شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 11 اكتوبر 2026م12:31 بتوقيت القدس

ملكة جمال الناجيات من السرطان

03 نوفمبر 2013 - 01:21
مصطفى ابراهيم
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة -نوى: لم تكن فكرة احتفال برنامج الامل والعون لرعاية مرضى السرطان في غزة لاختيار ملكة جمال الناجيات من مرض السرطان، والذي منع من قبل شرطة حكومة حماس في غزة من دون ذكر الاسباب الحقيقية، لم تكن فكرة جهنمية ومخالفة لثقافة مجتمعنا، بل هي اجتهاد وتكريم و مساحة للفرح.

الاحتفال جاء من اجل خلق اجواء من الفرح والاعتداد بالنفس وتعزيز الانتصار الذي حققته مجموعة من النساء على المرض، وتشجيعهن على مواصلة الحياة وتعويضا عن الالم والحزن الذي اصابهن خلال فترة العلاج الصعبة والقاسية، والمعاناة من الهجر و قسوة الاهل والأزواج والإهمال وعدم الاهتمام، فكثر منهن واجهن المرض وحيدات ونقص العلاج وعد توفره وانعدام الامكانات المالية، معزولات فقيرات من العطف والحنان والمساعدة.

ربما تركت الفكرة وعنوان الاحتفال نقاشا وجدلا بين كثيرين، بين مؤيدا ومعارضا، لكنها لم تترك نقاشا جديا حول تلك الفكرة ونبل هدفها، والانتباه لهذا المرض الفتاك الذي لا يقوى احد على مواجهته والنجاة منه، فنجت منه نسوة آمن بالله وبأنفسهن وقدرتهن على حب الحياة.

ربما ترك عنوان الاحتفال الانطباع ان الاحتفال هو تقليد لمسابقة ملكة جمال العالم، وان الفكرة نابعة من التقليد الاستهلاكي كما يفهمه كثيرين من مسابقات ملكات الجمال.

فمسابقات ملكات الجمال هي احتفال بالجمال مكشوفا او مستورا، هي احتفاء بالفردي والمستقل بالأنا والزهو وعرض المفاتن لتمييز واحدة عن اخرى، فالاحتفال هنا لم تكن فكرته الاحتفاء بجسد المرأة وعرض مفاتنها، فغالبية النساء المشاركات لم تعد لهن ملامح، فالمرض والتقدم في السن لدى كثيرات قضى على كل شيئ جميل في داخلهن فكيف جمالهن، ولم تكن مسابقة وميدان للتنافس بين النساء المريضات، ليعرضن اجسادهن ومفاتنهن، ولم يكن الاحتفاء استجابة لسطوة الموضة و منطق العولمة.

فالفردية الانثوية ليست حاضرة، وهي لن تعرض جسدها للتدقيق والفحص، ولن تخضع النساء لامعان النظر وفق معايير اختيار ملكات الجمال، ولن تحصل أي منهن على جائزة للدخول في الحداثة الاستهلاكية، او مبلغ مالي او السفر للحج كما جرى في مسابقة ملكة جمال المحجبات التي عقدت الشهر الماضي، هو احتفال للفرح.

الاحتفال ليس مسابقة هو اختيار ملكة جمال الناجيات ربما الاسم من اثار حفيظة الشرطة وبعض المسؤولين في الحكومة، هنا لا يتعلق الامر بالجاذبية و المزايا الجسدية او الجمالية، بل بما حققته النساء من تحد للمرض والانتصار عليه وتشجيع النساء الاخريات على الاستمرار في العلاج، ومواجهة مرض السرطان والحفاظ على البعد الانساني في داخل كل امرأة مريضة وتعاني من المرض وقسوته.

الواقع اننا نعيش واقع مأزوم فنحن لم نتمكن من مواجهة المرض وهو في ازدياد، وفهمنا قاصر على ان الفكرة هي من باب التقليد وأننا نستطع خلق افكار ابداعية وخلاقة اكثر جذبا للاحتفاء بالنساء وتكريمهن، من هذه الفكرة الغربية الاستهلاكية المغايرة لثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، فالفكرة اجتهاد من نساء واجهن المرض وحيدات اعتقدن انهن سيدخلنا الفرح لنفوس المريضات، لكن ازمتنا في عدم طرح قضايانا للنقاش وقبول فكرة الاخر بحسن نية، وليس بالتقييد والمنع القهري.

بربكم لو خيرت النساء بين ان يكرمن بهذه المناسبة بالاحتفاء بطريقتهم البسيطة و من دون نوايا مسبقة، والتي اثارت الجدل ومنعت من دون سبب، وبين الاهمال وعدم حصولهن على الرعاية وتلقي العلاج المناسب التطبيب وعندما جاءت فرصة التكريم والتشجيع منعن من الفرح.

فليحتفلن ويفرحنا على طريقتهن ويتقبلن من ينصرهن ويقف بجانبهن ويهتم فيهن في وقت هجرها القريب قبل البعيد.

كاريكاتـــــير