شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 10 اكتوبر 2026م18:06 بتوقيت القدس

حرية الصحافة.. تساؤلات على طاولة رئيس الوزراء

15 نوفمبر 2013 - 19:09
نبيل دويكات
شبكة نوى، فلسطينيات:

لم تصل تفاعلات قضية إعتقال الزميل جورج قنواتي من مدينة بيت لحم الى نهاياتها بعد، رغم قرار النيابة العامة بالإفراج عنه. بل يمكنني القول أن تفاعلات وإنعكاسات هذه القضية بدأت للتو، وأعتقد أنها يجب ان تكون بداية لأن الكثير من مجريات هذه القضية، والتي بدأت تتكشف للرأي العام عبر وسائل الإعلام المختلفة، تشير الى أن هناك خطراً وتهديداً حقيقياً على حرية الصحافة أولاً، وثانياً وهو لا يقل أهمية في إعتقادي عن الأول، أن هناك خطر حقيقي على حرية الرأي والتعبير وغيرها من الحقوق التي تشكل أساس للتفريق والتمييز بين نظام حكم ديمقراطي، ونظام حكم قمعي وديكتاتوري. وبما أنه لا يوجد بيننا من يسعى الى إقامة نظام حكم ديكتاتوري وقمعي، ونطمح جميعاً، نُخباً سياسية وإجتماعية.. وغيرها من النخب، ومواطنين الى تجسيد دولة فلسطين ذات نظام الحكم الديمقراطي. سواء عبر نصوص التشريعات أو من خلال البيانات والتصريحات.. وغيرها من وسائل التعبير وتسجيل المواقف، فإنني أود ان أساهم كمواطن في نقاش موضوع حرية الصحافة، وحرية الرأي والتعبير على هذا الأساس.

ما شجعني على الكتابة حول الموضوع هو سلسة من التصريحات الصادرة عن الحكومة الفلسطينية، سواء من خلال رئيسها د. رامي الحمد الله مباشرة أو من خلال المتحدثين والناطقين بإسمها. إستوقفني هنا تصريح نشرته وكالات الأنباء للمتحدث باسم الحكومة يقول فيه: "إن الحكومة ستتعامل بحزم وفق اللوائح مع أي موظف لا يلتزم بالقانون بدءاً من مواعيد الدوام وصولا إلى طبيعة المهام والخدمات التي يقدمها كل موظف حسب طبيعة عمله." ، ربما لحسن الحظ أن هذا التصريح جاء خلال تفاعلات قضية الإعتقال التي أشرت اليها، وأنه جاء أيضا بعد أيام من الزيارة "المشهورة" التي قام بها د. رامي الحمد الله الى مقر وزارة التربية والتعليم وما نتج عنها من تفاعلات. ولكل ذلك رأيت انه من الممكن إثارة جملة من الأسئلة ووضعها على طاولة الحكومة.

نشرت وكالة معا الاخبارية خبراً تضمن سرد لتفاصيل وحيثيات اللإفراج عن الصحفي قنواتي، وبالإطلاع عليه يمكن تلخيص جملة من الحقائق وهي:

أولاً: إحتاج الأمر الى إنشغال خمسة من أعضاء الهيئة الإدارية لنقابة الصحفيين من بينهم نقيب الصحفيين ونائبه على مدار يومين متتاليين في متابعة قضية الإعتقال والإفراج.
ثانياً: إحتاج الأمر الى الإتصال والتواصل مع عدد من الهيئات والوزارات والمسؤولين في بيت لحم ورام الله ومن بينهم مدير شرطة بيت لحم وزير الداخلية والنائب العام.
ثالثاً: إحتاج الأمر أيضا الى الإجتماع مع رئيس نيابة بيت لحم والاستماع معه الى تسجيل البرنامج الذي قدمه الصحفي قنواتي وإتُهم وجرى إعتقاله على أساسه.
رابعاً: تم الافراج عنه بالكفالة لحين موعد محاكمته الشهر القادم.
خامساً: من الواضح ان التهمة التي اُعتقل قنواتي على أساسها قضية خلافية امام القانون للنظر فيها، لكن الإعتقال والتوقيف، ناهيك عن ملابساته وظروفه، هو إعتقال تعسفي.
سادساً: أحد نشطاء حقوق الإنسان تمنى "أن تكون النيابة العامة هي صاحبة القرار بالافراج عنه ليس بسبب ردة الفعل على توقيفة بل لالغاء قرار اعتقال تعسفي اقدمت عليه جهات منها او من غيرها" .
سابعاً: الصحافية نائلة خليل المشهورة بمهنيتها وجرأتها تساءلت على صفحة التواصل الاجتماعي خلال متابعتها لمجريات القضية: "النيابة اليوم قامت بسابقة عبر الإفراج عن جورج قنواتي بعد قرارها بحبسه 48 ساعة، وضغط الصحافيين دفع بإتجاه هذه السابقة والإختراق والسؤال أين القانون من كل هذا؟ إذا كانت مرجعيتنا هي القانون. لأن الإستنتاج يفيد أنه من البساطة أن يتم الضغط على النيابة لكن بالإتجاه المعاكس أيضا". 

سوف أكتفي بهذه الحقائق "الأولية" التي رشحت حتى الآن حول القضية، وسأعرض جملة من الأسئلة السريعة حولها وأضعها على طاولة د. رامي الحمد الله والحكومة. ما هي طبيعة إجراءات الشرطة في كل الأحوال كالتفتيش والتوقيف والتحقيق والتحويل للنيابة؟ هل تُطبق هذه الإجراءات على السواء؟ وما هي طبيعة إجراءات الشرطة في كل الأحوال كالتفتيش والتوقيف والتحقيق والتحويل للقضاء؟ وهل تُطبق هذه الإجراءات على السواء؟ ما هي المدة الزمنية التي تستغرقها عمليات التقاضي؟ وهل هناك معيقات تعترضها؟ وفي كل الحالات والأحوال ما هو دور المستويات العليا،الوزراء أو مسئولي الأجهزة والهيئات المختلفة في إتخاذ القرارات وتنفيذ الإجراءات والإلتزام بالقانون؟ هل هناك إستثناءات في كل هذا التسلسل القانوني والإداري؟ وربما هناك أسئلة أخرى أكثر تفصيلية وشمولية وفي مجالات عديدة، لن يتاح لي المجال لطرحها في هذه العجالة.

هناك سؤال عام يجمعها كلها، إذا كان هذا هو حال أحد الصحفيين الذين يُفترض أن يكون لديهم الحرية والقدرة على عكس وإيصال قضايا وإهتمامات المواطنين والتعبير عنها عبر ممارسة سلطتهم "الرابعة" في كشف الحقائق كاملة؟! فكيف هو حال المواطن العادي؟! أم أن حاله كما عبرت عنها أمس زميلتي الصحفية نائلة خليل على صفحات التواصل الإجتماعي، وأعتقد أنه تعقيباً على قضية إعتقال الصحفي قنواتي بقولها: "حكمة اليوم- اللٌي ما إلو ظَهِر بِيترَفَش في بطنه".

كاريكاتـــــير