ضع بين يديكم مقالا اشبه ما يكون ببحث علمي من خلال النظر بالعين المجردة على حركة تمرد غزة، ويجدر الإشارة إلى أن عملية النظر شارك بها ويكيليكس شباب وصبايا غزة بالدرجة الأساس_مشكورين_ وهم من مختلف الأطياف والألوان من الأصفر حتى الأخضر.
ان خصوصية الوضع الداخلي الفلسطيني المعقدة مليون عقدة من وجود احتلال وتبعاته، اوجدت معادله مختلفة عن اي واقع عربي بحيث لا تتقارب وتتوازن القوى وغير مسموح اصلا اقصاء فصيل فلسطيني كبر او صغر منذ نشأة الحركة الوطنية الفلسطينية فلم تستطع شطب قوه ابو نضال مثلا! او اي قوى ناشئة بالمجمل.
صحيح ان غزة تخضع تحت حكم حماس حيث لا رؤية ولا برنامج وكثير من التسلط وسوء الإدارة، إلا ان واقع المجتمع الفلسطيني برمته متشابه من هذه النواحي وبنسب مختلفة بمختلف القطاعات. يشعر أصدقائي بأنه مثلما تأثرت حالة 15 اذار لإنهاء الانقسام بالربيع العربي المزعوم إلا انها قامت بالإعلان عن نفسها وعن برنامجها الذي يقضي بإنهاء الانقسام وهذا مقبول مجتمعيا. اما نقوم بتمثيل ومحاكات واقع تمرد المصريه فلنا خصوصية مختلفة، حيث ان واقع غزة يحتاج لفكره تخصه تعبر عنه، ويجب ان يشاهد بمنظور لفكره حاضرا على رأسها غير مختفي.
ولاحظ أصدقائي بأن قيادة تمرد كانوا مندفعين بشكل سريع دون الخروج من رحم معاناة الشارع الغزي، مما أدى الى قيام حماس بنفخ اسم وحالة تمرد عندما ايقنت هزلها وكانت تريد لها ان تكبر ولكن تبقى ضمن سيطرتها لإنهائها دون عنف، وبذلك توصل رسالتها الاهم وهي انها قادرة علي ضبط الوضع امنيا وميدانيا وبالتالي تنسف اي فكره حقيقتيه قادمة للوقوف بوجهها وتحبط اي توجه للمعارض مهما كان نوعها، ومن ناحية أخرى بعض الشخصيات الفتحاويه على مستوى قيادي خضعت لتصور بأن مجموعة تمرد قادرة على احداث ثورة على حماس بغزة، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هذه المجموعة بعيدة عن الجمهور والأدوات التي يريدها وقد تم التعامل مع الحالة او افرادها كمثل جميع المشاريع الاعلامية التي يصدرونها وهي تعلم بفشلهم الذريع لأنهم فاقدو التأثير لأسباب عديدة. أما الجانب المصري كانوا ينتظرون لوضع حماس بالزاوية، خلاصة القول ان هذه الحالة ولدت في وسائل الاعلام من اشخاص غير معروفين لا يمتلكون قاعدة ولا رؤية، شعر الجميع انهم يغامرون بالناس دون انفسهمم.
وعلى الرغم بأن غزة تجلس على فوهة بركان وصحيح أن الناس قد سئمت حماس ولكن يريدون بديلا افضل في حالة ان اعترضوا على حماس. ولا اعتقد ان اي مواطن جاهز لرؤية اشكال عنيفة للضغط على حماس لأنهم يرون دول المحيط وقد سئمت اصلا من كل الحالات الدموية. وهنا أتفق مع أصدقائي بأن اي حركة للتغيير يجب ان يكون فكرها خالصا فلسطينيا وشبابها يعيشون الواقع ويكونوا مدركين لكل جوانب مجتمعهم وينتجوا فكره فلسطينيه تعبر فينا لواقع افضل.
مع الأخذ بعين الاعتبار، بان ما يحدث بمصر له تأثير واضح علي شعور الشباب والمواطنين بشكل عام حيث الكل متابع تماما للشأن المصري، خصوصا ان مصر اغلقت الانفاق وباشرت هجوما منظما على حماس ناهيك عن النجاح لحركه تمرد المصريه. وهذا شجع بتقديري ولكن اعتقد ان من ادعى "تمرد" بغزة قد استعجل الاسم والتوقيت دون معرفة رأي الشارع، مما جعل الشارع الغزي بمختلف مكوناته بحاله ترقب لما يحدث، ماذا ستفعل حماس؟ هل تمرد قادرة عى الخروج وتنظيم نفسها؟ يعني أسئلة كثيرة دون إجابات.
برأي الكثير لم يتحقق شيء على العكس فشلت تمرد، وهذا الفشل يلقي بظلال قاتمة لفترة زمنية ويمنع اي احتجاج اخر ويضعفه. ومن زاوية أخرى المطلوب من السلطة ومن الحالة الشبابية بالضفة هو التنسيق المتكامل مع القوى الناشئة بدون تسييس الموضوع فصائلي، لان الاشياء التي يمكن نقدها او الاحتجاج عليها كثيرة، ويعتقد الجميع لو تم طرح اي موضوع بشكل منسق والاحتجاج في غزه ورام الله يكون تأثيره اقوى لان اي خروج شعبي بغزه هو تفكيك حقيقي لسطوه الامن والحكومة ويجب تسخير كل القضايا بشكل منطقي ولكن بعيدا عن تسييسها حزبيا. وأيضا علي السلطة الفلسطينية ان تضع برنامج لمتابعه موظفيها وطواقمها في غزة وتشعرهم بوجودها وتشعرهم باهتمامها بشكل حقيقي وليس اعلامي. عربياً يجب تجسيد مفهوم ان غزه والضفة كيان واحد فلسطيني ويجب دعم اي توجه شبابي لإنهاء حاله الانقسام.
بالنهاية لا ايمكن لأي حالة حراك ان تنجح إلا اذا كانت تدرس واقعها تمام تعيشه وتشعر بمعاناته يوميا متواصله مع افراده تعرف ادواتها وحدود امكانياتها وتعرف حجم الالتفاف حولها، وتكون رائدة بفكرها وغير مصنوعه من قبل اي طرف، ان الوضع القائم غير سوي ويجب على الناس ان تعطى فرصتها لتقرر من يحكمها وضمن اي برنامج وانه لا مجال مطلقا لفصيل ان يقصي اخر وان الفلسطينيين يجب ان يجتمعوا على نهج واحد ضمن جسم سيادي واحد والاهم ان على الناس ان تقرر من يحكمها وبشكل دوري.
























