرها، حيث هناك ابار المياة الجوفية، والتربة الخصبة، والتنوع المناخي الفريد من نوعة في المنطقة، والاهم ان الفلسطينيين او المزارعين الفلسطينيين قاموا باستغلالها زراعيا، قبل ان يتم تصنيفها "ج"، اي قبل اتفاق اوسلو، او قبل قدوم السلطة، وحتى بعد ذلك، اي بعد ان تم تصنيفها، وبالتالي وعمليا يمكن استغلالها للزراعة، و اذا كان هذا الحال، واذا لا يمكن استغلالها لمشاريع ضخمة اخرى من صناعة وغيرها، فهل توجد خطة استراتيجية وطنية متكاملة للاستغلال الزراعي المستدام لهذه المناطق ولغيرها ؟

وخلال عملي في جامعة بيرزيت في فترة التسعينات من القرن الماضي، اي قبل حوالي 20 عاما، كنا نزور منطقة الاغوار، على الاقل مرة في الاسبوع او اكثر، ولعدة سنوات والالتقاء بالمزارعين عن قرب وفي الحقل، وكان الهدف هو تطبيق برنامج" حول الاستخدام الامن والفعال للمبيدات الكيميائة"، حيث كان وما زال هناك استخدام واسع ومكثف للمبيدات، وكذلك التوعية والتدريب نحو الاستخدام المتكامل لمكافحة الافات، اي استخدام وسائل المكافحة البيولوجية والطبيعية الى جانب المبيدات الكيميائية، اي بمعنى اخر الاتجاة تدريجيا نحو الزراعة العضوية، وفي منطقة الاغوار يوجد تنوع زراعي ومناخي واراضي خصبة ومياة، من مدينة اريحا الى العوجا والجفتلك والزبيدات وعين البيضا وبردلة وغيرهما.

وهذه الاراضي جميعها كان يتم استغلالها زراعيا من قبل الفلسطينيين، قبل وحتى بعد قدوم السلطة الوطنية، وكانت تساهم في الناتج الاجمالي، وتساهم في الاعتماد على الذات وفي تحقيق الامن الزراعي الغذائي، ومنطقة الاغوار، من المناطق الزراعية المتنوعة، حيث يمكن زراعتها من خلال الزراعة المكشوفة في الحقول او في البيوت البلاستيكية، ومنطقة الاغوار الفلسطينية تشكل حوالي 30% من مساحة الضفة الغربية، وحسب تصنيف المناطق حسب اتفاق اوسلو، الى ا، وب،وج، فأن منطقة ج تشكل حوالي 87% من مناطق الاغوار.

وفي التقرير الجديد للبنك الدولي، الذي صدر قبل عدة ايام او اسابيع بعنوان" المنطقة "ج" ومستقبل الاقتصاد الفلسطيني"، اشار التقرير الى ان حوالي 61% من اراضي الضفة الغربية لا يمكن للفلسطينيين ان يستغلوها او يستفيدوا منها ومن الموارد التي تحويها لانها تصنف حسب اتفاق اوسلو على انها مناطق "ج"، وحسب التقرير فأن ذلك يؤدي الى خسارة الاقتصاد الفلسطيني حوالي 3.4 مليار دولار امريكي سنويا، ويضيف تقرير البنك الدولي، انة بدون القدرة على الوصول ومن ثم استغلال المناطق "ج"، فأنة لن يكون هناك نمو اقتصادي مستدام، اي نمو متواصل او نمو يدوم ، بدون الحاجة الى التدخل الخارجي كما هو الان، وبدون شك فأن هذه خسارة كبيرة وتكون اكبر واكثر تأثير في اقتصاد صغير ويعتمد في المعظم على المنح والمساعدات والتبرعات، مثل الاقتصاد الفلسطيني.

ومناطق الاغوار كمثال رئيسي على مناطق "ج"، لا تحوي الكثافة السكانية الموازية لاهميتها الاستراتيجية والزراعية، ويبدو انة ورغم الحديث المتواصل عن هذه المناطق، الا ان ذلك لم يترجم في الاطار العملي، او على ارض الواقع، ورغم وجود بعض الاعمال هنا وهناك للمنظمات غير الحكومية، وبعض المبادرات للقطاع الخاص، الا انة لا توجد خطط او مشاريع زراعية كبيرة وتتناسب مع اهميتها، والاهم واذا كان الجميع يشير الى اهمية مناطق الاغوار للدولة الفلسطينية القادمة، فأنة من الاحرى ان يوازي هذا الاهتمام بزيادة التواجد والنشاطات وبالاخص التي يمكن القيام بها، اوحتى بأنشاء هيئة وطنية خاصة لمنطقة الاغوار وتقوم بالتركيز على الاستغلال الزراعي المتاح لهذه المناطق.

كاريكاتـــــير