رام الله -نوى- تقدّر خسائر الاقتصاد الفلسطيني نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على المنطقة «ج» في الضفة الغربية، بنحو 3.4 مليار دولار، أي ما يعادل نحو ثلث إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني، كما أن تخفيف هذه القيود قد يساهم في خفض الحاجة إلى المعونات الدولية.
هذا ما خلص إليه البنك الدولي في تقرير بعنوان «المنطقة ج ومستقبل الاقتصاد الفلسطيني»، قدمه إلى الاتحاد الأوروبي والمنظمات غير الحكومية في بروكسيل والجهات المانحة الدولية التي تموّل السلطة الفلسطينية، وعرض فيه آثار هذه القيود على قطاعات محددة في الاقتصاد الفلسطيني.
ويخلص التقرير إلى أن «مجموع القيمة المضافة (المباشرة وغير المباشرة) المحتمل تحقيقها كنتيجة لتخفيف القيود المفروضة على المناطق المصنفة ج، والتي تحول دون الاستثمار والإنتاج في هذه المنطقة، سيعادل على الأرجح ما نسبته 35 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني للعام 2001». ويؤكد أن «القدرة على الاستثمار في المناطق المصنفة ج قد تسهم بصورة كبيرة في التقليل من الاعتماد الفلسطيني على المعونات».
والمنطقة «ج» هي ذلك الجزء من الضفة الذي ما زال خاضعاً للاحتلال الإسرائيلي بموجب اتفاق أوسلو الذي قسّم الضفة الى ثلاثة أقسام: المنطقة «أ» التي تديرها السلطة الفلسطينية وتشمل معظم المدن المأهولة. والمنطقة «ب» الواقعة خارج المدن الرئيسة، وهي تحت السيطرة الإدارية الفلسطينية، والأمنية الإسرائيلية. والمنطقة «ج» وهي خاضعة لإسرائيل أمنياً وإدارياً، وتشكل ما يزيد عن 60 في المئة من مساحة الضفة، وتمثل المساحة الوحيدة المتصلة من الأرض، وتحيط بالكامل بـ 227 من المناطق المعزولة والصغيرة المكتظة بالسكان وتمنعها من النمو. وهي تشمل وادي الأردن، مع بعض الاستثناءات في أريحا والعوجا.
وحسب اتفاقات أوسلو، كان مقرراً نقل هذه المنطقة الى سيطرة السلطة بحلول عام 1998، إلا أن ذلك لم يحصل، بل عمدت إسرائيل الى إحكام سيطرتها عليها وضمها فعلياً وتقليص عدد المواطنين الفلسطينيين فيها، ففرضت قيوداً كثيرة على مواطنيها، تضاف إليها الاعتداءات المتواصلة للمستوطنين. في الوقت نفسه، خصصت سلطات الاحتلال غالبية المنطقة «ج» كمناطق عسكرية ومناطق لتوسيع المستوطنات التي حظيت بمعاملة خاصة لجهة توزيع المياه والأراضي والمصادقة على مشاريع التطوير والقوانين المتعلقة بذلك.
وتقدر منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية عدد الفلسطينيين في المنطقة «ج» بـ 180 ألفاً، مشيرة الى ان نحو 70 في المئة من هذه المنطقة مغلق في وجه الفلسطينيين تحت ذرائع مختلفة، مثل اعتباره «أراضي دولة»، أو مناطق نار لاستخدام الجيش. وتضيف ان سياسة التخطيط والبناء الإسرائيلية تتجاهل احتياجات السكان، وترفض الاعتراف بغالبية القرى أو تخطيطها، كما يتم هدم بيوت فيها بداعي البناء غير المرخص، فيعيش آلاف السكان تحت تهديد متواصل بالترحيل من بيوتهم بداعي أنهم قريبون من «مناطق النار» أو أنها «غير قانونية».
الحياة اللندنية
























