نابلس - زهران معالي: تقف على عتبة الماضي المخضرم، وتشاهد صمود الحضارة وتحتفي بروح الأصالة، ولكن لا تستطيع إدارة عقارب الوقت إلى الوراء لتشاهد الزمن الجميل، إلا أنك تعيش تفاصيل الحياة البائدة قبل ثلاثة قرون.
خان الوكالة أو خان "الوكالة الفروخية"، كما يسميه البعض، نسبة لحاكم نابلس الأمير فروخ باشا أمير الحج الشامي، الذي شيده في العصر المملوكي في البلدة القديمة عام 1630، ليكون مقراً لتجميع الحجاج ونزول القوافل التجارية فيه، بات بمثابة مركزا رئيسيا للتجارة والسياحة.
يقول المهندس في بلدية نابلس سامح عبدو لـ وطن للأنباء وهو أحد القائمين على إعادة ترميم الخان، إن الخان كان قبل 300 عام مركزا للتجار القادمين إلى نابلس من بلاد الشام، ويستخدمونه كإسطبل للدواب في الطابق الأول وللمبيت في الطابق الثاني من الخان.
لوحة معمارية تمسك بك وتعيدك نحو الماضي بحله وترحاله، حيث البيع والشراء، وحركة التجار والرحالة والخيول والدواب، وذلك الغبار الذي يحل ضيفا على غرف النزلاء.
ويضيف عبدو بأن الخان تأثر بزلزال عام 1927 وتهدم جزء كبير منه، بفعل الطبيعة، لكنه لم يسلم مرة أخرى من فعل الاحتلال الذي قصف مرافقه عام 2002، وظل شامخا محافظا على حجارته يحتضنها، إلى أن عمدت بلدية نابلس وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة "اليونسكو" وبتمويل من السوق الأوربية، إلى ترميمه قبل عامين ليصبح فندقا وصرحا سياحيا هاما في المدينة.
ويوضح أن البلدية قامت بعمل البنية التحتية المؤدية للخان، وتم ترميمه باستخدام التقنيات الحديثة، وسيكون له مردود اقتصادي على البلدة القديمة، لأنه يشمل 19 محلا تجاريا داخليا، و11 محلا خارجيا و10 غرف فندقية مجهزة في الطابق الثاني من الخان، ومطعما من طابقين، ومعرضا دائما للمؤسسات والشركات الراغبة بعرض منتجاتها الوطنية.
ويقول عبدو أن المبنى يضم ساحة ضخمة تتدفق المياه فيها من نافورة عتيقة وحمام تركي يمنح الاسترخاء لرواده، كما أن فيه غرف نوم مجهزة بأحدث وسائل الراحة يمنح الزائر الشعور بالأيام الخوالي الغابرة.
وتطمح البلدية من خلال هذا المبنى الذي تمت إعادة افتتاحه عام 2012 لإحياء الحياة السياحية في البلدة العتيقة، ومنح السياح فرصة العيش في أحضان الحضارات داخل غرف فاخرة بطرازها العتيق، إضافة إلى تحويله لمركز لإحياء المناسبات الثقافية.
























