رام الله - (خاص) نوى - حاوره محمد بركات:
في المجتمعات الغربية، الريشة أقوى من المدفع، وأقوى من أي خطاب سياسي، لأجل ذلك، حمل مدفعه الخاص، محاولا بأفكاره الفنية تقريب الواقع الذي يعيشه الفلسطينيين، والذي لم يترسخ بصورته الحقيقية في أذهان الشعوب الغربية.
يقول الرسام جمال بدوان المولود عام 1958 في قرية عزون شرق قلقيلية والمقيم في أوكرانيا: "أنا أرسم لإخاطب الشعوب الغربية من خلال ريشتي، مستغلا بذلك عشقهم للفن، وتأثيرهم على القرارات السياسية، ومحاولة تجنيدها لصالح الشعب الفلسطيني، وتغيير الصورة النمطية عن الشعب الفلسطيني من خلال لوحاتي".
بدأ رحلته الفنية عام 1976، في بلغاريا، بمعرضه الذي أقيم في بلغاريا والذي حمل إسم نافذة على فلسطين، عن اللاجئين وحق العودة، تلاها عدة معارض في مختلف دول العالم وصل عددها الى 45 معرضا حملت نفس الإسم بسبب رغبته فتح نافذة حقيقية على الواقع الفلسطيني .
وأقام بدوان آخر معارضه في هولندا بعنوان نافذة على فلسطين 2012، وأظهر فيه أن الفلسطينيين مع عملية السلام، وأن الأحتلال هو من يعرقلها من خلال إستمراره في الإستيطان والإعتقالات ومصادرة الأراضي .
ودخل بدوان موسوعة جينيس للأرقام القياسية، بأكبر لوحة زيتية في العالم، في أوكرانيا بعنوان "تسامح الأديان والسلام " وتمكن لاحقا من عرضهافي ساحة المهد في بيت لحم وقلقيلية .
وتنوعت الرسائل التي تحملها مضامين لوحاته الفنية ورسوماته الكاريكاتورية التي في مجملها تعبر عن المعاناة الفلسطينية، مثل حرب غزة والحصار الذي فرض عليها، والاغتيالات، وهدم البيوت، وقلع الاشجار، والانقسام السياسي، مخاطبا الغرب بلسانهم حتى يستعطف قلوبهم، ويقول : " لوحاتي بدون عنف فلا أرسم دبابات وصواريخ ودماء لأن الأوروبيين يفضلون الفن الهادئ الذي يدعو الى السلام والمحبة ".
ويرى بدوان أن الفن الفلسطيني يرتقي الى مستوى الفن الأوروبي، فمن وجهة نظره أن الفنانين الفلسطينين عالميين، لكن تكمن المشكلة في الحصار المفروض عليهم، وعدم قدرتهم على الوصول بفنهم خارج حدود فلسطين، وغياب من يعتني بهم ويقدم لهم الدعم الى جانب عدم وجود رابطة تمثلهم، بالاضافة الى تردي الأوضاع الاقتصادية، ويقول : "الجعان ما بدور على فن بس يشبع بصير يدور على فن".
ويضيف : "الفنان الفلسطيني بحاجة الى مساحة وحرية، فنان في غزة قال لي بأن بيتي إمتلأ باللوحات بسبب عدم توفرمكان لتعرض فيه"
ووجه رسالة الى كل المسؤولين في فلسطين، لتحسين ظروف الفنانين ودعمهم، وعدم إقحام الفن بالمشاكل السياسية الداخلية .
وحاز بدوان على عدد كبير من الجوائز، مثل وسام الاستحقاق والتميز من السلطة الفلسطينية، وجائزة إلاه الفن اليوناني، وجائزة النسر الذهبي للإبداع في اوروبا الشرقية، وجائزة من ملكة هولندا عن لوحة رسمها فيها وعلقت في البلاط الملكي الهولندي، وجائزة من ملك المغرب، وجائزة إيرانية على أحسن فكرة فنية، بالإضافة الى حصوله على شهادة دكتوراة فخرية من أكاديمية الفن الروسية .
























