تعتبر وثيقة اعلان الاستقلال عام 1988 دستور دولة فلسطين المنشودة ، فأين نحن من مضامين هذه الوثيقة بعد 25 عاما ؟؟؟
عام 1988 كنا نذهب الى القدس بدون حواجز خلال 15 دقيقة من رام الله أو بيت لحم ، نسير في شوارعها حتى ساعة متأخرة دون أن نرى مستوطن يسكنها أو يرفع علم اسرائيل على أحد بيوتها ، كنا نصلى في المسجد الاقصى وقبة الصخرة دون خوف من اقتحامها من قبل المستوطننين بل هم الذين كانوا يخافون ويرتعدون ولا يجرؤ أحد منهم على الاقتراب منها ، كنا نصلي في كنيسة القيامة دون أن نلحظ تواجد عسكري اسرائيلي مكثف ، كانت شوارع القدس القديمة مكتظة بزوارها من المدن الفلسطينية الاخرى وحوانيتها مفتوحة الى ساعات متأخرة من الليل والوضع الاقتصادي على ما يرام ، لم نكن في تلك الايام نتخيل انه سيفصلنا عنها من الخارج جدار عنصريا بطول مئات الكيلومترات وبارتفاع يزيد على ثمانية أمتار ومن الداخل مزيد من الاستيلاء على البيوت داخل أسوار القدس ويتجول المستوطنين فيها بحماية الجيس الاسرائيلي دون خوف ويشنون هجوما تلو الآخر على ساحات المسجد الاقصى وقبة الصخرة ....
لم يكن في عام 1988 نصف مليون مستوطن يسكنون في ( 130 ) مستوطنة على الاراضي المصادرة من الفلسطينيين حول القدس وباقي الضفة الغربية والتي تزيد مساحتها عن 40% من أراضي الضفة الغربية ، ولم يكن جدار الفصل العنصري داخل الاراضي الفلسطينية يقضم المزيد من الاراضي ويقسم القرى والمدن الفلسطينية والذي يبلغ طوله 670 كم من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب وحول مدينة القدس واعلنت حكومة الاحتلال مؤخرا أنها ستباشر في بناء جدار عنصري آخر على طول نهر الاردن على الاراضي الفلسطينية ، ولم يكن هناك اكثر من 500 حاجز عسكري اسرائيلي يقطع اوصال الضفة الغربية من شمالها الى جنوبها .
لم يكن هناك انقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة ولم يكن هناك انقسام داخل حركة فتح نفسها ولم يكن هناك انقسام داخل مؤسسات منظمة التحرير ليصبح اتحاد العمال ثلاثة اتحادات يرأس كل منها أحد الاخوة في حركة فتح ولم يكن هناك العديد من الاجهزة الامنية لم يكن في هذا التاريخ داخل الاراضي الفلسطينية لواء أو عقيد أو مقدم ... ولم يكن وزيرا أو وكيلا أم مديرا عاما أو مدير فالكل داخل المناطق المحتلة من شيخ او شاب او امرأة أو رجل كانوا جنودا في جيش الانتفاضة الباسلة ، كانت لجان شعبية تحمي أمن المواطن وأرضه ، كان تكافل بين كل ابناء الشعب الواحد من رفح الى جنين ، لم تصل البطالة الى 25% ونسبة الفقر 40 % ولم يكن عندنا 160 ألف موظف حكومي يحتاجون الى 934 مليون شيقل سنويا يعلنون الاضراب ان تأخرت رواتبهم لانهم أصبحوا أسرى للبنوك بسبب القرض الواجب دفعها شهريا ولم نكن بحاجة الى دفع الى المجلس التشريعي المعطل 57 مليون شيقل، ومجلس الوزراء 33 مليون شيقل والامانة العامة لمجلس الوزراء 22 مليون شيقل، ومكتب رئيس الوزراء 9.3 مليون شيقل .... وكنا نحلم أن تتحق نصوص وثيقة الاستقلال التي جاء فيها (إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا؛ فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني، يقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية قرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل وعلى أساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون ) .
ولكن أين نحن من هذه النصوص فلا يوجد مساواة في الحقوق فأين هو الحق في التعليم على سبيل المثال فالغني يستطيع تعليم أبناءه والفقير رغم تفوق ابنائه فلا يستطيع لغلاء الاقساط الجامعية ومصاريف الجامعة والارتفاع في غلاء المعيشة فما بالكم بأبناء العاطلين عن العمل والفقراء أين هو الحق في الحماية الاجتماعية ونصف ابناء الشعب الفلسطيني فقراء ... اين هي المساواه في شغل الوظيفة وهل الحصول على الوظيفة في القطاع العام تأتي بناء على الشهادة والخبرة والكفائة والتنافس ام ان معظم الوظائف تكون على أساس المحسوبية والواسطة والجهوية ( والاقربون اولى بالمعروف ) والكل يعلم علم اليقين أن المسؤولين قد وظفوا اقاربهم وابناء تنظيمهم أي أن هناك تمييز على أساس الانتماء السياسي والعشائري ، وهنك تمييز في اعطاء سنوات الخدمة لغايات التقاعد على أساس الخارج والداخل والتظيم السياسي وذوي القربي ... فأين هي العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص واين نحن من نص وثيقة الاستقلال التي تؤكد على عدم التمييز في الحقوق العامة وبالتالي يحق لنا ان نتسائل أين هي كرامتنا الانسانية في دولتنا التي اعلن عنها بموجب وثيقة الاستقلال عام 1988، وبهذه المناسبة نقول أن وحدتنا على قاعدة وثقة الاستقلال هي الضمانة لشعبنا الذي انتفض عام 1987 من اجل الحرية والكرامة الانسانية وتجسيد دولة فلسطين على أرض فلسطين بوحدتنا نستطيع ان نواجه كافة التحديات ولن تكون هذه الوحدة دون تطبيق كل ما ورد في وثيقة اعلان الاستقلال وخاصة ان دولة فلسطين لكافة الفلسطينيين أينما وجدوا ويتمتعون فيها بالمساواة الكاملة في الحقوق .
























