في 17 اب الماضي نشرت في "الايام" مقالا بعنوان "انهم يستدرجون المذبحة" قلت فيه: ان الهدف الرئيسي لحركة الاخوان المسلمين بمصر وحلفائها استدعاء التدخل الخارجي، وانهم يستدرجون المذبحة لاستعادة المظلومية ولتبرير التدخل الخارجي اليوم، ومنذ فترة، تأكد فشلهم في تحقيق الهدفين معا التدخل الخارجي لم يحصل، ولا هو من المتوقعات بل ان كثيرا من الدول التي كان لها موقف سلبي او متحفظ من التغيير الذي حصل في 3 تموز قد غيرت موقفها. التدخل الخارجي الوحيد الذي حصلوا عليه جاء من افرع حركتهم وعدد محدود جدا من الدول معظمها ذا قدرة محدودة او منعدمة على التأثير والتدخل، ومن وسائل اعلام بعينها، وايضا من مفتي الفتنة، وكله يقع في خانة التدخل المعنوي والمذبحة التي ارادوا استدراجها، والشكر لله، لم تحصل فعلى الرغم من قيام حركة الاخوان وتوابعها باعمال استفزازية وعدوانية دموية واجرامية الا انهم فشلوا في استفزاز النظام واجهزته الامنية واستدراجهم الى المذبحة، فقد اظهر النظام واجهزته درجة مناسبة من الحكمة وضبط النفس، وتصرف في حدود ما يفرضه عليهم واجب الدفاع عن الناس وامنهم ومصالحهم وعن الممتلكات والمرافق العامة. ولا يفيد حركة الاخوان تبرؤها من هذا الاعتداء او ذاك فما لا تقوم به بقرار منه ينفذه عضو متطرف او مجموعة متطرفة من اعضائها، او تنفذه احدى القوى المتدثرة بعباءتها ، فهي في كل الاحوال المسؤولة عن توفير المناخ لعمليات العنف.
الفشل انقلب ضدهم، الناس لم تتعاطف معهم ولم تعيدهم في وجدانها الى موقع المظلومية الذي ارادوه، بل ان الناس ساهمت في التصدي لاعتداءاتهم مع رجال الامن. لم يبق معهم الا ناسهم والمتدثرين بعباءتهم من قوى التطرف والارهاب. حتى ناسهم الاصليين بدأت تظهر بينهم تيارات ضد سياساتهم وعنفهم وان كانت لا تزال محدودة الحجم والتأثير وكأنهم بسبب ضعف الانتماء الوطني في فكرهم لصالح انتماء طوباوي عابر للاوطان باتوا غرباء عن الشخصية الوطنية المصرية وخصائصها المميزة، والتي يقع في المركز منها: انتماء للوطن يضرب جذوره عميقا في تاريخ يمتد الى سبعة آلاف عام، يرفض التدخل الخارجي في شؤونه الوطنية أيّا كان شكله ومستواه ويتصدى له. وتديّن فطري وسطي سمح وعميق يحترم الاديان الاخرى ويعترف لها بالمواطنة المتساوية ويتعايش معها في اخوة وسلام . ونبذ للعنف المجتمعي. وتقدير للجيش والقوات المسلحة يقترب في الوجدان الشعبي من المقدسات ضربوا وتعدوا على تلك الخصائص :- تطاولوا كثيرا على الانتماء للوطن المصري في تهويمات عن خلافة تذوب فيها الاوطان ويذوب فيها الانتماء الوطني لصالح فكرة طوباوية ووصلوا بذلك الى وضع الدين في مواجهة الوطن ووضع الانتماء الوطني في تناقض مع الانتماء الديني والايماني. وزادوا على ذلك بأن أمّنوا المأوى لقوى وعناصر متطرفة في ارض الوطن المصري، أو هم على الاقل تغاضوا عن وجودهم في البداية ليقوموا باستثماره واستعماله الان في صراعهم الدموي لاستعادة سلطة خلعتهم منها ارادة شعبية عارمة
- تعاملوا مع الناس وكأنهم ما كانوا يوما مؤمنين وحاولوا ان يفرضوا رؤيتهم الخاصة للدين وفهمهم له ولتطبيقاته بطريقة استعلائية وقهرية في بعض الحالات. وقاموا باعتداءات على المواطنين الاقباط وحرقوا عشرات من كنائسهم واديرتهم في سعي لشق وحدة النسيج االمجتمعي ولدفع الاقباط الى الهجرة عن وطنهم – لجأوا الى العنف، وبشكل مفرط في بعض الحالات، لم ينحصر عنفهم ضد اهداف تتصل بالقوات الامنية ولا اقتصر اذاه على افرادها، بل طال الناس وحيواتهم ومصالحهم كما طال مرافق حيوية تخص المجتمع. ووصل عنفهم حد العبث بوحدة ارض الوطن المصري وسيادته وامنه الوطني كما يحصل على ارض سيناء
– تعرضوا للجيش والقوات المسلحة ودوره ومكانته بالتحريض والاهانة وشككوا في دوره وفي الانتصارات التي حققه، وتزامن ذلك مع الذكرى الاربعين لنصر اكتوبر المجيد التي يحييها المصريين ومعهم كل العرب بكل اعتزاز وفخر وابتهاج. وشاركهم في ذلك مفتي الفتنة الذي خرج عن طوره في التطاول على الجيش المصري والتعريض به والتحريض عليه.
انهم يقومون بكل ذلك وغيره في اصرار عجيب على رفض الاعتراف أن حكمهم كما ارادوه وحلموا به قد انتهي الى غير رجعة وأن استعادته قد اصبحت وراء ظهورهم. وبالانسجام مع ذلك فانهم يرفضون كل المبادرات ايا كان مصدرها التي تدعوهم للتصالح مع المجتمع ومع حقائق الامر الواقع وتضمن لهم حقهم بالمشاركة في الحياة السياسية بشكل ديموقراطي كجزء ومكون من مكونات المجتمع المصري النتيجة الاساسية التي يحققونها مما يقومون به هي قسمة المجتمع المصري بين أقلية محدودة يمثلونها هم والقوى الاكثر تطرفا ومعهم الغرباء في سيناء، وبين أغلبية ساحقة ترفضهم تمثلها جماهير الشعب المصري التي هدرت ملايينها في الشوارع ضد حكمهم حتى اسقطته ويبدو من كل ممارساتهم ومواقفهم انهم مصرون على تحقيق هذه القسمة وادامتها بانتظار تطورات ومتغيرات يحلمون بحصولها او بتدخلات يرجونها الى جانب هذه النتيجة الاساسية، فان تعنت مواقفهم وعنف ممارساتهم، تعيقان سرعة استقرار الوضع في البلد بما يمكّن المجتمع من التوجه الى البناء والتطوير والتقدم على كل المستويات الديموقراطية والمجتمعية والاقتصادية التي تقود الى رفع مستوى حياة الناس وامنها واستقرارها.
ستخرج مصر من هذه الغمة سليمة معافاة قوية ومتماسكة كما ظلت دائما متجهة الى المستقبل الذي تستحقة ومحققة اهداف ناسها وكل المتطلعين لها في التقدم والرخاء والامن والاستقرار، وتستعيد دورها القيادي المؤثر في عموم المنطقة
























