شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 10 اكتوبر 2026م03:34 بتوقيت القدس

في ختام معرضه الفني

محمد سباعنة لـ "نوى" : الزنزانة 28 تخلد من مروا بها

25 نوفمبر 2013 - 17:24
شبكة نوى، فلسطينيات:

 

رام الله – (خاص) نوى - الواثق طه: تروي الحياة الفلسطينية تفاصيلها وتقدم ذاتها بمختلف الـوسائل الإنسانية المعروفة، ومما لا شك فيه أن أن فن الكاريكاتير الفلسطيني واكب الظروف الفلسطينية بشكل متواصل لم يتوقف عند  رحيل رفيق حنظلة ووالده الشهيد ناجي العلي ولم يتراجع، بل استمر حتى سكب في ريشة الفنان "محمد سباعنه" هموم المواطنين التي عبر عنها منذ برز في عالم الصحافة رساما للكاريكاتير.

استمر سباعنه الذي انطلق منذ بداية حياته الجامعية في جامعة النجاح الوطنية في عالم الكاريكاتير يمزج ألوانه المختلفة في لوحات تمردت على الواقع الفلسطيني الصعب، وصولا إلى اعتقاله في العام الجاري من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فتضاف إلى تجربته الفنية في الدفاع عن حقوق الأسرى، تجربة الأسر ذاتها، فيعيش بذلك فترة من الزمن في ذات الظروف التي حاربها بفنه، ودعا لتحرير المعتقلين فيها صوب حرية صادرها المحتل، وكان آخر جهوده بعد خروجه من الأسر في مضمار مناصرة الأسرى والتعبير عن همومهم معرضه الذي استمر ما يقارب الأسبوعين وأسماه "زنزانة 28"

الزنزانة 28 تخلد من مروا بها

اختتم الفنان سباعنه معرضه "زنزانة 28" الذي أفتتحه مطلع نوفمبر 2013 في مركز خليل السكاكيني في رام الله ولمدة قاربت الأسبوعين من فتح "الزنزانة" أمام الزوار الذين توافدوا خلال مدة المعرض وفي يوم افتتاحه بشكل كبير شهد مزيجا من متابعي الفنان سباعنه على الصعيد الرسمي والشعبي، وضم المعرض لوحاته التي حاكت ألوانها معاناة الأسرى، ومطالبات الإفراج عنهم، وواكب بها آلامهم وإضراباتهم في رحلة الأعوام التي سخر فيها  ريشته رفيقة للأسرى وناطقة باسمهم.

لم يعتمد سباعنه ألوانا محددة في لوحاته عن الأسرى وإن غلب عليها اللون الرمادي الداكن – لون الجدران – وأسود الظلام الذي يقيد نظر الأسير ولا يحجب مخيلته، بل مزج الألوان المختلفة مُجمِعة على رواية واحدة، ومطلب ثابت هو "الحرية للأسرى"، واعتمد كثيرا في التعبير عن ذلك الموقف برسومات لم تتجاهل كسر القيد، وإبراق الرسائل من نوافذ السجن في الليالي المظلمة.

وحول سبب تسمية وهدف المعرض، قال سباعنة "لنوى": (زنزانة 28 هي الزنزانة التي ولدت فيها فكرة المعرض الذي عملت على أن يجسد هموم الاسرى وتفاصيل حياتهم اليومية)

ويتابع: (كانت محاولة لهزم الحصار النفسي الذي فرضه المحققون عليَّ، فجاءت فكرة المعرض وتناول تفاصيله كطريقة لمقاومة هذا الحصار والخروج الذهني خارج حدود الزنزانة، المعرض تفاصيله مكانه لوحاته كانت ريقا للمقاومة والصمود داخل الزنزانة، واسم المعرض ليس تخليدا للزنزانة بل تخليدا لمن مروا بها).

لم يخف "سباعنه" ارتياحه من التفاعل طيلة أيام المعرض، فكثيرون دخلوا "زنزانة 28" وعاشوا مع أسراها النابضة آمالهم في ألوان ريشته فيقول: (الزوار كانوا من مختلف فئات الشارع، موظفين وإعلاميين واطفالا وعساكر، هذا ما أردته؛ أن لا يكون الفن حكرا على أحد أو على طبقة محددة).

ويضيف: (أرسل لي الاسرى مع الكثير من إخوانهم وأقربائهم تحياتهم حول المعرض وشكرهم على إقامته وكم كانوا تواقين للمشاركة ... كانوا جميعا معنا).

عن الفنان محمد سباعنة

ولد في محافظة جنين سنة 1978 واتجه لرسم الكاريكاتير منذ دراسته الجامعية، واستمر في مناهضة الاحتلال وسياساته تجاه الأسرى، دون أن يغفل هموم المواطن الفلسطيني اليومية في رسوماته الناقدة للسياسة لسنوات طويلة، عمل خلالها في جريدة الحياة الجديدة.

في 4 أبريل 2013 حكمت محكمة الاحتلال على محمد سباعنة، بالسجن مدة 5 شهور بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 10 آلاف شيكل إسرائيلي، وذلك بتهمة الاتصال مع جهات معادية،  وكان الاحتلال الإسرائيلي اعتقل سباعنة 16 في فبراير  2013، لدى عودته من الأردن بعد أسبوع من العمل في مشروع مع الجامعة الأمريكية العربية.

سباعنة عضو في الشبكة العالمية لفناني الكاريكاتير كارتون موفمنت، وشارك في أكثر من مشروع إعلامي، ومن بينها مشروع 360 درجة.

ولسباعنه تصوره الخاص للمواطن الفلسطيني، فهو ليس حنظلة الطفل الذي منح العالم ظهره وعينه إلى فلسطين في لوحات ناجي العلي، بل هو (أبو فايك) المواطن الفلسطيني بصورته الاعتيادية، وكنيته التي ينادى بها وفق العادة، يلبس حطته البيضاء وعقاله، ولا ينفك متحدثا عن همومه ومعاناته، منتقدا الظروف والسياسات المختلفة.

كاريكاتـــــير