شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 10 اكتوبر 2026م02:34 بتوقيت القدس

غزة : كرة الملعب السياسي

26 نوفمبر 2013 - 14:53
رجب أبو سرية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قوبل الاتفاق الذي تم بين مجموعة (5+1) وإيران في جنيف مطلع الأسبوع الحالي بترحيب في كل عواصم الدنيا إلا إسرائيل، ولم يقتصر أمر الترحيب بالاتفاق الذي وصف بأنه تاريخي، على الدول التي توصلت إليه، وهي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي: أميركا، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، وكذلك ألمانيا من جهة وإيران من جهة ثانية، نظراً لأنه ينزع فتيل التوتر في المنطقة، ويجنب العالم والمنطقة مواجهة كانت ستكون كارثية، خاصة على دول وشعوب المنطقة، وحدها إسرائيل وصفت الاتفاق، على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بأنه كان خطأ تاريخيا!
هذا الموقف الإسرائيلي لا يكشف وحسب حقيقة التحريض الذي كانت تمارسه إسرائيل للتأثير على الموقف الأميركي تجاه إيران، لكنه يشي بما يمكن أن تقدم عليه إسرائيل في محاولة لإحباط أو تعطيل الاتفاق، وقد سبق أن اعلن أكثر من مسؤول إسرائيلي ان بلاده ستقدم على ضرب إيران وحدها لمنعها من الحصول على القوة النووية، ويبدو أن إسرائيل التي لا تثق بأحد، لا تستهدف فقط إمكانية حصول إيران على القنبلة النووية ولكن أيضا على مقومات القوة الاقتصادية التي تتيحها الطاقة النووية السلمية، حتى تظل ليس فقط أقوى دولة عسكرية في المنطقة، ولكن كأغنى وأقوى دولة اقتصادية أيضا. 
من المتوقع أن يدفع حنق إسرائيل أو امتعاضها من الولايات المتحدة، على هذا الاتفاق لأن تفكر بالتخريب على السياسة الأميركية، ليس فقط فيما يخص الموقف من إيران، ولكن تجاه ملفات أخرى، خاصة الملف الفلسطيني، وبعد عودة أفيغدور ليبرمان للحكومة، من المتوقع أن يزيد الموقف الإسرائيلي تعنتاً تجاه الملف الفلسطيني بشقيه: التفاوضي والميداني.
ففيما يخص مدخل التخريب على المفاوضات، ومحاولة دفع الجانب الفلسطيني لتحمل مسؤولية الإعلان عن وقفه، يمكن لإسرائيل أن تعاود أحداث التوتير عبر القيام بخطوة استيطانية، وكانت أوساط الحكومة الإسرائيلية صريحة حين اضطرت قبل أيام لوقف إعلانها عن بناء 20 الف وحدة استيطانية بالقول إن تل أبيب ستلجأ الى إجراءات ذكية فيما يخص هذا الملف، أي انها ستتابع الاستيطان بطرق أخرى، كما انه يمكنها أن تزيد من وتيرة تحدي الفلسطينيين عبر القيام بإجراءات إضافية في القدس، لدفع الأمور الى المواجهة، فيما يبقى ملف غزة ملفا أثيرا ومفضلا لدى قادة الحرب الإسرائيليين لاستخدامه في أية لحظة لتحقيق أهداف سياسية مباشرة.
وبهذا الصدد يمكن لإسرائيل أن تقوم بتوظيف ضائقة حركة حماس المتزايدة في غزة، لإحداث مواجهة عسكرية يكون من شأنها قلب الطاولة وخلط الأوراق مجددا.
فبعد ساعات فقط من إعلان الأتفاق بين دول (5+1) وإيران في جنيف أعلن رئيس هيئة أركان العدو الإسرائيلي عن البدء بإجراء تدريبات برية تحاكي عملية في قطاع غزة، وطبعا الحجة والمبرر جاهزان تماما، وهو القول إن حماس تعد لتنفيذ عملية خطف شاليت 2، بعد اكتشاف النفق شرق خان يونس والذي يستهدف الدخول الى إسرائيل، من تحت الأرض الحدودية الشرقية بين قطاع غزة وإسرائيل. 
المشكلة هذه المرة، هي أن لا إيران ولا سورية ولا حزب الله ستكون معنية "بالدفاع" عن غزة، وهي التي لم يسبق لها أن فتحت "حربا" على إسرائيل من الناحية العسكرية خلال حربي العام 2008 / 2009 والعام الماضي 2012، لن تكون معنية حتى بخوض حرب إعلامية أو سياسية ضد الدولة العبرية في حال أقدمت على هذه المغامرة العسكرية، وستخوض غزة مواجهة غير متكافئة، بشكل مكشوف، دون "ظهر" يحميها أو حتى يدعم صمودها، حتى أنه يمكن القول إن حلفاء حماس الآخرين / الجدد، أي قطر، تركيا والإخوان، هم بدورهم في وضع لا يحسدون عليه، وأقل كفاءة أو لياقة سياسية عما كان عليه حالهم من قبل، وبالتالي لن يكون بمقدورهم - ليس لأنهم لا يريدون، كما هي حال محور الممانعة، ولكن لأنهم عاجزن - عن القيام بأي شيء من شأنه ان يمنع العدوان أو أن يحد من قسوته.
لذا فلن يكون لغزة، سوى أهلها وكلها الفلسطيني، وستكون أشبه بملعب يتصارع فيه فريقان في مباراة لا تهم أحدا، أو أشبه بكيس ملاكمة، تتلقى الضرب وهي المثقلة بالأوجاع أصلا، جراء حصار متواصل منذ سبع سنوات عجاف، أثقل كاهلها، وأضعفها الى حدود بعيدة، فقط يمكن لوحدة داخلية، ميدانية وسياسية ان تحمي غزة، بتجنيبها محاولة إسرائيل أن تجعل منها مخرجا لضائقة سياسية إقليمية تحيط بها، أو مدخلا لإعادة خلط أوراق المنطقة، كما تشتهي الدولة المارقة والشاذة عن المجتمع الدولي، وعن تراث وثقافة المنطقة بكل ما فيها من اختلافات وتوترات، لا تجتمع ولا تجمع إلا ضد إسرائيل!

كاريكاتـــــير